معالجات إعادة التأهيل المدعمة بالروبوط بعد الإصابة بالسكتة الدماغية


معالجات إعادة التأهيل المدعمة بالروبوط بعد الإصابة بالسكتة الدماغية

Dr. S. Hesse, Dr.C. Werner, Dr. C. Tomelleri

المقدمة

يصاب ما يقرب من 200 ألف مريض في ألمانيا سنوياً بالسكتة الدماغية، فتعتبر السبب الأول للإصابة بالإعاقة الدائمة في الدول الصناعية. يعتمد الاندماج مرة أخرى في الحياة العملية والاجتماعية إلى حد بعيد على استعادة المقدرة على الحركة المستقلة وكذلك تحريك الذراعين واليدين. بعد تلقي العلاج في وحدة السكتة الدماغية، ينتقل المريض عامة إلى قسم إعادة التأهيل المبكر الذي يوفر وسائل العلاج الشامل والمكثف، اعتماداً على مبدأ العلاقة القوية بين كثافة العلاج ومدى استعادة وظائف الحركة. لكن من المؤسف أن الميزانيات والمصادر المحدودة تعرقل تحقيق تلك الأهداف في الكثير من الحالات.

هنا تمثل نظم الروبوط والمعدات الذكية خيارات جديدة في العلاج، لتسمح بتكثيف خطوات العلاج طبقاً لدرجة الإعاقة. يقوم المقال التالي بعرض أحدث التطورات في معالجات إعادة التأهيل الخاصة بالمشي ووظائف الذراع واليد، والتي تطبق بنجاح داخل مركز السكتة الدماغية الذي أفتتح حديثاً داخل مؤسسات Medical Park بمدينة برلين. سوف يشرح المقال أيضاً مظاهر الاختلاف بين خطوات إعادة تأهيل مريض مصاب بالإعاقة ولا يستطيع الحركة سوى فوق الكرسي المتحرك، وبين حالة مريض آخر يستطيع الحركة باستقلال بمساعدة دعائم المشي. أما بالنسبة للذراع، فسوف يقتصر الشرح على إعادة تأهيل الذراع بعد فقدان الوظائف والمصاحب بالمآل السيئ وزيادة تطبيق أساليب التدريب التعويضي بالذراع الواحد والتي غالباً ما تؤدي في النهاية إلى انخفاض كثافة علاج الذراع المصاب.

article image

جهاز المشي الذي يعتمد على منهج المستفعل النهائي: نظام تدريب المشية الكهربي الميكانيكي GT I (اليسار) ومشباه المشي المدعم بالروبوط (G-EO)

علاج المريض المصاب بفقدان القدرة على المشي

تعتبر استعادة المقدرة على المشي الهدف الرئيسي بعد الحصول على حرية الحركة جزئياً فوق الكرسي المتحرك. تطبيقاً لمبدأ: "من يرغب في تعلم الحركة يجب أن يبدأ في المشي"، ينصح بتطبيق أساليب العلاج الحركي سواء فوق السير المتحرك مع خفض جزئي لتحميل الوزن، أو بمساعدة أجهزة المشي. ومن أجل التعويض عن فقدان القدرة على التوازن، يعتبر خفض وزن الجسم (يتحمل الساق 80% من وزن الجسم الإجمالي أثناء دورة المشي) والإجبار على المشي الأهداف الرئيسية للعلاج في هذه المرحلة. يصاحب العلاج فوق السير المتحرك بعيب هام وهو العبء الجسدي الضخم الذي يقع على المعالج في وضع الساق المصاب فوق السير وإزاحة وزن الجسم. ولم تثبت أية من الدراسات المتعددة التي أجريت تفوق أسلوب المعالجة فوق السير المتحرك على تدريبات المشي التقليدية في هذا المستوى. وبسبب الجهد الجسدي الضخم، لم يستطع المرضى زيادة عدد الخطوات أثناء التدريب إلى درجة تدل على تفوق هذا الأسلوب.


ينصح بعمل 800 – 1000 خطوة أثناء التدريب الواحد، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون أجهزة المشي. لذلك تم تطبيق منهجين للعلاج: أولاً أسلوب علاج الهيكل الخارجي بالإضافة إلى التدريب فوق السير المتحرك ( مثلاً نظام Lokomat أو Auto-Ambulator)، وثانياً منهج المستفعل النهائي الذي يوفره مثلاً جهاز تدريب المشية الكهربي GT I(الصورة 2). ولا يتوافر حتى الآن أية دلائل للمقارنة بين المنهجين، بالرغم من أن نتائج الدراسات التي أجريت تشير إلى تفوق أسلوب المستفعل النهائي. وتعادلت النتائج عند استخدام المعالجة اليدوية فوق السير المتحرك وبين المعالجة باستخدام نظام Lokomat، بينما تفوق منهج المعالجة التقليدية طبقاً لأحدث الدراسات التي أجريت على الحالات المزمنة. على عكس نظام تدريب المشية الكهربي GT I الذي أثبتت اثنتان من الدراسات المستقلة تفوقه في استعادة القدرة على المشي عند تطبيقه بالإضافة إلى المعالجة الفيزيائية (n=156 بالمقارنة إلى n=50)، واستمر المفعول أثناء الرعاية التالية. قد يرجع تفوق منهج المستفعل النهائي إلى سهولة تشغيل النظام وإلى توسيع تطبيقات التدريب لتشمل أكثر من مجرد حركة مفصلي الفخذ والركبة السهمية كما هو الحال عند استخدام نظام Lokomat. من هذا المنطلق يتحتم هنا الإشارة إلى البحث الذي أجراه Hidler et al والذي أثبت حدوث تنشيط غير فسيولوجي في عضلات الساق في الأشخاص الأصحاء أثناء التدريب فوق نظام Lokomat. أثبت التحليل اللاحق الذي شمل نتائج جميع الدراسات التي أجريت حتى الآن أنه من الممكن الوقاية ضد 25% من حالات استمرار إعاقة الحركة نتيجة للإصابة بالسكتة الدماغية بمجرد إضافة التدريب فوق أجهزة المشي. كما يجب مراعاة الشروط الأخرى للاشتراك في الدراسة مثل درجة تحمل القلب والدورة الدموية وعدم الإصابة بالتهاب المفاصل الرئيسية بالساق. ويجب كذلك الإشارة إلى أن معالجة الحركة لا يمكن أن تحل محل المعالجة الفيزيائية. هكذا يكمل الأسلوبان بعضهم البعض بحيث توفر معالجة الحركة الظروف الملائمة لمستوى الإعاقة، بينما تعمل المعالجة الفيزيائية على توفير الظروف الملائمة للانتقال إلى الحياة اليومية.

لا يوجد في الأسواق حتى الآن أي جهاز يسمح للمقعدين فوق الكرسي المتحرك بصعود ونزول الدرجات الذي يمثل جزءاً هام من حركة الإنسان اليومية. فعند النظر مثلاً إلى اثنين من أهم خطوط قطار الأنفاق في مدينة برلين، يتضح أن 30% من محطاتها غير مزودة بالمصاعد أو السلالم المتحركة، وتشمل في المتوسط صعود ونزول ما يقرب من 24 درجة. تشير إحدى الدراسات الإيطالية التي أجريت على 500 مريض أصيب بالسكتة الدماغية أن 8% منهم على الأكثر يستعيدون المقدرة على صعود ونزول طابق كامل دون مساعدة.

يمثل نظام المشية الجديد G-EO بديلاً آخر في العلاج، وهو عبارة عن نموذج مصغر من نظام HapticWalkers الذي طور بالتعاون مع معهد Fraunhofer-Institut بمدينة برلين، يتطلب مصدر طاقة 230 فولت فقط. يقف المريض بعد ربط حزام الأمان فوق مسندين للقدم تم برمجة قاطرتهما بالكامل بحيث يتدرب المريض ليس فقط على المشي فوق سطح مستوٍ ، بل يستطيع كذلك التدريب المتكرر على صعود ونزول الدرج. تشير أولى التجارب الإكلينيكية إلى مماثلة التأثير المنشط لعضلات الساق أثناء الصعود الحي والصعود المحاكى بالإضافة إلى تحسن المقدرة على صعود الدرج.

article image

المشي على سطح مستوٍ (اليسار) وعلى السير المتحرك (اليمين)


علاج المريض القادر على المشي
إلى جاب تحسين نوعية المشية، تعتبر القدرة على المداومة وزيادة سرعة المشية من أجل تلبية احتياجات الحياة اليومية من أهداف العلاج الفيزيائي الرئيسية. بناء على نتائج الأبحاث التي أجريت في برلين، يتطلب عبور 90% من الإشارة الضوئية بأمان المشي بسرعة 0,66 متر / ثانية (2,4 كم / ساعة). لم ينجح سوى 32% من المرضى المشاركين في دراسة DEGAS (156 مريض) في الوصول إلى هذه السرعة. كما لوحظ أن جميع المرضى يضطرون إلى التوقف بعد المشي مسافة 200 – 300 متر بعد الخروج من المستشفى. يطبق أسلوب التدريب الهوائي فوق السير المتحرك كأسلوب إضافي بهدف زيادة السرعة والمداومة. بعد ربط حزام الأمان، يجب أن تصل سرعة نبض المريض أثناء التدريب إلى سرعة ملائمة للتدريب والتي يتم حسابها طبقاً لمعادلة Karvonen المعروفة Heart rate training = (Maximum heart rate – resting heart rate) x 0.6 + resting heart rate أو طبقاً للحساب التقريبي: 180 – العمر (في حالة العلاج بمحصرات البيتا يجب زيادة 10 – 15 نبضة/ دقيقة). ويجب هنا مراعاة موانع التطبيق الخاصة بالقلب والدورة الدموية والجهاز العضلي الهيكلي، مما قد يحد من تدريب المرضى صغار السن. بعد مرحلة التحمية تتم زيادة سرعة السير المتحرك وكذلك زيادة الميل بشكل متواصل بهدف الحصول على سرعة النبض المرغوب والمحافظة على تلك السرعة على مدى فترات يجري إطالتها بانتظام ( الزمن المثالي 15 -20 دقيقة ).

ينصح بعمل 3- 4 جلسات تدريبية في الأسبوع وأن تستغرق كل منها 30 – 45 دقيقة أثناء الإقامة داخل المستشفى مدى 4 أسابيع على الأقل، مع الإطالة بنسبة 6 – 8% لزيادة سرعة النبض عندما تفشل زيادة السرعة وحدها في تحقيق سرعة النبض المرغوب بسبب الإصابة بالشلل. بالإضافة لوحظ تحسن في تناظر المشية، ففي الدراسة التي أجراها Eich et al. ثبت تفوق أسلوب العلاج بالتدريب الهوائي فوق السير المتحرك بالإضافة إلى العلاج الفيزيائي بالنظر إلى تحسن سرعة المشي والقدرة على المداومة، وبالمثل حصل Macko et al. على نتائج مشابهة في الحالات المزمنة. كما حصل مؤلفو المقال على نتائج إيجابية فيما يخص اللياقة القلبية وتمعدن العظام وتركيز الغلوكوز في الدم بعد خضوع المريض إلى التدريب مدى عدة أشهر، وهو ما يشابه نتائج الدراسة التي أجريت على المرضى المصابين بالأمراض القلبية.

 

فقدان وظائف الذراع
فقدان وظيفة الذراع نتيجة للإصابة الشديدة من المشاكل الخطرة التي تواجه معالجات إعادة التأهيل. تختلف الصور طبقاً للحالة الإكلينيكية لتشمل الشلل مع الحركات الدانية المتآزرة في أفضل الأحوال (المجموعة 1) أو الحركات الدانية أو البعيدة الانتقائية (المجموعة 2) أو القدرة على إمساك ووضع وإطلاق أي جسم يوضع على المنضدة (المجموعة 3). بداية من هذا المستوى يستطيع المريض استخدام الذراع فعلياً في الحياة اليومية مثلاً في لبس السروال أو خلع الكم من الذراع غير المصاب.

من أجل الوصول إلى هذا المستوى، تتوافر عدة أجهزة ونظم الروبوط التي ساهمت في زيادة كثافة التدريب، لكنها تواجه بمشكلة رئيسية بسبب اختلاف درجات الحركة في أجزاء الطرف العلوي، فللأصابع 2 – 4 ثلاثة مفاصل مختلفة تجعل من الضروري الحد من حرية الحركة سواء في المنطقة الدانية و البعيدة. ومثل أساليب العلاج التي تطبق على الساق، تتوافر أساليب علاج خارج الهيكل وأساليب المستفعل النهائي لعلاج الذراع. كما تتوافر أجهزة تقوم بعلاج الذراعين اعتماداً على أن علاج الطرف غير المصاب أيضاً يدعم علاج الطرف المصاب.

ويشير مؤيدو العلاج أحادي الجانب دائماً إلى خطر تحول التركيز عن الجانب المصاب إلى الجانب غير المصاب اعتماداً على نتائج الأبحاث العصبية الفسيولوجية والتي تشير إلى حدوث الإصابة بعدم التوازن بين نصفي الدماغ نتيجة السكتة الدماغية. قد يساعد العلاج ثنائي الجانب على استفحال هذا التأثير. لم يتمكن المعارضون حتى الآن من عمل مقارنة مباشرة بين المنهجين، فالدراسات التي أجريت حتى الآن قامت بالمقارنة بين الأجهزة الفردية وبين العلاج الخادع ((MIT-Manus, NeReBot أو بين العلاج التقليدي MIME أو T-Wrex، أو بين التنبيه العصبي لوظائف العضلة الباسطة للإصبع المصابة بالشلل ((Bi-Manu-Track, Reha-Slide. هكذا أثبتت الدراسات التالية أن استخدام المعدات والروبوط يدعم المقدرة على الحركة والوظائف الحركية بالرغم من عدم ظهور تحسن واضح في مواجهة أعباء الحياة اليومية.

article image

يحتوي مختبر الذراع على أربعة أنواع من الأجهزة تطبق منهج العلاج بداية من الجزء الأقصى

اختار فريق العمل بالمؤسسة تطبيق منهج العلاج ثنائي الجانب مع بدء إعادة التأهيل في الجزء الأقصى من الأطراف، مع التنبيه الحسي الإضافي وتكوين مختبر للذراع يضم عدة أجهزة يستخدمها المريض بالتتابع طبقاً لدرجة الإعاقة. يعتمد منهج بداية العلاج من الجزء الأقصى للطرف على التمثيل الضخم للإصبع في قشرة المخ مقارنة بالكتف، والتنافس على تطويع أنسجة المخ بين المناطق الدانية والقاصية. عامة تندر الأجهزة المستخدمة في علاج الأصابع ومنها نظام Amadeo (الصورة 3) الذي يربط بين أطراف الأصابع الخمسة والمفاصل من خلال غطاء شبيه بالكشتبان بحيث يمكن ثني وبسط كل إصبع على حدة. يسمح النظام بضبط التتابع الزمني ومدى الحركة، بينما تسمح مجسات القدرة ومجسات الوضع بعرض حي للعنصرين، بالإضافة إلى التعرف على القدرة التي استنفذها المريض وبالتالي توفير الدعم اللازم. أما نظام Reha-Digit (الصورة 3) فهو نظام بسيط يتكون من عمود الحدبات الذي يقوم بتحريك الأصابع 2 – 5 بشكل غير متزامن، بالإضافة إلى التنبيه العصبي الحسي لأطراف الأصابع وذبذبة اليد. هكذا يطبق النظام منهج العلاج الحسي الحركي اعتماداً على القاعدة التي تنص على أن وظيفة الإحساس هي الموجه الرئيسي لوظيفة الحركة. هذا ويطبق مختبر الذراع المنهج المذكور بحيث يجمع بين نظام Reha-Digit وبين نظام التدريب ثنائي الجانب Bi-Manu-Track النظام المدعم بالحاسوب ونظامي علاج الذراع الميكانيكيين Reha-Slide duo (الصورة 4). يستخدم نظاما Reha-Digit و Bi-Manu-Track في تدريب المرضى المصابين بالشلل، بينما يستخدم نظاما Bi-Manu-Trackو Reha-Slide في علاج المرضى الذين استعادوا مقدرة الحركة الانتقائية، ويعالج مرضى المجموعة 3 (الذين يستطيعوا القبض على أي جسم دائري) بالتدريب على نظامي Reha-Slide و Reha-Slide duo. هذا وتشير أولى الدراسات الإكلينيكية إلى ارتفاع تقبل المرضى للتدريب، وإمكانية تدريب 22,9 مريض يومياً في المتوسط (بما في ذلك المرضى المصابين بأمراض أخرى)، وتحقيق تحسنٍ جزئيٍ واضحٍ (على الأخص في المجموعتين 2 و 3) وتقبل المرضى لخيارات العلاج، ويجري في لوقت الحالي تحضير دراسة مراقبة.

 

الخلاصة

أصبحت معالجات إعادة التأهيل المدعمة بالروبوط بعد الإصابة بالسكتة الدماغية جزءاً رئيسيا من معالجات إعادة التأهيل في مركز السكتة الدماغية في برلين. تشير الدراسات والخبرة الإكلينيكية إلى ارتفاع كفاءة وفعالية هذه النظم، إلى جانب الاستجابة العالية من غالبية المرضى، ومن ثم سوف يدمج هذا المنهج العلاجي في جميع مواقع مؤسسة Medical Park . كما تحرص المؤسسة على دعم الأبحاث والدراسات الخاصة بهذا المجال المبتكر بهدف تطوير نظم مدروسة تساهم في الحصول على قدر أكبر من حرية الحركة، إلى جانب تطوير برمجيات تشابه يد المعالج الخبيرة. بالطبع تطوير المعدات الفنية يعتبر هدفاً هاماً، لكنه لا يعني أبداً الاستغناء عن التفاعل الحي بين المعالج والمريض، فالتواصل بين الأفراد واستعادة الوظائف الحركية في الحياة اليومية سوف يظل دائماً مرتبط بالأشخاص وهو ما يساهم في توسيع خيارات إعادة التأهيل التالي للسكتة الدماغية وبالتالي تطوير إجراءات العمل العلاجي.