تصنيف أساليب جراحة الأورام والجراحة التجميلية وجراحة الاستبناء في علاج سرطان الثدي

 تصنيف أساليب جراحة الأورام والجراحة التجميلية وجراحة الاستبناء في علاج سرطان الثدي 

Prof. D. Wallwiener, Dr. J. Hoffmann


المقدمة
تأثرت أساليب علاج سرطان الثدي الأولي إلى حد بعيد بالتغييرات الجذرية التي حدثت على مدى المئة عام الأخيرة. اعتماداً على اعتبار سرطان الثدي مرضاً موضعياً محدداَ داخل غدد الثدي يمكن علاجه بأساليب القطع الجذري الموضعي، أو حتى اعتبار سرطان الثدي مرضاً جهازي يمكن علاجه بتطبيق أساليب القطع الموضعي المحدود من خلال الجراحة المحافظة على الثدي ثم إجراء العلاج الإشعاعي الموضعي وكذلك العلاج الجهازي. بالإضافة إلى انخفاض درجة الجذرية الموضعية في منطقة الثدي، شهدت الجراحات الجذرية الموضعية في منطقة الإبط تراجعاً ملحوظاً نتيجة لإضافة عمل خزعة العقدة الخافرة.

وبما أن أساليب علاج سرطان الثدي الحديثة تعتمد على الافتراض بأن سرطان الثدي عبارة عن مرض جهازي، أصبحت مناهج العلاج تشمل أساليباً متعددة، مما يجعل تحديد قيمة الأساليب الفردية (الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الجهازي) أكثر صعوبة. هكذا ظهر بعض التساؤلات حول قيمة وإمكانيات العلاج الجراحي في سرطان الثدي من أهمها التساؤلات التالية:
- ما هي قيمة الدور الذي يلعبه الجراح؟
- ما هي قيمة النتائج التي يحققها العلاج الجراحي من حيث التحكم الموضعي في الورم وفي معدل بقاء المريضات؟
- كيف يمكن تقييم أساليب الجراحة المحافظة على الثدي علمياً؟
- ما هي الإمكانيات المتوافرة لاستبناء الثدي بعد أو في إطار العلاج المحافظ على الثدي أو استئصال الثدي، أو في إطار جراحة إصلاح عيوب جدار الصدر الناتجة عن الجراحات الجذرية الموضعية؟
- كيف يمكن تعريف مصطلح جراحة تجميل الأورام، وما هي المشاكل التي تواجه تطبيق هذا الأسلوب؟
- ما هي الشروط التي يجب توافرها من أجل تطبيق أساليب جراحة الأورام التجميلية؟
- ما هي متطلبات مراقبة الجودة الخاصة بأساليب جراحة سرطان الثدي وكيفية تطبيقها؟
- هل تدعم إجراءات التخصص والتمركز الخاصة بالعلاج الجراحي إجراءات مراقبة الجودة؟
- ما هي المشاكل التي تنتج عن معايرة الأساليب الجراحية لعلاج سرطان الثدي؟
- هل يسمح تصنيف الأساليب الجراحية بالمعايرة وما هي الإمكانيات التي يوفرها مثل هذا التصنيف؟

article image

جراحة تجميلية لاختزال حجم الثدي محورة طبقاً للورم مع إزالة الظهارة وجراحة الاستبناء التجميلية مع تحريك الكتلة الرئيسية

دور الجراح
يعتمد المآل الإجمالي عند الإصابة بسرطان الثدي على خصائص الورم البيولوجية إلى حد بعيد. وبالرغم من ذلك، تعتمد نتائج العلاج من حيث التحكم الموضعي في الورم والمظهر الموضعي ودرجة المراضة الناتجة عن المداخلة بدرجة كبيرة على الأساليب الجراحية المطبقة، وتعتبر هذه النتائج من العواقب المباشرة للمداخلة الجراحية.
في النهاية يلعب الجراح دوراً رئيسياً في خطوات علاج سرطان الثدي المختلفة والذي يتضمن:
- تطبيق أساليب التشخيص الملائمة في الحالات التي تظهر فيها أعراض المرض بهدف التأكد من التشخيص والكشف عن مدى انتشار المرض قبل عمل الجراحة.
- استخدام نتائج الفحص الهيستوباثولوجي والفحص التصويري السابق للجراحة في وضع منهج العلاج الجراحي (أو منهج العلاج الشامل بالتعاون بين التخصصات المتعددة في شكل علاج جهازي أولي يليه العلاج الجراحي).
- اكتساب عينات مناسبة من الأنسجة لعمل الاختبارات الباثولوجية (التوسيم الواضح وتجنب الأخطاء الجراحية وغيرها)
- التحكم الموضعي في الورم بشكل مثالي
- الحصول على أفضل النتائج الجمالية
- الوقاية ضد المضاعفات الناتجة عن المداخلة الجراحية
- الوقاية ضد الإصابات الناتجة عن الجراحة أو خفض نسبة حدوثها
- الحصول على معلومات موضعية تستخدم في تحديد مرحلة الورم، ومن ثم في تحديد منهج العلاج التالي (العلاج الإشعاعي والعلاج الجهازي)
- الرعاية التالية للجراحة

أهمية التحكم الموضعي في الورم
أجرى Peto et al دراسة استرجاعية قامت بتحليل كفاءة انخفاض خطر الانتكاس الموضعي كمؤشر على تطبيق الأسلوب الجراحي المناسب أشارت بياناتها إلى عدم حدوث تغيير ذي أهمية في عدد الحالات السنوية للوفاة نتيجة للإصابة بسرطان الثدي في جميع مجموعات الدراسة خلال الأربعة سنوات الأولى بعد العلاج الجراحي، وذلك بعد تصنيفها في مجموعات مختلفة طبقاً لدرجة التحكم الموضعي في الورم: أقل من 10%، وما بين 10 – 20%، وأكثر من 20% من التحكم الموضعي في الورم.
أما بعد مرور 5 سنوات، فقد ظهرت علاقة واضحة بين معدل الوفاة وزيادة التحكم الموضعي في الورم (P=0,0005). تدل هذه البيانات على أن معدل الوفاة المبكرة نتيجة لسرطان الثدي لا يتأثر بتوسيع مجال العلاج الجراحي، وتشير من ناحية أخرى إلى أنه لا يمكن تقييم كفاءة أساليب العلاج الجراحي المختلفة في زيادة فرص البقاء على المدى الطويل سوى بعد مرور 5 سنوات على العلاج.


العلاج الجراحي المحافظ على الثدي
تطور أسلوب العلاج الجراحي المحافظ على الثدي منذ إضافته إلى أساليب علاج سرطان الثدي ليصبح الأسلوب المرجعي في علاج الأورام التي يصل قطرها إلى 3 – 4 سم. يشمل هذا الأسلوب استئصال الورم بالإضافة إلى حافة أمان ملائمة، وكذلك استئصال العقد اللمفية الإبطية بهدف عمل خزعة العقد الخافرة، أو تسليخ العقد اللمفية الإبطية ثم خضوع الثدي إلى العلاج الإشعاعي. يهدف هذا الأسلوب العلاجي إلى الحصول على نتائج مأمونة من حيث فرص البقاء مع المحافظة على الثدي تماثل نتائج جراحة استئصال الثدي والحفاظ على المظهر الخارجي الطبيعي للثدي المصاب. وقد نجح هذا الأسلوب نجاحاً ملحوظاً في تحقيق نتائج إيجابية بالنظر إلى الأمان الموضعي وعلى الأخص في الأورام التي لا يتعدى قطرها 4 سم.
تنص الإرشادات المعروفة على ضرورة الحصول على المظهر الخارجي الجيد أو الممتاز من وجهة نظر المريضات في 80% من الحالات بعد فترة ثلاثة سنوات ( (EUSOMA Directives P 3

أما فيما يتعلق بالحفاظ على المظهر الخارجي الطبيعي للثدي، فقد أثبتت العديد من الأبحاث أن 20 – 30% من الحالات تعاني من التشوهات وتليف الثدي التالي للجراحة أو الإشعاع وبالتالي عدم التناظر بين الثديين بعد تطبيق أسلوب الجراحة المحافظة على الثدي. هكذا يرتفع عدد الحالات التي تعاني من النتائج الجمالية السيئة مع زيادة تطبيق الجراحات المحافظة على الثدي. يتطلب إصلاح هذه العيوب تطبيق مجال واسع من الأساليب الجراحية المختلفة وحتى تطبيق جراحات الاستبناء باستخدام سديلة معنقة أو سديلة بعيدة حرة. يعتمد نجاح الأسلوب الجراحي المطبق دائماً على تأثير العلاج الإشعاعي التالي ومن ثم على مخاطر ونسبة حدوث المضاعفات، مما يتطلب في الكثير من الحالات تطبيق أساليب جراحية معقدة، أو استئصال الثدي الثانوي ثم العلاج بجراحة استبناء الثدي بالكامل عند رغبة المريضة. هنا تتضح منطقية دمج العلاج الجراحي التجميلي لإصلاح العيوب أو تجنب الإصابة بالعيوب إطلاقاً ضمن خطوات العلاج الأولي، وذلك بسبب صعوبة إصلاح تلك العيوب، وكذلك بسبب ارتفاع معدل الإصابة بالمضاعفات. هكذا يمكن توفير نتائج جمالية مرضية حتى في الحالات التي تصاحب بالظروف الموضعية غير الموائمة.

إمكانيات توسيع دواعي الجراحة المحافظة على الثدي
1- تطبيق العلاج الجهازي قبل الجراحة
2- إصلاح العيوب باستخدام أنسجة الثدي من مواقع قريبة
3- إزالة الورم عبر مدخل جراحة تصغير حجم الثدي أو تثبيت الثدي
4- استئصال الورم مع إصلاح العيب باستخدام طعم من الأنسجة الذاتية
5- استئصال الثدي الجزئي مع إصلاح العيب باستخدام سديلة معنقة أو سديلة بعيدة حرة.

article image

جراحة استئصال الثدي المحافظة على الجلد مع اللفافة الصدرية واستئصال الثدي مع الاستبناء الفوري باستخدام سديلة من العضلة الظهرية


خيارات استعادة مظهر الثدي بعد الجراحة المحافظة
يمكن استعادة مظهر الثدي سواء في إطار العلاج الأولي لاستئصال الثدي من خلال الاستبناء الفوري، أو كعلاج ثانوي بعد الخضوع لاستئصال الثدي من خلال الأساليب التالية:
1- الغرسات المصنوعة من السليكون
2- استخدام الأنسجة الذاتية الموضعية
3- استخدام سديلة معنقة
4- استخدام سديلة بعيدة حرة مع وصل الأوعية الدموية بواسطة الجراحة المجهرية
5- استبناء منطقة الحلمة


أساليب إصلاح عيوب جدار الصدر بعد الجراحات الجذرية الموضعية
1- زرع رقعة من الجلد الحر أو الجلد الفلجي
2- جراحة التجميل باستخدام الأنسجة الذاتية الموضعية
3- استخدام سديلة معنقة
4- استخدام سديلة بعيدة حرة مع وصل الأوعية الدموية بواسطة الجراحة المجهرية


تعريف مصطلح جراحة الأورام التجميلية
تشمل جراحة الأورام التجميلية دمج أساليب جراحية تجميلية من أجل الاستبناء الجزئي أو التام للثدي، أو إصلاح عيب في جدار الصدر ضمن برنامج العلاج الجراحي الأولي. يعتمد هذا الأسلوب على منهج الاستبناء النوعي الفوري الخاص بالورم الذي وضعه John Bostwick و Werner Audretsch
وفي تفسير أشمل يتضمن هذا الأسلوب توسيع مجال دواعي الجراحة المحافظة على الثدي من خلال تطبيق أساليب الجراحة التجميلية في نفس الوقت، واستبناء الثدي الفوري في إطار جراحة استئصال الثدي المحافظة على الجلد أو الاستئصال الجذري المحوّر، وكذلك أساليب استبناء جدار الصدر بعد الجراحة الجذرية الموضعية. وأخيراً يشمل هذا المصطلح أساليب تهدف إلى تجنب حدوث العيوب أو كذلك دمج أساليب إصلاح العيوب التي تتم تحت مواصفات الأمان المماثلة كما في أساليب الجراحة التقليدية.
تشمل فوائد تلك الأساليب أو المظاهر الإيجابية تجنب حدوث تشوهات خارجية في مظهر الجسم، وتجنب الآثار النفسية والجسدية نتيجة الإصابة بالمتلازمة التالية لاستئصال الثدي، وتحسين الظروف الموضعية من أجل تطبيق العلاج الإشعاعي مع إصلاح تضخم أو تدلي الثدي، وزيادة الامتثال عند الحاجة إلى تطبيق العلاج الجهازي.
ترجع صعوبة جراحة الأورام التجميلية إلى تعدد الأساليب الجراحية المعقدة التي مازالت تفتقد إلى الدلائل المثبتة بغض النظر عن عدد قليل من الدراسات المستقبلية التي أجريت مثلاً حول أساليب الجراحة المحافظة على الجلد، وافتقاد مؤشرات الجودة التي تستخدم في توثيق النتائج الجمالية، وكذلك من وجهة نظر المريضات طبقاً للإرشادات المعروفة، لكنها غير محددة أو مسجلة، أو لعدم توافر المعايرة أو التصنيف حتى الآن، أو صعوبة التدريب أو عدم توافر التدريب الكافي بسبب تطبيق تلك الأساليب في عدد قليل من المراكز.

شروط تطبيق أساليب جراحة الأورام التجميلية
1- استئصال الورم الأصلي بالإضافة إلى حافة أمان ملائمة بهدف الحصول على الأمان الموضعي
2- عند اختيار الأسلوب الجراحي يجب دائماً مراعاة العيوب المتوقع حدوثها والحالة الموضعية والحالة العامة للمريضة من وجهة النظر المرضية والجمالية، وكذلك مراعاة احتياجات ورغبات المريضة.
3- يجب عمل موازنة دقيقة بين النتائج المتوقعة وتأثيرها على الحالة الموضعية والحالة العامة للمريضة، وبين مصاعب الأسلوب المختار.


من أجل تحقيق هذه الأهداف وخفض احتمالات مداخلات تالية بسبب حافة القطع الغير وافية، وكذلك عدم تأخر العلاج النهائي المقترح، يجب في المقام الأول وضع خطة علاج شامل متعدد التخصصات قبل الجراحة اعتماداً على نتائج الفحص التصويري والفحص البيولوجي للورم وكذلك حالة المريضة الإكلينيكية والنفسية.

وتشمل العناصر التي يجب مراعاتها عند اختيار أسلوب جراحة الورم التجميلية خمسة جوانب رئيسية:
1- الأمان ( توفير الأمان من وجهة النظر المرضية وحافة القطع الوافية)
2- الموضع (تحديد المساحة المصابة بالثدي)
3- الحجم ( الحجم المطلق والحجم النسبي للورم والثدي المصاب)
4- شكل الثدي
5- التناظر بين الثديين

article image


مراقبة الجودة
اكتسبت إجراءات مراقبة جودة علاج الأمراض السرطانية أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة. يمكن وصف تلك الإجراءات كخطوات نظامية تطبق من أجل الحصول على نتائج علاجية تلبي معايير محددة مسبقاً. ومن أجل الحصول على تلك المعايير يجب تحديد المستويات الصغرى المسموح بها مع السماح بانحراف بسيط في النتائج والعوامل المؤثرة، والتي تلعب دوراً هاماً في الحصول على تلك المستويات أو الحفاظ عليها. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي دائماً تحسين نتائج العلاج، مما يعتمد في المقام الأول على دمج المعايير والإجراءات الفعالة لمراقبة الجودة ضمن التطبيقات الإكلينيكية. أما في مجال أورام الثدي السرطانية، فيعتبر التحكم الموضعي في الورم من أهداف العلاج الجراحي الرئيسية، وهو ما يعتمد على كفاءة الأسلوب الجراحي – فاستئصال الورم مع حافة أمان وافية يخفض من خطر الانتكاس.

هناك دلائل واضحة تشير إلى أن نتائج علاج سرطان الثدي تعتمد إلى حد بعيد على كفاءة الجراحة. كما توجد اختلافات واسعة بين الأساليب الجراحية ونتائج العلاج داخل مراكز الثدي المختلفة، وبالتالي يتضح أهمية معايرة إجراءات مراقبة جودة الأساليب الجراحية من أجل الحصول على تقييم دقيق للعلاج الجراحي فقط دون أن يشمل نتائج العلاج المساعد. تم في الأعوام الماضية إدخال عدد كبير من برامج مراقبة الجودة الخاصة بالعلاج الجهازي والعلاج الإشعاعي، على عكس إجراءات مراقبة الجودة الخاصة بالعلاج الجراحي والتي بدأ الاهتمام بها منذ سنوات قليلة فقط. يرجع ذلك إلى أن العلاج الجراحي يطبق في الكثير من الحالات اعتماداً على الظروف القائمة ويعتمد في أحيان كثيرة على الحلول الفردية، مما يعرقل وضع المعايير ومراقبة الجودة، فنادراً ما تدمج أساليب جراحية جديدة تعتمد على مبادئ علمية مثبتة ضمن رعاية المريضات.

تطالب العديد من التوجيهات المحلية والدولية بإدخال مؤشرات للجودة تهدف غالباً إلى التحكم الموضعي في الورم والحصول على حافة القطع الوافية. كما تشمل عناصر الجودة تقييم حالة المريضات بالنظر إلى النتائج الجمالية على الأمد الطويل. فطبقاً التوجيهات الألمانية المحلية(DKG, DGS) والتوجيهات الأوروبية الدولية(EUSOMA) يجب أن يحقق العلاج نتائج جمالية مرضية في 80% من الحالات بعد فترة ثلاثة سنوات. أما التوجيهات المحلية الألمانية فتعتبر أنه لا يوجد حتى الآن وسائل ملائمة لقياس رضاء المريضات عن النتائج الموضعية والجمالية، والتي يجب دمجها ضمن إجراءات مراقبة الجودة فور توافر الوسائل المعايرة.

لا يعكس نظام الرعاية التالية للعلاج حتى الآن مستويات الجودة، على الأخص في قطاع الرعاية الصحية الألمانية الذي يفتقد إلى النظم المركزية، وذلك لأنه يعتمد على النتائج الموضعية. هكذا يجب أن يكون الهدف الرئيسي في المستقبل تحديد مؤشرات تستخدم في تقييم المراضة الناتجة عن الجراحة على الأمد الطويل وإمكانية عمل المراقبة من خلال أساليب الفحص التصويري، بالإضافة إلى تقييم المتطلبات الجمالية للمريضة، وليس مؤشرات تستخدم فقط في تقييم التحكم الموضعي في المرض. ومن أجل تحقيق أكبر قدر من تلك الأهداف، يجب على المركز المتخصص توفير أكبر عدد من الإمكانيات والمعرفة الفنية في مجال جراحات الأورام والجراحات التجميلية، ومن ناحية أخرى تطبيق إجراءات مراقبة الجودة الملائمة. فكفاءة المركز تنبع من القدرة على اختيار أسلوب العلاج الملائم لكل حالة فردية بحيث يحقق نتائج جمالية مناسبة، إلى جانب التحكم الموضعي في الورم. بناء على ذلك يمكن القول بأن تحقيق أكبر قدر من الأهداف المحددة للحفاظ على الجودة في علاج عدد كبير من المريضات يمثل مؤشراً حقيقياً على كفاءة المركز، وليس ارتفاع عدد الجراحات المعقدة التي تطبق داخل هذا المركز.
تلعب معايرة وتحسين إجراءات مراقبة الجودة في جراحات الثدي دوراً هاماً في تقييم كفاءة الأسلوب الجراحي المطبق وكذلك تقييم إجراءات العلاج المساعد. بالإضافة تتأثر نتائج العلاج المساعد بنتائج العلاج الجراحي كما تشير نتائج الدراسة المعشاة الاستباقية الواسعة في المرحلة 3 التي أجراها Overgard et al. والتي أثبتت أن تطبيق العلاج الإشعاعي الإضافي والعلاج الكيميائي بعد استئصال الثدي يؤدي إلى تحسين التحكم الموضعي في المرض، وزيادة فرص البقاء في الحالات المصابة بسرطان الثدي في العمر ما قبل الإياس والمصاحبة بالاختطار العالي. كما تشير الدراسة إلى أن هناك اختلافات شديدة في توسيع مجال الجراحة الموضعية بحيث تصاب أكثر من نصف الحالات بالانتكاس في منطقة جدار الصدر. وفي النهاية أثبتت البيانات أن تطبيق العلاج الإشعاعي كإجراء تقليدي وهو ما تنصح به نتائج الدراسة، يحاط بتساؤلات كثيرة عند تطبيقه بعد الأساليب الجراحية المعايرة الملائمة. يشير ذلك بوضوح إلى إمكانية استبدال أساليب العلاج الجراحي الغير ملائم بالعلاج المساعد، وأنه لا يمكن ضمان عمل فحص صحيح ذي قيمة لإمكانيات وكفاءة العلاج المساعد دون تحديد عناصر مراقبة الجودة في العلاج الجراحي السابق من حيث الأمان الموضعي وتحديد مراحل المرض جراحياً.


الاختلافات المحلية والفردية في التخصص والمركزية
مركزية الكفاءة التشخيصية والجراحية داخل المعاهد المتخصصة التي تقوم بعلاج عدد ضخم من المريضات تساهم في تحسين جودة العلاج بشكل ملحوظ وهو ما أثبتته بعض الدراسات المستقبلية.

كما تتأثر كفاءة العلاج الجراحي بخبرة وتخصص الجراح. فقد أظهرت الدراسات التي أجريت بالتزامن داخل عدة مراكز ضخمة وجود اختلافات شديدة في معدل الإصابة بالانتكاس بعد تطبيق أساليب علاجية مختلفة داخل تلك المراكز ( دراسة EORTC 1080 للمقارنة بين استئصال الثدي وبين الجراحة المحافظة على الثدي). ولا يمكن القول بأن تلك الاختلافات ترجع فقط إلى توزيع المريضات على المراكز المشاركة المختلفة، بل يتضح أن السبب الرئيسي يكمن في اختلاف وجودة الأسلوب الجراحي المطبق في كل مركز. بالإضافة إلى اختلاف معدل الإصابة بالانتكاس، يظهر أيضاً تأثير نوعية الجراحة على فرص البقاء حيث ظهر ارتفاع نسبة البقاء في الحالات التي طبق فيها العلاج الجراحي الأولي داخل مراكز يعمل فيها جراحون متخصصون مقارنة بالمراكز التي يعمل فيها جراحون غير متخصصين (Gilles et al.).

هذا وتتوافر نتائج عدة دراسات أجريت حول الاختلافات الإقليمية في علاج سرطان الثدي، ففي دراسة استباقية شملت 6 مراكز ألمانية مختلفة ظهر اختلاف ملحوظ في عدد الأساليب الجراحية المطبقة المحافظة على الثدي مقارنة بجراحات استئصال الثدي بالنظر إلى مرحلة الورم. وبالمثل ظهرت اختلافات واضحة في عدد الحالات اللاتي طبق فيها العلاج الإشعاعي بعد استئصال الثدي. وقد تطابقت دواعي عمل العلاج الجهازي المساعد مع توصيات مؤتمر سانت غالن حيث ظهرت اختلافات واضحة في الحالات المصابة بعد سن الإياس. يعتمد اختيار أسلوب العلاج إلى حد بعيد على سن المريضة، فقد خضع عدد أقل من المريضات المصابات في سن متقدم إلى العلاج المحافظ على الثدي والعلاج الإشعاعي والعلاج الجهازي المساعد بالنظر إلى توصيات مؤتمر سانت غالن.
يدل هذا المثال ليس فقط على أهمية زيادة مركزية علاج حالات سرطان الثدي داخل مراكز يعمل فيها جراحون متخصصون، بل تشير كذلك إلى أهمية قيام جهات داخلية وخارجية بتوثيق مؤشرات مراقبة الجودة.


المشاكل التي تواجه المعايرة في جراحات سرطان الثدي
ثبت صعوبة معايرة أساليب العلاج الجراحي الأولي لسرطان الثدي بسبب اختلاف المعطيات التشريحية الفردية مثل شكل وحجم الثدي، وكذلك بسبب عوامل أخرى مثل موضع الورم في الثدي وحجم الورم وتصنيف الورم الهستوباثولوجي، إلى جانب توافر نطاق عريض من الأساليب الجراحية. تطبيق أساليب متنوعة يسمح من ناحية باختيار الأسلوب الجراحي الملائم للحالة الفردية، لكنه من ناحية أخرى يزيد من صعوبة تقييم كفاءة كل أسلوب بسبب تعدد الأساليب المطبقة.

أما وضع التصنيف اعتماداً على المواصفات الخاصة باختيار أسلوب العلاج الجراحي في كل حالة مع مراعاة العناصر الرئيسية الخمسة سابقة الذكر، فيبدو من الصعب بسبب اختلاف الظروف الأولية في كل حالة وكذلك بسبب تعدد خيارات العلاج المتاح لكل مريضة، مما يعني أن التصنيف في هذه الحالة سوف يشمل مجرد قائمة بجميع الأساليب الملائمة للاستخدام طبقاً لوضع الورم. قد يستخدم ذلك في اختيار الأسلوب الملائم لكل حالة فردية، لكنه لا يلائم عمل التصنيف الخاص بكل أسلوب جراحي. بناءً على ذلك يبدو من المنطقي تصنيف الأساليب الجراحية طبقاً لصعوبة المداخلة.


قواعد تصنيف أساليب جراحة الأورام وجراحة الأورام التجميلية وجراحة الاستبناء في علاج سرطان الثدي حسب درجة الصعوبة

تم منذ فترة قصيرة نشر التصنيف الذي طور داخل مركزنا ضمن النشرات الدولية ويعرض بشكل مختصر ضمن هذا المقال (BMC Cancer 2009, 9:108). يساعد هذا التصنيف أولاً على عمل قائمة بالأساليب الجراحية طبقاً لصعوبة الأسلوب المطبق، يمكن استخدمها أولاً في تعليم وتدريب جراحي الثدي، وثانياً في تصنيف المراكز المختلفة التي تقدم علاج سرطان الثدي الجراحي.

أما بالنظر إلى حجم الورم، فيساعد التصنيف حسب درجة صعوبة المداخلة الجراحية على اكتشاف أخطاء العلاج وبالتالي يقوم بدور هام في مراقبة جودة علاج سرطان الثدي. ولا نؤمن بضرورة عمل تقييم منفصل لأساليب جراحة الأورام التجميلية لأن هذا الأسلوب يعتبر جزءً واحداً فقط من منهج العلاج الجراحي الكامل، يوفر فرصة الحصول على نتائج جمالية مرضية في الحالات التي تصاحب بالظروف الموضعية الأولية الغير مواتية، على شرط المحافظة على الأمان الموضعي ومراعاة الشروط سابقة الذكر.

الخلاصة
تشمل مناهج تحسين العلاج الجراحي في حالات سرطان الثدي عدة مجالات:
- تطوير وتحديث وتطبيق الإرشادات والتوجيهات التي تعتمد على الأدلة الطبية
- بحث وتعريف وإدخال وتطبيق مؤشرات الجودة ضمن الإجراءات الإكلينيكية
- مركزية العلاج داخل مؤسسات أثبتت اختبارات مراقبة الجودة الداخلية كفاءتها في الحفاظ على مستويات الجودة المحددة إلى جانب توافر المعرفة والكفاءة الجراحية.
- تخطيط وتطبيق الأبحاث الإكلينيكية حول أساليب العلاج الجراحي التي أثبتت كفاءة مرتفعة.
- توفير برامج تعليم وتدريب الجراحين التي تشمل ليس فقط تعليم الأساليب الجراحية، بل تشمل كذلك قواعد مراقبة الجودة وأساليب البحث الإكلينيكي القائم على البراهين.


وفي النهاية يجب أن يساهم تطبيق تلك المناهج في معايرة فرص العلاج والقضاء على الاختلافات المحلية وكذلك في تحسين الرعاية الإكلينيكية للمريضات.
يعتبر التصنيف الموضوع خطوة جديدة نحو الحصول على شفافية أساليب العلاج الجراحي المختلفة المطبقة في المراحل الأولية والثانوية لسرطان الثدي، وبالتالي وضع قاعدة تساهم في تحقيق المعايرة ومراقبة الجودة المرغوبة.