إعادة التأهيل بعد جراحات العظام: تقرير عن حالة

إعادة التأهيل بعد جراحات العمود الفقري : تقرير عن حالة

Dr. V. Lindner

يعتمد نجاح معالجات إعادة التأهيل التالي لجراحات العظام ومنها جراحات العمود الفقري المركبة (جراحات السناد وجراحة الجنف وجراحة التثبيت وكسور الفقرات وإزالة الضغط على الجافية)، بالإضافة إلى جراحات استبدال المفاصل وجراحات الحوادث، على تطبيق منهج العلاج المتكامل متعدد التخصصات. كما يعتمد اختيار منهج العلاج الملائم لكل حالة على تطبيق أساليب الفحص الشامل سواء الفحص الإكلينيكي أو أساليب الفحص التصويري المختلفة مثل التصوير الإشعاعي والتصوير المقطعي المحوسب وتخطيط الصدى للأنسجة والعظام، وتخطيط كهربية العضل والتصوير التألقي الرقمي وقياس كثافة العظم وقياسات العمود الفقري، إلى جانب قياسات القدم واختبارات الارتجاع البيولوجي، وقياس التنفس وقياس تركيز اللكتات واختبارات العظم المعملية.

article image

معالجة الألم

يعرض المقال التالي منهج العلاج الشامل الذي طبق في إعادة تأهيل مريض بعد جراحة العمود الفقري المركبة طبقاً لأحدث الأساليب العلمية الدولية.

يعاني المريض منذ أكثر من عام واحد من آلام متفاقمة في منطقة الفقرات العنقية تنعكس على الكتفين، بالإضافة إلى فقدان وظيفة الإحساس في اليدين، وضعف في عضلات الذراعين واليدين مع ظهور نقص واضح في الوظائف الحركية. كما يشكو المريض من الآلام الشديدة في منطقة الفقرات القطنية العجزية تنعكس بالأخص على الساق اليسرى في صورة ضعف شديد في وظيفة الحركة وظهور أعراض واضحة للإصابة باعتلال النخاع المصاحب بالرنج نخاعي المنشأ. تلقى المريض العلاج بالمسكنات ولم يستطع الحركة سوى فوق الكرسي المتحرك.

بعد إجراء الفحص الشامل شخصت حالة المريض كالآتي:
1- إصابة شديدة بضيق القناة الفقرية في منطقة الفقرات العنقية (الفقرة 3 – 7)
2- عدم الاستقرار القطعي وانزلاق القرص بين الفقرات القطنية 4/ 5 مع تضيق القناة
3- مرض السكري

خضع المريض للجراحة لعلاج الإصابة العنقية والقطنية في جلسة واحدة حيث تم إزالة الضغط على الجافية في منطقة الفقرات العنقية 3 – 7 من الجهة الظهرية بالإضافة إلى غرس قفص 4 Peek-Cages بين الفقرات بهدف دمجها وتثبيتها. كما تم إزالة الضغط على الجافية في منطقة الفقرات القطنية 4 / 5 من الجهة الظهرية مع التسليخ ولحام الفقار القطنية 4 و5 البطني الظهري. نصح ببداية معالجة إعادة التأهيل المبكر بعد أربع أسابيع من الجراحة. بناء على ذلك نقل المريض إلى مركز أعادة التأهيل التابع لمستشفى Berchtesgadener Land، حيث خضع للفحص الشامل من أجل تقييم الحالة الراهنة والتصوير الإشعاعي والاختبارات المعملية وتخطيط كهربية القلب والفحص الباطني العصبي والعظمي.
كشف الفحص عن وجود شلل متبقي متوسط الدرجة في مستوى الفقرات العنقية 5 و8 وتأثير شديد على مستوى الفقرة العنقية 7 في الجانب الأيسر. كما ظهر رتج حسي واضح مع اختبار بابنسكي الإيجابي على الجانبين. وعند تطبيق الفحص العصبي ظهر عدم التناظم التام، وعدم المقدرة على المشي على أطراف الأصابع، واختبار رومبرغ الإيجابي واتساع قاعدة المشية الرنحية، وعدم القدرة على الوقوف المستقل دون دعائم.

article image

اعتماداً على تلك النتائج تم وضع برنامج متكامل لمعالجات إعادة التأهيل شمل العلاج الفيزيائي مرتين يومياً فترة 30 دقيقة، ومعالجات التدليك مدة 30 دقيقة مرتين يومياً، وساعة واحدة من العلاج الرياضي (التدريبات الطبية) إلى جانب النزح اللمفي، والمداواة بالعمل فترة ساعة واحدة والتنبيه العضلي بالعلاج الكهربي المتقطع (التنبيه العضلي ثنائي الطور).

بعد ثلاثة أسابيع من العلاج استطاع المريض الاستغناء عن كرسي المقعدين والحركة بمساعدة عربة المشي المرتفعة. كما انخفضت الأعراض مع استمرار الترنح الملحوظ أثناء المشي وعدم استقرار الوقفة. من ناحية أخرى ظهر تحسن واضح في وظائف الذراعين مع استعادة درجة كبيرة من مقدرة عضلات بسط وثني الذراعين بالرغم من استمرار خلل الحركة في الأصابع 4 و5 على الجانبين. أستكمل العلاج بتدريبات التناسق أمام المرآة تحت إشراف كل من المعالج الفيزيائي وطبيب العظام، بالإضافة إلى التدريب يومياً فوق السير المتحرك مع تأمين المريض بربط حزام الأمان.

بفضل هذا المنهج العلاجي المتكامل، استطاع المريض استعادة الثقة في الاعتماد على النفس وزيادة مسافة المشي بمساعدة عربة المشي المرتفعة ودعائم المشي، مع حدوث انخفاض في حدة الألم. كما نجح المريض في الوقوف والمشي المستقل مسافات قصيرة داخل غرفته الخاصة. بناء على هذا النجاح تم تعديل برنامج العلاج ليشمل كذلك الحمامات العلاجية والعلاج الفيزيائي الفردي، والتدريب فوق أجهزة الحرائك التماثلية (Biodex) وأجهزة الترجمة (Shuttle, Beinpresse, Crosswalker). وتمارين التناسق الدقيق.
كما أمكن خفض جرعات المسكنات والأدوية التي تساعد على استرخاء العضلات والتي كان يتناولها في إطار منهج العلاج المضاد للألم، مع استمرار العلاج بالفيتامينات التي تدعم الوظائف العصبية وكذلك المستحضرات الدوائية التي تعمل على توسيع الأوعية الطرفية بهدف تحسين الدورة الدموية في الأطراف.
غادر المريض المركز في شهر ديسمبر بعد أن حقق العلاج نتائج ناجحة حيث أصبح المريض يستطيع الحركة باستقلال وبمساعدة عربة المشي المرتفعة.

article image

المريض يتدرب على جهاز Biodex - المريض التدريب الخاص بعضلات الساق


دخل المريض المستشفى مرة أخرى في شهر مارس التالي بناء على رغبته في مواصلة العلاج والاستغناء تماماً عن عربة المشي واستعادة الاستقلالية التامة في الحركة، إلى جانب استعادة وظائف الذراعين التامة. خضع المريض مرة أخرى للفحص الشامل الذي كشف عن تحسن ملحوظ في الوظائف العصبية.
تلقى المريض العلاج الفيزيائي المكثف طبقاً لأسلوب Maitland und Brügger ومعالجات التنبيه العضلي إلى جانب علاج الحرائك المتماثلة لتقوية عضلات الظهر والبطن، وعلى الأخص العضلات الحوضية المدورية والعضلة رباعية الرؤوس والعضلات الشظوية. تم التدريب تحت المراقبة المتواصلة وعمل اختبارات النخاع الكهربية لفحص كفاءة التنبيه العصبي وسرعة نقل الإشارات العصبية، بالإضافة إلى اختبارات الجهد النخاعي التلقائي المحرض وقياس الجهد العضلي وتسجيل التغيرات الأسبوعية. كما تم عمل تصوير العمود الفقري ثلاثي الأبعاد من أجل تعديل برنامج العلاج الفيزيائي ليشمل تدريبات خاصة للتعويض عن أي انحراف في محور العمود الفقري. شمل منهج العلاج في هذه المرحلة التدريب ساعة واحدة يومياً فوق جهاز Biodex، والعلاج الفيزيائي ساعتين يومياً، وتدريبات المشية ساعة واحدة يومياً بما في ذلك التدريب فوق السير المتحرك مع زيادة الميل تدريجياً، إلى جانب التدريب ساعة واحدة يومياً في حمام الحركة، وتدريبات التناسق والمعالجة بالعمل التي تهدف إلى دعم المريض في العودة إلى الحياة اليومية.
غادر المريض المستشفى بعد ثلاثة أسابيع مشياً على الأقدام حيث أصبح يستطيع المشي مسافة 500 متر، مع الاستغناء تماماً عن المسكنات وانخفاض واضح في الأعراض العصبية بالرغم من استمرار التوتر التشنجي في الساقين، فوصف له العلاج الدوائي أولاً بمستحضر Baclophen ثم Levodopa.

خضع المريض إلى مرحلة جديدة من العلاج في شهر يوليو بالرغم من اختفاء الألم تماماً وبالرغم من نجاحه في المشي مسافة أكثر من 1000 متر دون أدوات معاونة. استطاع المريض كذلك الاستغناء عن العلاج الدوائي ما عدا الفيتامينات المدعمة لوظائف الأعصاب. أثبتت فحوصات التشخيص انخفاضاً واضحاً في التوتر التشنجي، وعدم وجود دلائل على الإصابة بالمتلازمة الهرمية، مع استمرار الترنح أثناء المشي بالرغم من قدرة المريض المذهلة على معاوضتها.
مازال المريض يخضع للعلاج بهدف تحسين تناسق المشية، حيث أظهر الفحص وقياس الجهد تحسناً واضحاً في قدرة الساقين مع استقرار المشية، بالإضافة إلى استعادة الثقة بالنفس بحيث أعرب عن رغبته في تسلق الجبال وركوب الدراجة والعودة إلى مزاولة أشكال أخرى من الرياضة.

الخلاصة
تشير حالة المريض إلى أهمية الترابط الوثيق بين علاج الحالة الحادة وبين معالجات إعادة التأهيل، على الأخص في الحالات التي خضعت إلى جراحات العمود الفقري المركبة وذلك سواء من وجهة النظر الطبية أو الاقتصادية، فهذا المنهج لا يساهم فقط في خفض تكلفة العلاج، بل يلعب دوراً حاسماً في تحسين النتائج والتخلص من الأعراض المرضية المتبقية بعد الجراحة.