تشخيص وعلاج الناسور المهبلي

تشخيص وعلاج الناسور المهبلي 

Dr.Christl Reisenauer

 

كانت الإصابة بالناسور المثاني المهبلي تعتبر من الحالات الميئوس علاجها حتى منتصف القرن التاسع عشر. تغير الوضع بعد الدراسات التي أجراها كل من James Marion Sims وخليفته Thomas Addis Emmet حيث ارتفع معدل نجاح جراحة الناسور المهبلي بشكل ملحوظ.  ساهم انتشار أساليب العلاج الحديثة وتعدد مؤسسات رعاية الحمل والولادة وانتشارها حتى في المناطق النائية، في انخفاض عدد حالات الإصابة بناسور المجرى التناسلي في الدول الصناعية. على العكس، لوحظ زيادة عدد حالات الإصابة بالناسور المهبلي في الدول النامية، والذي قد يرجع إلى امتداد زمن الولادة وكذلك إلى نقص عدد مؤسسات الرعاية الطبية المؤهلة في مجال طب النساء والولادة. تشير التقارير المنشورة إلى إصابة واحدة من كل 2-  4 حالات من كل 1000 ولادة في المناطق القروية بالدول الإفريقية بالناسور المهبلي. يعتبر الناسور المثاني المهبلي والناسور المستقيمي المهبلي من أكثر الإصابات بالجهاز التناسلي في السيدات. وبالرغم من التقدم الجوهري الذي حدث في تشخيص وعلاج الناسور التناسلي، لا يزال علاج مثل تلك الحالات من التحديات الصعبة.

 

article image

ناسور مثاني مهبلي ناتج عن التفاغر المعوي

 نشأة المرض

تحدث معظم الإصابات بالناسور المهبلي في الدول النامية نتيجة مشاكل الولادة، فضغط الجنين المتواصل على الأنسجة أثناء الولادات الممتدة (الذي قد يستمر حتى 8 أيام!) يؤدي بالطبع إلى النخر وبالتالي إلى الإصابة بالناسور المهبلي والذي قد يصاحب بمضاعفات أخرى مثل إصابة الأعصاب المحيطة التي وصفها  Arrowsmith تحت أسم "مركب إصابات الولادة المعرقلة". بالإضافة تعتبر الجراحات البطنية، وعلى الأخص جراحة استئصال الرحم البسيطة من أهم أسباب الإصابة بالناسور المثاني المهبلي.  كما تحدث بعض الإصابات بالناسور المهبلي نتيجة لتعرض الحوض الصغير للعلاج الإشعاعي. وتشمل أسباب الإصابة الأخرى أورام النساء الخبيثة والالتهابات والعدوى ودخول أجسام غريبة مثل التحاميل إلى المهبل، والإصابة بالرضوح أثناء الاتصال الجنسي، والتشوهات الخلقية.  هذا وقد تتسبب الغرسات مثل المعلاق الخالي من التوتر أسفل الإحليل أو الغرسات التي تستخدم في علاج التدلي في الإصابة بالناسور نتيجة التآكل المتواصل. كما يجب هنا الإشارة إلى الإصابات بالناسور التي تنتج عن الإصابات أثناء العلاج الجراحي وعلى عكس الناسور الذي ينتج عن الولادات الممتدة، فإن مقدار فقدان الأنسجة في حالات الناسور المهبلي الأخرى غالباً بسيطة. هذا ويعد الناسور المثاني المهبلي والناسور المستقيمي المهبلي من أكثر الحالات التي يشاهدها أطباء النساء، بينما تعتبر حالات الناسور الإحليلي المهبلي والناسور الحالبي المهبلي والناسور المثاني الرحمي وكذلك الحالات المركبة من الحالات النادرة التي تتطلب تطبيق مناهج العلاج الفردي. بناء على ذلك سوف يركز المقال التالي على حالات الناسور المثاني المهبلي والناسور المستقيمي المهبلي. 

أساليب التشخيص

 يعتبر سلس البول المتواصل سواء أثناء الليل أو النهار أكثر الأعراض التي تصاحب الإصابة بالناسور المثاني المهبلي، ويؤدي إلى التهاب الجلد في منطقة الفرج. وبينما يصاحب الناسور كبير الحجم بالتبول اللاإرادي الغير منتظم، يحدث التبول في حالات الناسور الصغير بشكل متقطع ويعتمد على درجة امتلاء المثانة وكذلك على أوضاع الجسم المعينة.

يمكن بسهولة اكتشاف الناسور كبير الحجم أثناء الفحص بالمنظار المهبلي. تحدث الإصابة بالناسور التالي لجراحة استئصال الرحم عامة في الطرف النهائي من المهبل أو في الجزء العلوي من جدار المهبل الأمامي. أما اكتشاف الناسور صغير الحجم فقد تمثل صعوبة وبالتالي قد يضطر الطبيب عند الشك في الحالة إلى حقن مادة ملونة داخل المثانة (محلول القرمز النيلي) للتعرف على الناسور، بينما تتطلب بعض الحالات التي تصاب بالناسور الصغير جداً ملء المثانة تماماً في إطار اختبار Valsalva-Maneuver للتعرف على إفراغ الصبغة.

أما تنظير الإحليل والمثانة، فيساعد على تحديد بعد الناسور عن فتحة الحالب وعنق المثانة بالإضافة إلى اكتشاف الناسور. وفي حالة الناسور الضخم لا يمكن ملء المثانة دون سد الناسور عن طريق استعمال حشوة مهبلية أو بعد وضع المريضة في موضع الانحناء مع اقتراب مفصلي المرفق من الركبة.

تشكو معظم السيدات المصابات بالناسور المستقيمي المهبلي من عدة أعراض تشمل الالتهابات المهبلية المتكررة والافرازات المختلطة بالبراز، وخروج البراز والهواء من المهبل أو النزف من المستقيم، بينما يظل عدد قليل فقط من تلك السيدات دون شكوى. 

يمكن في معظم الحالات رؤية الناسور المستقيمي المهبلي أثناء الفحص الإكلينيكي، وفي الكثير من الحالات يمكن كذلك التعرف على البراز أو الإفراز المحتوي على براز داخل المهبل. ومن أجل التعرف على مجرى الناسور الصغير، يستخدم الطبيب في حذر تام مسباراً رفيعاً في فحص مدخل الناسور عبر المهبل  ثم جس المسبار بالإصبع من داخل المستقيم. هنا يلعب فحص المستقيم دوراً هاماً في تحديد مدى صحة عضلة المصرة الشرجية، وفحص حالة الأنسجة المحيطة بالناسور، والتأكد من عدم الإصابة بالخراج أو الورم. وفي حالات الناسور الصغير جداً يساعد حقن مادة ملونة داخل المستقيم في التعرف عليه. كما يمكن هنا ملء المستقيم بالهواء بينما يملأ المهبل بالماء.

بالمثل يساعد تنظير المستقيم في التعرف على الإصابة بالناسور المستقيمي المهبلي. وعند الشك بالإصابة بالأورام أو الالتهاب المصاحب للناسور، ينصح بعمل تنظير القولون مع أخذ الخزعة عند الحاجة.

أما أساليب التصوير مثل تخطيط الصوت وتصوير المثانة والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي، فتستخدم في حالات محددة كأساليب تشخيصية مكملة، مثلاً عند احتمال الإصابة المتعددة بالناسور.

ولم تثبت كفاءة أية من التصنيفات المعروفة لأنواع الناسور في التطبيقات الإكلينيكية اليومية.

 العلاج

يعتمد اختيار توقيت الجراحة على سبب الإصابة بالناسور وكذلك على حالة الأنسجة المحيطة، فيجب أن تكون منطقة الجراحة نظيفة تماماً مما يعني خلوها من الالتهاب أو النخر. كما يجب قبل الجراحة التئام الأنسجة واستعادة قدر واف من إمداد الدم بها، والذي قد يستغرق ما بين 8 – 12 أسبوعا. أما في حالات الإصابة بالناسور أثناء الجراحة أو نتيجة للولادة الممتدة، فيمكن تطبيق العلاج الجراحي فورا إذا اكتشفت الحالة خلال 48 إلى 72 ساعة من حدوث الإصابة، وقبل بداية عملية الالتهاب أو النخر. تعتبر الإصابة بالناسور نتيجة العلاج الإشعاعي أكثر الأنواع التي تتطلب فترات انتظار طويلة، فقد يستغرق التخلص من تأثيرات الإشعاع على حافة الناسور أكثر من عام كامل. كما يعد اكتشاف انتكاس الورم بعد عمل الخزعة من حافة الناسور من موانع تطبيق العلاج الجراحي للناسور.  قد تستخدم مستحضرات الاستروجين كعلاج داعم أثناء مرحلة التحضير، بالإضافة إلى علاج إصابات المجرى البولي بالعدوى.

قد يحدث انغلاق تلقائي للناسور المثاني المهبلي في بعض الحالات عند استخدام قثطار المثانة المستديم في إفراغ البول. لكن فرص حدوث هذا الالتئام التلقائي تنخفض بعد مرور 4 - 6 أسابيع. قد تستدعي بعض حالات الناسور المستقيمي المهبلي عمل فغر القولون المؤقت أو فغر اللفائفي. ولم تشير أية من التقارير المنشورة إلى التئام الناسور المستقيمي المهبلي تلقائياً سوى في حالات نادرة جداً.

article image

ناسور مستقيمي مهبلي ناتج عن استئصال الرحم ومنظر القثطار داخل الحالب. ناسور مستقيمي مهبلي صغير الحجم.

 

 العلاج الجراحي في حالة الناسور المثاني المهبلي

يتوافر أسلوبان جراحيان لعلاج الناسور المثاني المهبلي: فيمكن إجراء الجراحة عن طريق المهبل أو عبر البطن، على شرط أن تتوافر رؤية واضحة للناسور أو إمكانية تطبيق خطوات جراحية إضافية من أجل الحصول على الرؤية الواضحة. تعتبر الجراحة عن طريق المهبل من الجراحات البسيطة الأكثر راحة للمريضة والمصاحبة بأخطار ضئيلة. أما دواعي تطبيق الجراحة البطنية في علاج الناسور المثاني المهبلي، فتشمل عدم توافر رؤية كافية للناسور بالمدخل المهبلي عند ارتفاع موضعه، أو في حالة انكماش الناسور مع ضيق المهبل، أو في حالات الناسور القريب من الحالب، أو حدوث التغيرات الباثولوجية في الحوض الصغير وكذلك الإصابة المتعددة بالناسور.

ترتفع نسبة نجاح جراحة إغلاق الناسور في الجراحات الأولى، بينما يزداد خطر الانتكاس في حالة الإصابة المتعددة، ومع زيادة قطر الناسور عن 1 سم، وأيضاً في حالات الناسور الناتج عن الولادة المعقدة.

 

-         الجراحة عن طريق المهبل

عند تحريك الأنسجة المحيطة بالناسور يجب مراعاة تحقيق هدفين رئيسين: أولاً توفير إمكانية إغلاق طبقات الناسور المختلفة كل على حدة، ومن ناحية أخرى الوقاية ضد تكون الجوف. يتم التعرف على فتحة الحالب إما عن طريق منظار المثانة، أو من خلال فتحة الناسور داخل المهبل في حالة الناسور كبير الحجم.  كما يجب توسيع دواعي إدخال القثطار إلى الحالب بهدف التعرف عليه طوال الجراحة وبالتالي خفض خطر جرح الحالب إلى أدنى درجة. هذا وقد اختلفت الآراء حول مدى استئصال الأنسجة المصابة. فقد نصح Symmonds عام 1984 بعمل استئصال موسع لكنه يؤدي إلى فقدان مقدار كبير من الأنسجة اللازمة لإغلاق الناسور، ويتسبب في النزف الذي يعيق الجراحة وقد يؤثر على عملية الالتئام فيما بعد. ينصح الكثير من المؤلفين الآخرين بمجرد استئصال حافة الناسور أو حتى اغتلاف حافة الناسور داخل المثانة في حالات الناسور صغير الحجم. تشير الخبرة المكتسبة داخل مستشفى جراحة الناسور بمدينة أديس أبابا أن الجراحة لا تتطلب استئصال حافة الناسور، لأن هذا الأسلوب يعمل من ناحية على توسيع الناسور، ومن ناحية أخرى يقلل من الأنسجة المتبقية في جدار المثانة. يتم إغلاق الفتحة في جدار المثانة من خلال طبقتين منفصلتين ودون أي شد باستخدام الخيوط الجراحية القابلة للامتصاص (مثلVicryl 3-0  أو 4-0). تتم الخياطة في طبقتي العضلات واللفافة دون أن تشمل الظهارة البولية. ويمكن اختبار كتامة الغرز عن طريق محلول القرمز النيلي (150 – 200 ملل).  بالمثل يتم خياطة جدار المهبل باستخدام غرز زرية فردية من الخيط القابل للامتصاص Vicryl 3-0 . ويجب دائماً الاهتمام بالوقاية ضد حدوث العدوى وبالتالي خفض خطر تعرض الأنسجة للنخر إلى الحد الأدنى، وكذلك وقت النزف فوراً وتصريف البول من المثانة عن طريق القثطار فترة 10 – 14 أيام بعد الجراحة، مع تناول المضاد الحيوي كإحدى وسائل الوقاية ضد العدوى. 

أما غلق المهبل في مستوى عال طبقاً لأسلوب Latzkoفهو عبارة عن أسلوب مكمل لغلق الناسور المهبلي في منطقة الجدعة المهبلية ويختلف تماماً عن الأسلوب الجراحي الموصوف أعلاه. يجري في إطار هذا الأسلوب استئصال جزء من ظهارة المهبل في شكل بيضاوي على بعد 2,5 سم حول الناسور بحيث يمكن تغطية الناسور بجدار المهبل الخلفي، ومن ثم لا يتطلب هذا الأسلوب اغتلاف الناسور داخل المهبل، بل مجرد تثبيت الجزء المنزوع الظهارة من جدار المثانة في الجزء المقابل من جدار المهبل الخلفي المنزوع الظهارة. يتم هنا أيضاً عمل صفين من الخياطة الزرية الفردية أقصى حافة الناسور السفلية (Vicryl 3-0)  ثم غلق جدار المهبل. يوفر هذا الأسلوب عدة فوائد أهمها إغلاق الناسور دون شد وانخفاض خطر إندماج فتحة الحالب ضمن الخياطة، بينما تتمثل عيوب الأسلوب في اختصار طول المهبل مما قد يؤدي إلى مصاعب أثناء الاتصال الجنسي. بالإضافة، قد يتعرض الحيز الهامد بين مدخل الناسور السابق والجزء العلوي من المهبل إلى العدوى وتكون الحصاة.

أما الناسور المثاني المهبلي كبير الحجم فيمكن غلقه بسديلة معنقة تؤخذ من جدار المهبل في المنطقة خلف الناسور طبقاً لأسلوب Ueda. يلائم هذا الأسلوب على الأخص كأسلوب معدل لطريقة Latzko في غلق المهبل في مستوى عالٍ. يتم هنا قطع سديلة في حجم الناسور في المنطقة بين المربعين المنزوعي الظهارة، وتبقى متصلة بحافة الناسور الخلفية، ثم تقلب وتثبت في الناسور عن طريق غرز زرية فردية بخيط قابل للامتصاص (Vicryl 4-0). بعد ذلك يتم خياطة الجزئين المنزوعي الظهارة من الجدار الأمامي والخلفي في بعضهما طبقاً لأسلوب Latzko الموصوف سابقاً، ثم خياطة الجلد المهبلي بغرز زرية فردية. 

أما أسلوب الجراحة الاستبنائية باستخدام سديلة من العضلة البصلية الكهفية حسب أسلوب Martius، فيطبق في علاج الناسور المثاني المهبلي كبير الحجم والناسور المنتكس الناتج عن العلاج الإشعاعي كبير الحجم، وكذلك في علاج الناسور المثاني المهبلي في المنطقة حول عنق المثانة. استخدام السديلة العضلية يوفر طبقة فاصلة بين خياطة المثانة والمهبل وكذلك طبقة من الأنسجة الصحيحة بما في ذلك الأوعية الدموية الخاصة ذات الإمداد الدموي الوافي.

article image

ناسور مستقيمي مهبلي ناتج عن جراحة STARR

  

-         أسلوب الجراحة البطنية

يمكن تطبيق الجراحة البطنية سواء من خارج الصفاق أو عبر الصفاق.

عند استخدام المدخل خارج الصفاق وعبر المثانة يجب أولاً فغر جدار المثانة الأمامي. يوفر هذا المدخل رؤية محدودة للناسور ويغني عن استخدام السديلة. يطبق أسلوب الجراحة عبر الصفاق في مستشفى النساء بجامعة توبنغن حيث يتم فغر المثانة على طول جدار المثانة الخلفي وحتى قناة الناسور. يمكن عند الرغبة وضع قثطار الحالب بهدف حمايته. بعد تحديد محيط الناسور وعمل القطع الدائري، يتم فصل المثانة عن المهبل في منطقة الحاجز المثاني المهبلي وحتى 1 سم بعد حافة الناسور. في النهاية يتم غلق المهبل عن طريق الغرز القابلة للامتصاص (Vicryl 3-0)، ثم غلق المثانة في طبقات منفصلة باستخدام غرز زرية فردية بالعضلة القابضة البولية خارج الغشاء المخاطي (Vicryl 3-0). يوفر المدخل الجراحي عبر الصفاق عدة فوائد أهمها إمكانية استعمال الصفاق (كسيدلة معنقة تؤخذ من ثنية الصفاق المحيطة بالمثانة أو زرع سديلة حرة من الصفاق تؤخذ من المنطقة الجانبية لجدار الحوض)، أو كذلك استخدام حاجز من شبكة عريضة. تصل الشبكة العريضة إلى مستوى الحوض في ثلث الحالات دون الحاجة إلى تحريك إضافي. وفي الحالات الأخرى يمكن الحصول على شبكة كبيرة من منطقة الشريان المعدي الثربي الأيمن أو من منطقة القولون المستعرض. 

يجب إعادة زرع الحالب حسب أسلوب Psoas-Hitch قبل غلق المثانة التام، ويبقى القثطار داخل الحالب عدة أيام بعد الجراحة، بينما يتم إفراغ المثانة مدى 10 أيام عن طريق قثطار فوق العانة وقثطار عبر الإحليل.

  

العلاج الجراحي للناسور المستقيمي المهبلي

قد يساعد العلاج الدوائي لتنظيم عملية التبرز أو عمل الفغرة على تخفيف حدة الالتهاب الموضعي وتخفيف التورم، لكنه نادراً ما يؤدي إلى انغلاق الناسور. يمكن تطبيق جراحة الناسور المستقيمي المهبلي عن طريق المهبل أو عبر البطن. ويمكن الاختيار بين المدخل عبر الصفاق أو عبر المصرة أو عبر الشرج. يفضل أطباء النساء غالباً عمل الجراحة عن طريق المهبل. ويلعب تقييم حالة الناسور قبل الجراحة وتقييم حالة الأنسجة المحيطة وحالة عضلة المصرة والكشف عن الأمراض المصاحبة دوراً غاية في الأهمية في نجاح الجراحة، فخلو الأنسجة المحيطة بالناسور من التغيرات الالتهابية يرفع من فرص الشفاء بشكل واضح.

بغض النظر عن المدخل الجراحي، يجب دائماً مراعاة الجوانب التالية: تحريك الأنسجة المحيطة بالناسور بقدر واف، واستئصال مدخل الناسور المغطى بالظهارة، ووقف النزف تماماً، وغلق مختلف طبقات الناسور كل على حدة دون شد. ومن أجل تحسين الالتئام والوقاية ضد الانتكاس، ينصح بوضع حاجز من الأنسجة الصحيحة بين جدار المهبل والمستقيم. إلى جانب استخدام سديلة من الثرب الكبير، يمكن استخدام سديلة مأخوذة من العضلة المستقيمة البطنية أو العضلة الخياطية  أو جزء من العضلة الإليوية وكذلك العضلة الناجلة. كما يمكن استخدام سديلة دهنية تكتسب من منطقة العضلة البصلية الكهفية (Marius flap). وفي حالة اتساع القناة المهبلية بدرجة وافية، يمكن تعديل وضع العضلات الرافعة لتعمل كحاجز بين المستقيم والمهبل. 

بالرغم من استخدام المضاد الحيوي في الوقاية ضد العدوى قبل وبعد الجراحة، وبالرغم من الحذر الشديد أثناء تطبيق أساليب الجراحة الدقيقة، يظل علاج الناسور المستقيمي المهبلي من المهام الصعبة التي يواجهها الجراح. كما تنخفض فرص الشفاء مع تكرار العلاج الجراحي، فترتبط نسبة النجاح ارتباطاً مباشراً مع عدد الجراحات السابقة حيث ترتفع إلى 88% في الجراحات الأولى، وتنخفض إلى 85% مع الجراحة الثانية وإلى 55% مع الجراحة الثالثة.

  

الخلاصة

يرجع الفضل في انخفاض عدد حالات الإصابة بالناسور المثاني المهبلي والناسور المستقيمي المهبلي في ألمانيا في المقام الأول إلى وسائل الرعاية الطبية الحديثة. يرتفع معدل المآل في حالات الناسور المهبلي الناتج عن الولادة المعقدة أو عن جراحات الجهاز التناسلي الأنثوي لعلاج الأورام الحميدة مقارنة بحالات الناسور الناتج عن جراحات إزالة الأورام الخبيثة أو عن العلاج الإشعاعي. يتراوح متوسط النجاح في الجراحات الأولى ما بين 70% إلى 97%، بينما ينخفض هذا المعدل مع فشل الجراحة. بالإضافة توفر المراكز المتخصصة أحدث أساليب علاج الناسور مما يعود بفائدة كبيرة على المريضات.