جراحة استبدال مفصل الركبة بالمداخلة البسيطة
جراحة استبدال مفصل الركبة بالمداخلة البسيطة
H. Safiarian
أدى انتشار السمنة المفرطة وفي نفس الوقت قلة الحركة الجسدية، إلى ارتفاع معدل الإصابة بداء مفصل الركبة بين البشر. كما يلعب ارتفاع معدل البقاء دوراً هاماً في ارتفاع عدد حالات الإصابة. هكذا ازدادت الحاجة إلى جراحات استبدال المفاصل عامة في الأعوام الأخيرة بصفة متواصلة. فقد أجريت عام 2006 في ألمانيا ما يقرب من 120 ألف جراحة لزرع مفصل جديد بالركبة حيث تراوح سن 75% من المرضى ( أكبر مجموعة من الحالات) ما بين 69 – 79 سنة.
يرجع السبب الرئيسي لهذا التطور إلى التغييرات الديموغرافية في المجتمع، وكذلك إلى ازدياد رغبة المرضى في مواصلة النشاط حتى في سنوات العمر المتقدمة، بالإضافة إلى انتشار الوعي الصحي بين البشر وارتفاع متطلباتهم وتغيير نمط رغباتهم. فالمريض اليوم يتوقع الشفاء السريع والمقدرة على استعادة حركة مفصل الركبة في أقصر فترة ممكنة.
تظهر القائمة التالية مدى الحركة التي تتطلبها الحركات المختلفة في الحياة اليومية:
- رفع الكرسي: 90 – 130 درجة
- صعود الدرج: 75 – 140 درجة
- ركوب الدراجة: 65 - 110 درجة
- رياضة الغولف <150 درجة
- جلوس القرفصاء 110 – 165 درجة
- الجلوس بوضع رجل فوق رجل 110 – 165 درجة
كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف؟
هنا تعتبر الجراحة بالمداخلة البسيطة الحل المثالي، فتمثل أسلوب جراحي يحافظ على الأنسجة الرخوة ويسبب أقل درجة من الآلام ولا يترك سوى ندبات بسيطة. أصبحت أساليب الجراحة بالمداخلة البسيطة في الوقت الحاضر أكثر انتشاراً على الأخص بعد إضافة أساليب الملاحة الجراحية ضمن جراحات استبدال المفاصل.
لكن ما هو المقصود بأسلوب جراحة المفصل بالمداخلة البسيطة (بغض النظر عن نوع المفصل)؟ فهل ترمز المداخلة البسيطة إلى طول قطع الجلد (صورة 1) أو إلى نوع المدخل إلى المفصل، أو إلى الأدوات المصغرة والخاصة المستخدمة في الجراحة؟
الجواب الصحيح: إنها العناصر الثلاثة مجتمعة في جراحة واحدة، بالإضافة إلى اختيار نوع المفصل الصناعي البديل. يتناول المقال التالي شرح الأسلوب الجراحي المطبق في استبدال مفصل الركبة داخل مركز استبدال المفاصل بمدينة افنباخ.
رأب مفصل الركبة
يعتبر طول قطع الجلد من العناصر الهامة ضمن جراحة المداخلة البسيطة، لكنه ليس من العوامل الحاسمة في الجراحة، ويطبق دائماً المنهج الذي ينص على عمل أقصر قطع ممكن وزيادة الطول حسب الحاجة. لكن في جميع الأحوال، ينصح بعدم تطبيق الجراحة على مفصل ضخم عبر قطع صغير بالجلد. فكثيراً ما يحدث شد أو تهتك بحواف القطع فوق منطقة مفصل الركبة والتي تعتبر عامة من المناطق الحساسة، مما قد يؤدي إلى نخر سريع بالجلد.
تلعب الأنسجة الرخوة دوراً أكثر أهمية وبالتالي يجب على الجراح المحافظة عليها قدر المستطاع من أجل الوقاية ضد تكون ندبات إضافية وإصابة المريض بآلام قد تحد من وظائف مفصل الركبة في مراحل تالية.
تظهر الصور المقابلة ثلاثة خيارات تمثل أكثر الأساليب المطبقة للدخول إلى مفصل الركبة:
1- المدخل تحت العضلة المتسعة
2- المدخل الناصفي بالعضلة المتسعة
3- المدخل الناصفي حول الرضفة
وكما يتضح من التصنيف السابق، يتعادل طول المدخل حول الرضفة في جميع أنواع المداخل لكنه يختلف في درجة الامتداد في الاتجاه الداني أو في مجراه بالنسبة للعضلة المتسعة الأنسية.
عند تطبيق المدخل الناصفي يمتد القطع طولياً في اتجاه ألياف العضلة المتسعة الأنسية، والتي تزاح أليافها بأسلوب كليل. في الكثير من الحالات تحدث إصابة عفوية لحزم الأعصاب المغذية للعضلة دون أن ينتبه إليها الجراح، والتي قد تصل إلى 2سم من نهاية العضلة. تكون النتيجة إصابة العضلة بالندبات في تلك المنطقة مع فقدان قدرة العضلة على التقلص وبالتالي فقدان الوظائف.
أما عند الدخول حول الرضفة، فيمتد القطع على طول وتر العضلة رباعية الرؤوس مما قد يؤدي إلى إصابة عضلات البسط الرئيسية. يعتبر المدخل الناصفي تحت العضلة المتسعة المدخل الوحيد الذي لا يؤثر في العضلة المتسعة المتوسطة على الإطلاق. ويجب مراعاة ترك مسافة 1 سم تقريباً بين القطع وبين الحافة القاصية للعضلة من أجل الوقاية ضد إصابة العضلة أثناء عمل الخياطة فيما بعد.
هنا يأتي دور الأدوات الجراحية، فتوضح الصور المقابلة ( أدوات الجراحة المعيارية وأدوات الجراحة بالمداخلة البسيطة)
الدور الهام الذي تلعبه تلك الأدوات الجراحية الخاصة ضمن خطوات الجراحة على الأنسجة الرخوة. فمجرد حجم الأدوات الصغير يساهم إلى حد بعيد في تبسيط إجراءات الجراحة. أما انزلاق قالب القطع فوق العظم فيسمح بالوصول إلى العظم بالكامل، وذلك على الرغم من حجم الأدوات المصغر. هنا تستخدم النافذة المتحركة في قطع الجلد.
الجمع بين العناصر الثلاثة السابقة – قطع الجلد والمدخل والأدوات الجراحية- بالإضافة إلى اختيار المفصل الاصطناعي المناسب وكذلك الخبرة التي تمتد عبر 10 سنوات، تكون القاعدة الرئيسية التي ينبع منها النجاح المتواصل في جراحات استبدال المفاصل في مركز استبدال المفاصل بمدينة افنباخ.
ويجب هنا التأكيد على أن النجاح الذي نحققه يعتمد إلى حد بعيد على اختيار نوع المفصل الاصطناعي والذي يجب أن يوفر أقصى درجة من حرية حركة مفصل الركبة مقارنة بالبدائل الأخرى (أكثر من 150 درجة). كما يوفر المفصل المعروف باسم High flex knee فوائد عديدة تكفل المحافظة على أكبر قدر من الوظائف بعد الجراحة.
مميزات نظام الركبة المستخدم
- يسمح التصميم الخاص بتطبيق أسلوب يحافظ على العظم أثناء الزرع، ويسمح كذلك بثني الركبة حتى 155 درجة.
- عشرة خيارات مختلفة لعظم الفخذ ( في تدرج 2,5مم) وتسعة خيارات مختلفة لعظم الطنبوب تساعد على تجميع أفضل مكونات نظام استبدال الركبة.
- نظام المستخدم توفر إمكانية الحصول على الحلول المناسبة لمختلف الدواعي بداية من الرأب الرضفي الفخذي وحتى الجراحة المحافظة على الأربطة المتصالبة أو جراحة استبدالها، أو حتى علاج نقص وظائف الأربطة الجانبية، فتكفل سبعة خيارات مختلفة من غرسات الطنبوب توفير أقصى درجات الأمان في جميع الحالات.
- تصنع جميع غرسات الطنبوب من مادة ArCom®.. يتم تصنيع هذه المادة التي طورت خصيصاً للاستعمال في مجال طب العظام عن طريق أسلوب كبس البولي إيثيلين المباشر في قالب، وثبت انخفاض نسبة الاحتكاك فيها مقارنة بمنتجات البولي إثيلين المصنعة بأساليب أخرى.
- المرونة العالية أثناء الجراحة توفر للجراح حرية اختيار الأسلوب الجراحي، سواء كان الأسلوب الخلفي أو الأمامي، أو تطبيق أسلوب Whiteside-Line أو في اتجاه اللقيمة، أو أسلوب الجراحة من خارج النقى أو من داخله، أو الاختيار بين أسلوب الجراحة التقليدي وبين الجراحة بالمداخلة البسيطة.
- تساهم الميكانيكية الرضفية الفخذية في تخفيف العبء على الأربطة. الجمع بين الخصائص الميكانيكية وتجانب البكرة والمحافظة على الرضفة يساعد على انزلاق الرضفة الممتاز بغض النظر عن زاوية Q.
الفوائد التي يوفرها مفصل الركبة الاصطناعي
- تحسن التمفصل بين عظم الفخذ والرضفة
- انخفاض البلى
- تحسين الأدوات
- تصميم الثني العالي High Flexion Design
- المحافظة على الأنسجة الرخوة
- أفضل نتائج منتجات البولي إيثيلين (مادة البولي إيثيلين الملائمة لاحتياجات المستقبل)
ما زالت درجة الإصابة بالآلام أو على نحو أدق عدم الإصابة بأية آلام، المعيار الذي يحدد مدى نجاح الجراحة، وكذلك مدى قدرة المريض على ثني الركبة. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد نجاح الجراحة على مدى تحمل المفصل الاصطناعي، فحتى على الرغم من إضافة أساليب الجراحة بالمداخلة البسيطة، لازالت الإمكانيات الجراحية محدودة.
شروط تطبيق الجراحة بالمداخلة البسيطة
- حجم الجسم في الحدود الطبيعية
- عدم تعرض المفصل إلى جراحات سابقة
- عدم تعرض المفصل إلى رضوح سابقة
- عدم تعرض المفصل إلى عدوى سابقة
موانع جراحة المداخلة البسيطة
- الإصابة بالسمنة المفرطة
- جراحات سابقة على المفصل
- الإصابة بتخلخل العظم
- الرضفة المشطورة
- إصابة العضلات بالانكماش
- التشوهات الشديدة
هذا ويطبق المركز أساليب الجراحة بالمداخلة البسيطة بصفة منتظمة أيضاً في جراحات إعادة الاستبدال.
الخبرة المكتسبة
أثبتت نتائج الجراحات التي أجريت داخل المركز أن الجمع بين نظام مفصل الركبة الاصطناعي المستخدم وتطبيق أسلوب الجراحة بالمداخلة البسيطة يختصر من فترة إعادة تأهيل المريض إلى درجة واضحة.
يستطيع المريض عامة في نفس اليوم بعد الجراحة رفع الساق المنبسطة،و في اليوم التالي للجراحة يستطيع معظم المرضى التحرك داخل القسم، ويستعيد غالبية المرضى المقدرة على ثني الركبة حتى 110 درجة عند مغادرة المستشفى بعد 7أيام من الجراحة. بفضل قابلية نظام الركبة للتحوير والمرونة العالية، يستطيع الجراح عامة تطبيق أسلوب الجراحة الخاص في العلاج. هذا وقد نشرت نتائج تلك الجراحة ضمن دراسة أجريت عام 2006 شارك فيها ما يقرب من 200 مريض، حيث أشارت الدراسة إلى سرعة استعادة المقدرة على الحركة واختصار فترة البقاء في المستشفى، وكذلك حصول المرضى على درجة عالية من حركة مفصل الركبة.
الخلاصة
لا يعني الأسلوب الجراحي بالمداخلة البسيطة مجرد قطع الجلد المحدود، لكنه يعني كذلك فترات إعادة التأهيل المختصرة وتحقيق أفضل النتائج بالنظر إلى استعادة مدى الحركة بعد الجراحة. يطبق بالمركز أسلوب المدخل تحت العضلة المتسعة في جراحة استبدال مفصل الركبة وكذلك في جراحات الاستبدال المتكرر، حيث يلعب أسلوب الجراحة بالمداخلة البسيطة دوراً هاماً في حماية الأنسجة الرخوة وفي المحافظة عليها إلى أقصى درجة.
توقعات المستقبل
الجراحة بالمداخلة البسيطة سوف تظل دائماً الأسلوب المعياري. نستخدم منذ عام مضى كذلك نموذج معدل من نظام الركبة المصنوع من البولي إيثيلين يتميز بدرجة احتكاك أقل مقارنة بالنظم التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، يقدم المركز حديثاً جراحات استبدال مفصل الركبة الموجهة بالنظم الملاحية التي تعتمد على التصوير بالرنين المغناطيسي، والتي لا تتطلب استخدام معدات أخرى داخل غرفة الجراحة، وتساهم في اختصار زمن الجراحة بشكل ملحوظ. الجمع بين أساليب الجراحة بالمداخلة البسيطة والبدائل الاصطناعية المناسبة والتقنيات الحديثة يساهم في تطبيق أدق أساليب الغرس ويحقق أفضل النتائج الجراحية.
كما يقدم مركز Endoprothesenzentrum am Büsing Palais بمدينة أفنباخ فرصة لأطباء العظام التدريب كأطباء زائرين والتعرف على الأساليب الجراحية المطبقة، أو الاشتراك في الحلقات الدراسية التي يقدمها المؤلف بصفة دورية.


