القثطرة ومداخلات القلب والأوعية الدموية
Dr. J. Ruef et al
القثطرة ومداخلات القلب والأوعية الدموية
في علاج إصابات الشريان التاجيYUKON ودعامة TAXUS المقارنة بين دعامة
المقدمة
عودة التضييق من أهم التحديات التي تواجه المداخلة التاجية عبر الجلد في علاج أمراض الشريان الهدف المصاحبة بالأعراض.وقد نجح علاج هذه الإصابة باستخدام الدعامات الشاطفة للدواء مما يقلل من عودة تضيق الإصابة الهدف. تتزايد النسبة التي تحتلها هذه الدعامات في الأسواق منذ حصولها على التصديق من منظمة FDA عام 2003 لتمثل اليوم حوالي 90% من جميع المداخلات التاجية عبر الجلد. أصبح التحمس لاستخدام الدعامات الشاطفة للدواء في الوقت الحاضر يواجه بالقلق من حدوث التخثر المتأخر داخل الدعامة، وكذلك النتائج المحبطة على الأجل الطويل بالنظر إلى معدل البقاء واحتمالات الإصابة باحتشاء عضل القلب. بناء على ذلك، يجب البحث عن اختلافات في تصميم الدعامات قد تفسر النتائج الإكلينيكية الغير متوقعة. تعتبر إستراتيجية توزيع الدواء من أهم الاختلافات التي تميز بين الدعامات الشاطفة للأدوية. فبينما تطلى معظم الدعامات المستخدمة حالياً بنوع من البلمر يحمل الدواء المختار، يعتبر تصنيع دعامات ذات سطح سميم وخالي من البلمر من البدائل المبشرة. استطاع Mehili et al. من خلال دراسة عشوائية على مجموعة عريضة من المرضى أن يثبت أن الدعامة YUKON الخالية من البلمر والشاطفة للرابامايسين لا تقل قيمة عن دعامة TAXUS المحتوية على البلمر، وذلك مدى 9 أشهر طبقاً للإجراءات الدالة. ومع ذلك يتطلب استخدام الدعامات الشاطفة للدواء في الإصابات المركبة على نطاق عريض تحليل البيانات الإكلينيكية والتصويرية تحت ظروف الحياة الحقيقية. ومن أجل تحقيق هذا الهدف تم تصوير الأوعية التاجية الكمي في مجموعة عريضة من المرضى عند القيمة القاعدية، ثم تحليل النتائج الإكلينيكية عند استخدام دعامة YUKON أو TAXUS.
الأساليب والمواد
مجموعة الدراسة
تلقى 410 مريض غير مختار العلاج بزرع نوعين مختلفين من الدعامة الشاطفة للدواء في الفترة بين أبريل – سبتمبر 2006. شملت المجموعة مرضى مصابين بالذبحة الصدرية المستقرة وكذلك مرضى مصابين بالمتلازمة التاجية الحادة. كما تضمنت المجموعة جميع إصابات الشريان التاجي الملائمة لزرع الدعامة، بما في ذلك حالات المجازة التاجية وتضيق الجذع الرئيسي الأيسر.
المداخلة التاجية عبر الجلد والعلاج الدوائي
شملت المجموعة A (205 مريض) الحالات التي تلقت العلاج بزرع الدعامة YUKONالخالية من البلمر والشاطفة للرابامايسين (YUKON-CHOICE, Translamina, Germany)، بينما تلقى المرضى في المجموعة B (205 مريض) العلاج بزرع الدعامة TAXUS المصنوعة من الملمبر والشاطفة للباكليتكسل (TAXUS liberte, Boston Scientific Corp.,USA). جرى تحضير الدعامة YUKON في الموقع باستخدام الدعامة المعدنية المجردة وجهاز الطلاء المتحرك (Translamina Germany) لتوزيع محلول ريبامايسين 2% على سطح الدعامة. وتلقى المرضى 7500 وحدة من الهيبارين داخل الوريد أثناء المداخلة، وكذلك العلاج بالأسبرين قبلها. كما تلقى المرضى عقار كلوبيدروغيل قبل المداخلة أو جرعة تحميل 600 مغم مباشرة بعد زرع الدعامة. وتلقت حالات NSTEMI/STEMI العلاج بمثبط GPIIb/IIIa وكذلك الحالات التي أظهرت نتائج غير مرضية في المداخلة التاجية عبر الجلد، وذلك طبقاً لتقييم الطبيب الفردي. كما تلقى المرضى العلاج المزدوج لتثبيط الصفائح والمكون من الأسبرين (100 مغم/ اليوم) و كلوبيدروغيل (75 مغم / اليوم) لفترة 6 – 12 شهر بعد المداخلة. بالإضافة تلقى جميع المرضى العلاج المعياري بما في ذلك مثبطات ACE/ATR ومحصرات بيتا والستاتين.
التحليل الكمي للقيمة القاعدية في تصوير الأوعية التاجية
خضعت جميع الصور الوعائية المخزونة في الأوساط الرقمية إلى التحليل الكمي طبقاً لنظام تحليل صور الأوعية التاجية المعاير(Pie Medical, Maastricht, The Netherlands). وقام الجراحون المستقلون بعمل تحليلات كمية للصور التاجية داخل المختبر بمركز القلب التابع لمستشفى الصليب الأحمر. اعتمدت جميع القياسات على التحليل داخل المقطع. وشملت المتثابتات الوعائية المقيمة طول المقطع المحتوي على الدعامة، والقطر المرجعي، وأقل قطر للمعة ونسبة تضيق القطر قبل وبعد زرع الدعامة.
نقاط النهاية في الدراسة
مثلت الأحداث القلبية الرئيسية نقاط النهاية الأولية للدراسة بعد 30 يوم و6 أشهر. شملت هذه الأحداث احتشاء القلب بما في ذلك الموت القلبي وإعادة توعي الهدف المصاب وإعادة توعي الوعاء المصاب، وتخثر الدعامة الموثق بتصوير الأوعية، وإعادة توعي وعاء غير هدف وطعم مجازة الشريان التاجي. وشملت النقاط النهائية الثانوية أسباب الوفاة المختلفة ماعدا الأسباب الغير القلبية. جرت المتابعة الإكلينيكية بعد 30 يوم وكذلك 6 أشهر سواء من خلال ملفات المستشفى التي شملت أيضاً نتائج تصوير الأوعية، أو عن طريق سؤال المريض أو الطبيب المحول هاتفياً.
تحليل الإحصائيات
تعرض المتغيرات المزدوجة في شكل معدلات والمتغيرات المتواصلة في شكل متوسط قطر الدعامة + . وقيمت الاختلافات بين المجموعات من خلال اختبار t-test الغير مزدوج للبيانات المتواصلة. وطبق اختبار Fisher الدقيق عند احتمالات الأحداث الضئيلة. تم حساب تكرار البقاء دون أحداث قلبية رئيسية طبقاً لأسلوب Kaplan-Meier. وتقييم اختلافات متثابتات البقاء من حيث الأهمية بتطبيق اختبار مرتبة اللوغاريتم، واعتبرت قيمة
P< 0.05 ذات أهمية إحصائية.
النتائج
تلقى 205 مريض العلاج بالدعامة YUKONالخالية من البلمر والشاطفة للرابامايسين (مجموعة A) و205 مريض بالدعامة TAXUS المصنوعة من الملمبر والشاطفة للباكليتكسل ( المجموعة B). وكانت القيمة القاعدية في المجموعتين متشابهة من حيث الخصائص الديموغرافية والإكلينيكية ( الجدول 1) فيما عدا فرط تشحم الدم والذي ارتفع في المجموعة A. أصيب 60% من المرضى بالذبحة الصدرية المستقرة، و27% بالذبحة الغير مستقرة، و 3,8 % من حالات NSTEMI و8, 4% من حالات STEMI .
أما خصائص القيمة القاعدية الوعائية فلم تختلف في المجموعتين ( الجدول 2). وأشار تحليل التصوير الوعائي الكمي إلى عدم حدوث أي اختلاف بالمجموعتين بالنسبة لقطر الوعاء المرجعي، وطول المقطع المصاب بالتضيق ومتوسط الطول الاسمي للمقطع المعالج بالدعامة ( الجدول 3). بالإضافة، لم يختلف توزيع التواتر التراكمي لمتوسط قطر اللمعة ونسبة التضييق في القطر قبل وبعد زرع الدعامة.
وقد تم عمل فحوصات المتابعة الإكلينيكية بعد 30 يوم في 406 حالة (99%) و بعد 6 أشهر في 403 حالة
(3, 89%)، ولم يمكن متابعة 7 حالات. وأشارت ملفات المرضى إلى أن جميع الحالات ما عدا واحدة من المجموعة A وجميع الحالات من المجموعة B تلقت العلاج الدوائي بالأسبرين بعد زرع الدعامة عبر الجلد. وتلقى مريض واحد من المجموعة A العلاج الدوائي المزدوج Clopidogrel & Phenprocoumon بسبب تبديل الصمام الميكانيكي. وتلقى المرضى في المجموعتين Clopidogrel بعد الزرع. وتم وصف محصرات بيتا و مثبطات ACE/ATR والستاتين في أقل من 96% من الحالات. استمر علاج جميع الحالات في المجموعة B بالأسبرين بعد 30 يوم و Clopidogrel، بينما توقف علاج مريضين في المجموعة A بالأسبرين وألغي Clopidogrel من علاج مريض آخر. أما بعد 6 أشهر فاستمر علاج 6, 94 % من المرضى بالأسبرين في المجموعة A مقارنة ب 97% في المجموعة B (P= 0.8). كما استمر علاج 6, 92% من المجموعة A بعقار Clopidogrel مقارنة بنسبة 2,93% في المجموعة B (P= 0.8).
الأحداث القلبية الرئيسية بعد 30 يوم
أصيبت 5 حالات (4, 2%) بالأحداث القلبية الرئيسية بعد 30 يوم في المجموعة A مقارنة بأربعة مرضى فقط
في المجموعة B (2%)(P = 0.9) – الجدول 5. وأصيبت حالة واحدة فقط باحتشاء القلب (5 %) من المجموعة B بينما لم تحدث أي إصابة في المجموعة A. وكان تخثر الدعامة الذي ثبت عن طريق التصوير الوعائي السبب وراء الإصابة الفريدة باحتشاء القلب. واعتبر هذا الحدث تخثر تحت حاد للدعامة طبقاً لتعريف جمعية البحث الأكاديمي. ولم يكشف عن أي حالة تخثر أخرى، ولم تحدث أي حالات وفاة قلبية أو إعادة توعي الهدف المصاب أو إعادة توعي الوعاء المصاب أو طعم مجازة الشريان التاجي. وأجريت إعادة توعي وعاء غير هدف في 5 حالات بالمجموعة A (4, 2%) مقارنة بحالتين في المجموعةB (1%) (P= 0.25). وبلغت حالة واحدة نقطة النهاية الثانوية في المجموعة A حيث توفى المريض لأسباب غير قلبية، بينما لم تحدث أي وفاة قلبية في المجموعة B (P = 0.3).
الأحداث القلبية الرئيسية بعد 6 أشهر
وصلت نسبة الأحداث القلبية الرئيسية في الفترة ما بين 30 يوم و6 أشهر إلى 22% ( 45 حالة) في المجموعةA مقارنة بنسبة 2, 14% (29 حالة) في المجموعة B - الجدول 5. أما نسبة إعادة توعي الهدف فكانت 3, 7 % مقارنة بنسبة 4, 3%. ونسبة إعادة توعي الوعاء الهدف 2% مقارنة بنسبة 4, 2%. وتلقى 4 مرضى بالمجموعة A (2%) طعم مجازة الشريان التاجي احتاج اثنان منهم (1%) إلى إعادة توعي الهدف المصاب بالمجموعة B مقارنة بمريض واحد بالمجموعة A. ولم تحدث أثناء هذه الفترة من المراقبة أية إصابة باحتشاء القلب أو الموت القلبي أو تخثر الدعامة ( الجدول 5). بالنظر إلى فترة المتابعة الشاملة مدى 180 يوم وصلت نسبة الأحداث القلبية الرئيسية إلى 4, 24% (50 حالة) في المجموعةA مقارنة بنسبة 1, 16% ( 33 حالة) في المجموعةB (P= 0.11). ولم تمثل الاختلافات أي أهمية إحصائية، ولم تختلف نسبة البقاء التراكمية الخالية من الأحداث القلبية الرئيسية حتى 6 أشهر في المجموعتين(P> 0.05) - الشكل 3. أما في الفترة ما بين 30 يوم و6 أشهر، فقد توفي مريض واحد في المجموعة A لأسباب غير قلبية، بينما لم يحدث أي وفاة قلبية في المجموعة B (P = 0.99).
المناقشة
بالرغم من إثبات فاعلية الدعامة الشاطفة للأدوية في خفض التضيق على الأجل القصير والمتوسط، جرت مؤخراً مناقشات حول فاعليتها على الأجل الطويل. نشأ هذا القلق بعد مراقبة بعض الأحداث المتأخرة مثل الوفاة والذبحة القلبية الغير مميتة التي قد يسببها تضيق الدعامة. قد يرجع تخثر الدعامة إلى فترة الالتئام الطويلة أو إلى اندمال البطانة التي تنتج عن العلاج الدوائي وكذلك التفاعل الالتهابي للبلمير. لذلك، قد تساهم بعض الإجراءات البديلة في خفض التفاعلات الضارة مثل استخدام الأدوية التي تستهدف الالتهاب بدلاً من التكاثر، واستخدام بلمر غير سام أو بيولوجي التدرك، وكذلك اختيار الدعامات الخالية من البلمر أو الدعامات الشاطفة للأدوية بيولوجية التدرك تماماً أو الطلاء الللاقط للخلايا الظهارية، بالإضافة إلى وسائل أخرى لم يتم مناقشتها في هذا المقال.
أكثر الدعامات الشاطفة للدواء المستخدمة في الوقت الحاضر ومنها الدعامة الشاطفة للسيروليمس CYPHER والدعامة الشاطفة للباكليتكسل TAXUS مغطاة ببلمر مخزن للدواء ومتحكم في حرائك الشطف. لكن من المعروف أن البلمير قد يسبب فرط التحسس وبالتالي قد يؤدي إلى التفاعل الالتهابي مما يسبب تأخر الالتئام أو عدم الالتئام الذي يؤدي في النهاية إلى تخثر الدعامة المتأخر. وقد تتسبب الأدوية في تأخر التئام الشريان بسبب انخفاض تكاثر الخلايا وتأخر استعادة اندمال البطانة. هكذا تؤدي الأدوية والبلمر إلى نفس التأثير. بالإضافة، تظهر الأدوية بعض الاختلافات من حيث الصفات الصيدلانية والتأثيرات الإكلينيكية. لذلك فمن الصعب التمييز بين تأثير الأدوية وتأثير البلمر. هناك مناهج بديلة تستخدم في التعرف على تأثير الأدوية ومنها استخدام الدعامات القابلة للامتصاص تماماً ذات البلمر بيولوجي التدرك، أو الدعامات دون بلمير والتي تطلى مباشرة بالدواء المضاد للتضيق. تساند الدعامات ذات السطح السميم المنهج الأخير، مما يسمح بزيادة كفاءة تخزين الدواء، وترشيد حرائك إطلاق الدواء وإمكانية دعم اندمال البطانة دون زيادة تكاثر البطانة الحديثة. وقد تم اختبار هذا المنهج بنجاح تحت الظروف قبل الإكلينيكية والإكلينيكية مع الدعامة YUKON الشاطفة للرابامايسين. وكان استخدام تركيز جرعة الراباماسين 2% بناء على دراسات التحري عن الجرعة. تدعم البيانات التي حصلنا عليها النتائج السابقة التي تشير إلى عدم انخفاض قيمة دعامة YUKON مقارنة بدعامة TAXUS، فتتوافق نسبة إعادة توعي الهدف 3, 7 % بعد 6 أشهر مع النتائج التي حصل عليها Mehili et al. والتي مثلت 3 ,9% بعد 9 أشهر. كما تتوافق نسبة إعادة توعي الهدف بعد 6 أشهر (4, 3%) في المجموعةB التي حصلت على الدعامة TAXUS أثناء الدراسة التي أجريناها مع النتائج تجربة TAXUS-IV بعد 9 أشهر (3%). ولم تظهر أية اختلافات ذات أهمية بين مجموعتي الدعامتين، سواء في الدراسة التي أجريناها أو في الدراسة التي أجراها Mehili et al.
أشارت بعض التقارير إلى أن استخدام الدعامة الشاطفة للدواء خارج التوسيم قد يصاحب بزيادة خطر تخثر الدعامة. ومع ذلك فقد تم زرع العديد من الدعامات الشاطفة للأدوية خارج التوسيم دون زيادة عدد حالات تخثر الدعامة.
تتقيد الدراسة الحالية بتصميم البحث حيث يمثل تحليل إستعادي غير عشوائي وكذلك عدد ضئيل من حجم العينات. بالإضافة، فإن فترة المتابعة الإكلينيكية لا تسمح باكتشاف الفروق المحتملة من حيث تخثر الدعامة المتأخر أو اكتشاف معدل تكرار التضيق المتأخر. لكن بناء على تكافؤ الدعامة الشاطفة للدواء الخالية من البلمر من حيث الفاعلية على الأجل القصير والمتوسط، كما يوضح هذا المقال، يجوز عمل المتابعة طويلة الأجل على مجموعة الدراسة، خاصة وأن البيانات المتوافرة حالياً التي تقارن بين الدعامات الشاطفة للدواء المحتوية على البلمر والدعامات الخالية من البلمر مقيدة للغاية.
في النهاية، تشير الدراسة الحاضرة إلى عدم انخفاض قيمة دعامة YUKON مقارنة بدعامة TAXUS التي خضعت للأبحاث العديدة في علاج الإصابات التاجية في الحياة الحقيقية.
.



