أحدث أساليب تشخيص سرطان الثدي
Dr. U Fischer, Dr. F. Baum, Prof. A. Bockisch
أحدث أساليب تشخيص سرطان الثدي
يعتبر سرطان الثدي من أكثر الأورام الخبيثة التي تسبب الوفاة في النساء بالدول الصناعية. فتصاب واحدة من كل 10 سيدات في مرحلة ما من العمر بسرطان الثدي، ويلاحظ تزايد نسبة الإصابة وفي نفس الوقت تزايد عدد الحالات في العمر المبكر.
عامة لا يساهم عمل الكشف الذاتي على الثدي أو الكشف الدوري لدى الطبيب في إطالة عمر المصابة بسبب تعذر جس الورم في مراحل المرض عالية المآل. يعتمد اكتشاف أورام الثدي داخل القناة في المراحل المبكرة أو اكتشاف أورام الثدي الغازية على نطاق عريض في المقام الأول على أساليب التشخيص التصويرية. بالإضافة إلى تصوير الثدي الإشعاعي، تتوافر أساليب أخرى للتشخيص تشمل تخطيط الثدي بالأمواج فوق الصوتية وتصوير الثدي بالرنين المغناطيسي. أما في حالة الحصول على نتائج غير واضحة، فينصح بعمل الخذعة عبر الجلد.

كثافة غدية ليفية نمط ACR II. دلائل الإصابة ببؤرة محددة محاطة بهالة متوهجة في الجزء الذنبي الأيسر وكذلك بؤرة ثانية على مقربة ذات حواف غير حادة
يمثل تصوير الثدي الإشعاعي أسلوب الفحص الرئيسي في الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وفي توضيح نتائج الفحص الإكلينيكي المريبة. تنصح معظم الجمعيات المتخصصة بعمل التصوير الشعاعي للثدي في إطار الاكتشاف المبكر للأمراض بداية من سن 40 عام. يجري تصوير كل ثدي بإسقاطين مختلفين: الإسقاط الجانبي الناصفي والإسقاط القحفي الذنبي. يستخدم في الوقت الحاضر أسلوب التصوير الشعاعي بالساحة الكاملة الذي يتفوق في إظهار بنية المتن الكثيف في السيدات صغيرات السن. يكشف التصوير الشعاعي للثدي عن التكلسات المكروية المصاحبة للأورام الخبيثة بفضل حساسيتها العالية للأشعة. على الأخص عند اكتشاف تجمعات من المكروية متعددة الأشكال، يجب عمل الخذعة الخلائية بالتوضيع التجسيمي. بالإضافة، ثبت أن التصوير الشعاعي من الأساليب الحساسة للكشف عن سرطان الثدي في الحالات التي تقل فيها كثافة المتن (النمط I ARC وII ARC طبقاً للكلية الأمريكية للأشعة ARC).كما يستخدم التصوير الشعاعي في اكتشاف أورام الثدي الخبيثة الغير مصاحبة بالتكلسات المكروية عندما تقل كثافة المتن. تقل قيمة التصوير الشعاعي مع زيادة كثافة المتن، فتنخفض نسبة الحساسية للأورام إلى 70% في حالات ARC III وإلى أقل من 50% في حالات ARC IV. هنا يتم اكتشاف السرطان المتكرر بنسبة تعادل 30% في الدورة الأولى ونسبة %0% في الدورة الثانية من برامج المسح التقليدية. في إطار مناهج الاكتشاف المبكر أو الكشف طبقاً لدرجة الخطر الفردي، يجري بالإضافة عمل تخطيط الثدي بالموجات فائقة الصوت و تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي في حالات كثافة المتن من النمطين ARC III و ARC IV.
أما تخطيط الثدي فائق الصوت فيعد أسلوب مكمل للفحص في اكتشاف كثافة بنية الثدي أثناء تصوير الثدي الشعاعي وذلك بهدف زيادة حساسية التصوير. بالإضافة، يستخدم تخطيط الثدي بالموجات فائقة الصوت على الأخص عند الحصول على نتائج إكلينيكية مشبوهة ( مثل الكتل) خاصة وأنه في هذه الحالة يستخدم كوسيلة تصويرية أثناء عمل الخذعة بالمقراض بتوجيه التخطيط فائق الصوت. أما في الحالات التي يزيد عمرها عن 40 عام والتي لا تصاحب باختطار عالي محدد، يعتبر تخطيط الثدي بالموجات فائقة الصوت أسلوب الفحص المفضل بالنظر إلى عدم التعرض إلى الإشعاع.

يظهر التصوير بالرنين المغناطيسي تكاثر الأنسجة في الجزء الأعلى الداخلي من الثدي الأيسر. بعد الحقن بالوسط التبايني يظهر تكاثر الأنسجة في هذه المنطقة
يعتبر تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي المدعم بالوسط التبايني في الوقت الحاضر أكثر الأساليب الحساسة لاكتشاف سرطان الثدي. أثبتت العديد من الدراسات التي أجريت في الأعوام الأخيرة تفوق هذا الأسلوب في اكتشاف أورام الثدي الغازية. من خلال تطبيق وسائل رفيعة الميز ثبت الآن أن تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي من أفضل الوسائل التي يمكن الاعتماد عليها في اكتشاف السرطانة داخل القناة – وعلى الأخص السرطانة اللابدة داخل القناة عالية الدرجة – وذلك مقارنة بالتصوير الشعاعي. تشمل المجالات الأخرى التي يستخدم فيها تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي في المقام الأول تحديد درجة المرض موضعياً قبل الجراحة بعد تشخيص سرطان الثدي، والاكتشاف المبكر في الحالات المصاحبة بنسبة اختطار عالية، وفي الرعاية التالية لعلاج السرطان المحافظ على الثدي، وكذلك في البحث عن الورم الأولي في حالات متلازمة السرطان الأولي الغير معروف. كما يعتبر تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي الأسلوب المثالي عند الحصول على نتائج واضحة أثناء التصوير الإشعاعي وتخطيط الثدي بالموجات فائقة الصوت. من المتوقع في المستقبل أن يتزايد تطبيق هذا الأسلوب بفضل حساسيته العالية مقارنة بالأساليب الأخرى، وكذلك في إجراءات الاكتشاف المبكر في حالات بنية الثدي الكثيفة. تشمل تلك المناهج تقلص تصوير الثدي الشعاعي إلى تصوير الثدي الشعاعي الرقمي وحيد المستوى بالجرعات الشعاعية المنخفضة بالجمع مع تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي (المعروف باسم Göttinger Optipack). توفر هذه المناهج أفضل النتائج في اكتشاف سرطان الثدي المبكر مع خفض التعرض للإشعاع إلى أدنى درجة. أما تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي فيعتبر الأسلوب المثالي في توضيح مضاعفات البدائل الاصطناعية دون استخدام الوسط التبايني. وعند ظهور نتائج مشبوهة أثناء تصوير الثدي الشعاعي المصاحب بتصوير الثدي بالرنين المغناطيسي والذي لا يمكن الحصول عليها بأساليب أخرى، يتم التشخيص عن طريق الخذعة الخلائية الموجهة بالتصوير بالرنين المغناطيسي.
ترميز نتائج التصوير يتم في الوقت الحاضر بشكل موحد عالمياً طبقاً لفئات BIRADS. بغض النظر عن النتائج، توجد7 مجموعات مختلفة:
| BIRADS 0 | عدم انتهاء التقييم |
ضرورة عمل أساليب تصويرية أخرى |
| BIRADS 1 | لا توجد نتائج مشبوهة | خطر الإصابة بالسرطان يعادل صفر % |
| BIRADS 2 |
اكتشاف ورم حميد مؤكد | Iخطر الإصابة بالسرطان يعادل صفر% |
| BIRADS 3 | اكتشاف ورم من المرجح حميد | خطر الإصابة بالسرطان < 2% |
| BIRADS 4 |
احتمال وجود ورم خبيث | خطر الإصابة بالسرطان < 2 – 90% |
|
BIRADS5 |
نتائج نمطية خبيثة | خطر الإصابة بالسرطان > 90% |
| BIRADS 6 | سرطان مؤكد بالخذعة عبر الجلد | |
يعتمد اختيار الإجراءات التالية على التصنيف، فينصح بعمل الفحصالدوري المنتظم ( ما بين 1 – 2 عام) للاكتشاف المبكر في المجموعتين BIRADS 1 و BIRADS 2. أما بالنسبة للمجموعة BIRADS 3فيجب إعادة الفحص بعد 6 أشهر. ويجري عمل الخذعة عبر الجلد في المجموعتين BIRADS 5 و BIRADS 6
للتأكد من التشخيص.

التصوير المقطعي المحوسب مع التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني باستخدام الغلوكوز الموسم لمريضة مصابة بسرطان الثدي. تغير الهيئة التشريحية للثدي
أما التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني فيساعد على فحص وظائف الأورام. عند استخدام مضاهي الغلوكوز الموسم [18F]FDG يمكن التعرف على استهلاك الورم للطاقة. عند الجمع بين التصوير المقطعي المحوسب /التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني يمكن إظهار البنية التشريحية والوظائف في نفس الوقت، مع زيادة كل من الحساسية والنوعية. أثبتت الدراسة الحالية التي تجرى داخل المستشفى الجامعي أن الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب /التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني يتساوى في الحساسية مع التصوير بالرنين المغناطيسي في حالة أورام الثدي وحيدة البؤرة، مع تفوق التصوير بالرنين المغناطيسي في حالة الأورام متعددة البؤر. ومع ذلك يتفوق أسلوب التصوير المقطعي المحوسب /التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني في النوعية وفي اكتشاف إصابة العقد اللمفية الإبطية. على عكس الأساليب التي تعتمد على المورفولوجيا مثل التصوير المقطعي المحوسب /التصوير بالرنين المغناطيسي، يعمل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني ليس فقط على اكتشاف الإصابة، بل كذلك على تخصيص النوعية وبالتالي يسمح بالتشخيص النوعي، وهو ما
أثبتته الدراسة أيضاً. ومع ذلك لا يمثل التصوير المقطعي المحوسب /التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني الخيار الأول في التشخيص الأولي لسرطان الثدي ولا يلائم على الأخص الاكتشاف المبكر. ومع ذلك وبالرغم من نتائج التصوير الشعاعي السلبية، تم اكتشاف سرطان الثدي الأولي في بعض الحالات أثناء فحص المريضات بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني بسبب الإصابة بالورم الأولي غير معروف المصدر. تظهر القيمة الحقيقية للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني في التفريق بين الأورام وحيدة البؤرة وبين الأورام متعددة البؤر، وكذلك أثناء المتابعة. فيكشف التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني عن النقائل بغض النظر عن الموضع، ويلائم اكتشاف نقائل العقد اللمفية وكذلك النقائل البعيدة وذلك أثناء جلسة واحدة، إلى جانب اكتشاف الانتكاس الموضعي. وبما أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني لا يعتمد على المورفولوجيا، فلا يتأثر بحالة الموضع بعد الجراحة أو بتكون الندبات.
بالإضافة، يستخدم التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني في تقييم الاستجابة للعلاج. فالمعروف عن عدد كبير من الأورام المختلفة أن الاستجابة للعلاج الكيميائي مثلاُ أو الشعاعي تصاحب بانخفاض في تقلب الغلوكوز الموسم. خلاصة، يمكن التنبؤ بالاستجابة للعلاج عن طريق المقارنة بين نتائج الفحص بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني مع الغلوكوز الموسم قبل وبعد بداية العلاج. خاصة في حالة عدم الاستجابة للعلاج تماماً، يساهم هذا الأسلوب في الفحص في تجنب التكلفة العالية وتجنب الإصابة بالأعراض الجانبية مع إتاحة الفرصة لتغيير منهج العلاج في المراحل المبكرة.