المداخلة الشعاعية في علاج مضاعفات تحويلة الديال الدموي
المداخلة الشعاعية في علاج مضاعفات تحويلة الديال الدموي
Priv.-Doz. Dr. med. Edgar A. Rinast
المقدمة
تطور طب الأشعة والمداخلة الشعاعية في العصر الحديث من مجرد أسلوب تشخيصي ليصبح من أساليب العلاج الفعالة. تستخدم صور التصوير الشعاعي في المداخلة الشعاعية لإظهار الإصابة وعمل العلاج بمساعدة أدوات ومعدات خاصة.
طبقت هذه الأساليب لأول مرة في مجال الأوعية الدموية، مثلاً في إزالة التضيق أو الانسداد الشرياني عن طريق القثطار مثلما يحدث في علاج الشرايين التاجية أو شرايين الساق. أما اليوم فتتخطى المداخلة الشعاعية تلك الاستخدامات، ولا يقتصر تطبيقها فقط على الأوعية الدموية، بل تساهم في علاج جميع أعضاء الجسم.
من أجل توجيه تلك المداخلات العلاجية يحتاج الطبيب إلى نظم تصوير عالية الكفاءة للتعرف حتى على أصغر التغيرات الباثولوجية وتحديد موضعها بدقة. هنا تستخدم جميع أساليب التصوير الشعاعي الحديثة، بداية من تخطيط الصدى والتصوير الإشعاعي الرقمي ونظم تصوير الأوعية الدموية وأجهزة التصوير المقطعي المحوسب وحتى التصوير المقطعي بالرنين المغناطيسي. أما المعدات المستخدمة في العلاج، فتوفر في أغلب الأحوال تقنيات رفيعة خضعت للتطوير المتواصل من المنتج مدى سنوات متعددة. وأخيراً وليس آخراً، يجب أن يحصل طبيب الأشعة المعالج على التدريب والتعليم الخاص والمنتظم قبل قيامه بمثل هذه المداخلات، لكي يكفل الأمان والسرعة أثناء العلاج، وكذلك الاستجابة والتحكم في أية تطورات أو مضاعفات غير متوقعة قد تنتج عن المداخلة.

تشير الأسهم إلى عدة إصابات بالتضيق داخل وريد التحويلة (اليمين). قناة التصريف الرجوعية المزروعة (اليسار)
مداخلات تحويلة الديال الدموي
يجب في هذا المجال عرض موضوعاً خاصاً قد لا يعرفه الكثيرين ومع ذلك يعد حيوياً بالنسبة للمرضى في مداخلات الأوعية الدموية الشعاعية: المداخلات العلاجية في حالات قصور تحويلة الديال الدموي.
يعتمد مرضى الفشل الكلوي تماماً على الديال المنتظم، حيث يستخرج الدم من الدورة الدموية لتنظيفه داخل جهاز الديال ثم إعادته إلى الدورة الدموية. وبما أن المريض يخضع للديال المتكرر أسبوعياً على مدى سنوات طويلة، لا يمكن الاستغناء عن المدخل المأمون والمتين. يعتبر الناسور الشرياني الوريدي والمعروف باسم ناسور Cimino من أكثر المداخل المستخدمة في الوقت الحاضر، والذي يعتبر كذلك من أكثر المداخل المتينة بعد مرور عدة أسابيع تسمح بالنضوج المناسب. ومع ذلك قد تتعرض بعض التحويلات الناضجة في الكثير من الأحيان إلى التضيق أو الانسداد بحيث يصعب عمل الديال أو يحول دونه تماماً (الصورة 1). ترجع هذه الإصابات إلى التغيرات الباثولوجية التي يتعرض لها الضغط والجريان في الجزء الوريدي من التحويلة، حيث أن بنية جدار الوريد المستخدم قد لا تتكيف مع الضغط والجريان الشرياني العالي.نتيجة لذلك يصاب الجدار الداخلي للوريد في الكثير من الحالات بفرط التنسج الموضعي الذي يؤدي بدوره إلى تضيق يعيق الجريان. يفسر هذا التفاعل المورفولوجي المرضي سبب إصابة تحويلة الديال الدموي بالتضيق في الكثير من الحالات، وكذلك سبب تكرر التضيق بالرغم من نجاح العلاج الجراحي أو الاشعاعي لإزالة التضيق. بناء على ذلك لا يعتبر الانتكاس دليل على العلاج الغير كاف، بل يمثل أحد المشاكل الناتجة عن تغيير بنية الوعاء الدموي التشريحية.
يعالج خلل التحويلة عامة جراحياً، وقد تتطلب الحالة عمل مفاغرة جديدة على مستوى أعلى بحيث تختصر المسافة المتوفرة للوخز. كما يستخدم في الكثير من الحالات بوباء اصطناعي لكن فترة عملها محدودة. تطبق أساليب المداخلة الشعاعية كبديل في العلاج والتي تساهم في استعادة وظائف التحويلة عن طريق إزالة التضيق، وذلك دون الحاجة إلى تغيير شكل التحويلة الأصلي.
تصوير الأوعية الدموية التشخيصي
يعتمد العلاج بالمداخلة عبر الجلد في حالات خلل تحويلة الديال الدموي على التشخيص الدقيق. يعتبر تصوير الأوعية الدموية الشعاعي في الحالات المصابة بتضيق التحويلة وكذلك في حالات التحويلة المفتوحة من الأساليب السهلة بفضل استخدام وسط تبايني يحقن داخل في الجزء الشرياني من التحويلة ويظهر التحويلة بالكامل. وعندما تقع التحويلة في الجزء الداني من الساعد، يتم وخز الشريان العضدي على ارتفاع مفصل المرفق أو بضعة سنتيمترات فوقه. يستخدم هذا المدخل في التشخيص وكذلك في المراقبة أثناء المداخلات التالية. في النهاية يحقن الوسط التبايني المخفف دفعة واحدة لإظهار التحويلة وكذلك الجزء الوريدي من التحويلة وحتى الأذين الأيمن أثناء تصوير الأوعية الدموية الرقمي الطرحي، فيمكن تحديد موضع التضيق دون أية صعوبة.
يتطلب هذا الإجراء جهاز تصوير الأوعية الدموية عالي الكفاءة ومرن يسمح بتصوير أوعية الساعد أيضاً دون اضطرار المريض إلى الاستلقاء في وضع غبر مريح ودون أن يعيق الجهاز المدخل إلى التحويلة. كما تتطلب المداخلة طاولة خاصة بتصوير الأوعية الدموية قابلة للدوران حول الأرجل الحاملة. نستخدم في المركز لهذا الغرض منذ عدة أعوام الطاولة Allura من إنتاج شركة فيلبس.
المداخلة الشعاعية في حالة تضيق تحويلة الديالة الدموية
يمثل قثطار البالون أهم الوسائل المستخدمة في إزالة التضيق أثناء توسيع الوعاء عبر اللمعة من خلال الجلد. هكذا تتضاءل أهمية الأساليب الأخرى مثل إزالة العصيدة أو رأب الوعاء بالليزر.
قبل المداخلة يجري إرشاح منطقة عريضة حول موضع التوسيع بالمخدر الموضعي للوقاية ضد الآلام أثناء توسيع ناسور Cimino بالبالون، ثم يدخل قثطار التشخيص أو أنبوب رفيع داخل التحويلة، مع مراعاة أن وخز وريد التحويلة يتم عامة في الاتجاه الإنسي وعكس اتجاه الجريان (الصورة 2). بعد ذلك يمكن التقدم داخل منطقة التضيق بمساعدة قثطار تصوير الوعاء الرفيع وسلك التوجيه. يستبدل قثطار تصوير الوعاء في الخطوة التالية بقثطار البالون المناسب ثم يتم توسيع التضيق.
أظهرت التجربة أن إصابات بعض تضيق التحويلة قد تتحول إلى إصابات شديدة الصلابة تتطلب ضغط مرتفع جداً داخل البالون من أجل توسيع التضيق بدرجة ملائمة. لذلك يجب أن يستخدم قثطار مرن ورفيع للغاية، وفي نفس الوقت يتحمل ضغوط توسيع عالية قد تصل إلى 12-14 atm. يستخدم المركز منذ عدة سنوات قثطار التوسيع من إنتاج شركة Boston Scientific (الصورة 3).
بعد التوسيع، تصور الأوعية الدموية مرة أخرى لتقييم مدى نجاح التوسيع وتوثيقه مباشرة. وعند التأكد من نجاح التوسيع (صورة 4) يمكن إزالة قثطار البالون وسلك التوجيه ثم الضغط بإحكام على نقطة الدخول. ويجب أن يكون الضغط يدوياً فقط لتجنب استخدام ضغط شديد قد يؤدي إلى تخثر التحويلة. يستطيع المريض مواصلة العلاج بالديال الدموي مباشرة بعد انتهاء المداخلة.
يسبب غرس الدعامات عامة مشكلة حيث أن زرع جسم معدني غريب قد يعوق المداخلات الجراحية فيما بعد. بالإضافة، لا يمكن وخز التحويلة في موقع الدعامة، وتشير التجارب أن الدعامة لا تمنع عودة التضيق، لذلك يجب توخي الحذر التام عند النصح بغرس الدعامات في حالات تحويلة الديال الدموي.
النتائج الأولية للمداخلة الشعاعية
عند تشخيص الإصابة بتضيق التحويلة، يجب على الأقل تجربة العلاج بالمداخلة. تفشل المداخلة في 4% فقط من الحالات في إزالة التضيق أو غرس قثطار البالون وذلك بسبب حالة الوعاء التشريحية الغير ملائمة. يحدث ذلك كثيراً عند الإصابة بأم الدم في مجرى التحويلة. وعندما ينجح الطبيب في إدخال القثطار، تعادل نسبة إزالة التضيق 94%، كما تشير العديد من الدراسات الخاصة.
من أهم مميزات العلاج بالمداخلة أنه لا يسبب أي تغيير في مسار التحويلة. ولا يحتاج الطبيب على الأخص إلى استخدام أية أوردة ولا تختصر أو تنقل مسافة الوخز في الاتجاه الإنسي، فيمكن تكرار المداخلة عدة مرات في حالات عودة التضيق.
نتائج المداخلة الجراحية والشعاعية على الأمد الطويل
يعتمد مدى نجاح العلاج على فترة عمل ناسور الديال الدموي. تمثل فترة عمل التحويلة الأولية الفترة ما بين غرس التحويلة جراحياً وبين المراجعة الأولى أو الاستغناء عن التحويلة عندما لا تحتاج الحالة إلى المراجعة.
أما فترة عمل التحويلة الإجمالية فتمثل الفترة الزمنية بين غرس التحويلة جراحياً والاستغناء عن التحويلة نهائياً، مع إمكانية عمل المداخلات الشعاعية وأساليب إزالة التخثر والمراجعة الجراحية بما في ذلك المفاغرات الجديدة، مع الاحتفاظ بمسار الوخز. لا تختلف فترة عمل التحويلة الأولية عن فترة العمل الإجمالية عندما لا تحتاج الحالة إلى مداخلات أخرى لاستعادة الوظائف.
أثبتت الدراسات الخاصة أن فترة عمل تحويلة Cimino الأولية تعادل في المتوسط 6 ,4 أعوام، بينما تعادل فترة العمل الإجمالية في المتوسط 1, 7 أعوام. هكذا تساهم المداخلات التي تهدف إلى المحافظة على الوظائف في زيادة فترة العمل المتوسطة إلى 5, 2 عام أو حوالي 55% زيادة متوسطة.
ومن أجل تقييم المداخلة الشعاعية مقارنة بالمداخلة الجراحية يجب تحديد فترة العمل دون مضاعفات بعد إجراء المداخلة وحتى الاستغناء عن التحويلة تماماً أو الحاجة إلى مداخلة أخرى. تساوي هذه الفترة 1, 1 عام بعد المداخلة الشعاعية، و3 ,1 عام بعد المداخلة الجراحية، ومع ذلك لا يمثل الفارق أية أهمية إحصائية.
انسداد تحويلة Cimino
عامة يزداد تضيق تحويلة الديال الدموي إذا لم يعالج في الوقت المناسب حتى يصل إلى الانسداد التام، مما يسبب حالة طارئة تهدد حياة المريض حيث أنه لا يستطيع تلقي الديال الدموي بالطريقة المعتادة. وفي الكثير من الحالات تتطلب الحالة غرس قثطار وريدي مركزي مؤقت لعمل الديال. تعتبر المداخلة الشعاعية في حالة انسداد تحويلة الديال من الإجراءات الصعبة نسبياً وتنخفض نسبة نجاحها بما يعادل 40% مقارنة بالمداخلة لعلاج تضيق التحويلة. لذلك تحتاج الكثير من حالات انسداد التحويلة غرس تحويلة جديدة جراحياً والتي تختصر مسار الدخول أو تنقله في الاتجاه الإنسي.
من أجل تجنب هذا الوضع الذي يتطلب المداخلة الجراحية للتخلص من انسداد التحويلة، يجب على طبيب الكلى المعالج مراقبة حالة التحويلة بشكل منتظم ودقيق أثناء علاج الديال الروتيني. ويجب على طبيب الأشعة المختص بالمداخلات الشعاعية التدخل فوراً عند ملاحظة تدهور حالة الديال، حيث أنه يسهل علاج التضيق المسبب في الكثير من الحالات، وبالتالي يمكن تجنب حدوث الانسداد الذي يهدد الحياة.
الخلاصة
يمكن تلخيص الدواعي ومدى نجاح معالجة خلل تحويلة الديال الدموي عبر الجلد في النقاط التالية:
1- يجب على الأقل تجربة العلاج بالمداخلة الشعاعية عبر الجلد في جميع حالات تضيق تحويلة Cimino.
2- تعادل نسبة النجاح الأولي في علاج تضيق تحويلة Ciminoعبر الجلد حوالي 95%.
3- فترة عمل تحويلة Cimino الأولية تعادل في المتوسط 6, 4 أعوام، بينما تعادل فترة العمل الإجمالية في المتوسط 1, 7 أعوام.
4- تتساوى المداخلة الشعاعية مع المداخلة الجراحية بالنظر إلى فترة العمل التالية للمداخلة
5- تساوي فترة العمل المكتسبة بعد المداخلة في المتوسط 2 ,1 عام.
6- لا تمثل اختلافات نتائج تكرار المداخلات عنها في المداخلات الأولى أية أهمية.
توصيات للتطبيق العملي الإكلينيكي
1- لا ينصح بالعلاج بأسلوب المداخلة عبر الجلد عند الإصابة بالقصور الأولي أو بالناسور الغير ناضج، فيعتبر غرس التحويلة جراحياً فاشلاً ولا يمكن إصلاحه بالمداخلة عبر الجلد. تستدعي هذا الحالات غرس تحويلة جديدة.
2- عند الإصابة بالقصور الثانوي يجب فحص التحويلة عن طريق تصوير الأوعية. ولا يجب تأجيل هذا الإجراء التشخيصي حيث أن قصور التحويلة تصاعدي، مما يقلل من خيارات العلاج إلى حد بعيد عند حدوث انسداد بالتحويلة.
3- يجب اعتبار المداخلة عبر الجلد الخيار الأول في علاج التضيق الثانوي في تحويلة الديال الدموي، الذي ينجح في علاج حوالي 90% من جميع حالات تضيق التحويلة.
4- لا ينصح بتطبيق المداخلة عبر الجلد لإعادة الاستقناء عند الإصابة بانسداد تحويلة Cimino الثانوي، حيث أنه لا يحقق النجاح سوى في 40% من حالات الانسداد.
5- لا تعتبر تكرار الإصابة بقصور التحويلة بالرغم من العلاج السابق بالمداخلة عبر الجلد من الدواعي المانعة لتكرار المداخلة عبر الجلد، فلا يمكن تجنب إصابة تحويلة الديال الدموي بالانسداد المتكرر والذي لا يرجع إلى أسلوب المعالجة.


