علاج الحصاة البولية

تفتيت الحصاة بالموجات الصادمة من خارج الجسم



 

علاج الحصاة البولية

تفتيت الحصاة بالموجات الصادمة من خارج الجسم

Prof. R. Biedermann

يعتمد اختيار أسلوب علاج الحصاة البولية إلى حد كبير على مهارة طبيب البولية المعالج في التشخيص والعلاج. كما يتأثر اختيار منهج العلاج إلى حد بعيد بالإمكانيات المتوافرة ومنها نظام مفتت الحصاة لدى الطبيب المختص داخل عيادة التأمين الصحي أو عيادة استشاري المسالك البولية أو داخل قسم الطب البولي بالمستشفى.


تفتيت الحصاة بالموجات الصادمة من خارج الجسم يحل محل الأساليب الأخرى بشكل متزايد

لن يشرح هذا المقال تفاصيل المواصفات الفنية، فالقواعد الفيزيائية التي تعتمد عليها الموجات الكهرومغناطيسية معروفة وتتعدى إطار هذا المقال. كما تختلف الأجهزة المستخدمة طبقاً للمصنع، وبالطبع يؤمن كل مصنع منهم أن النظام الذي يقدمه الأفضل على الإطلاق.
في النهاية يعتبر عمل الجهاز بأسلوب صحيح وعدم تعرض المريض إلى مخاطر عالية للإصابة بالمضاعفات من العوامل الحاسمة. وقد كانت تجربتنا الشخصية مع الأجهزة المتوافرة لدينا داخل مستشفى St. Pölten Landesklinikum ممتازة (انظر الصورة 1).
يحتوي قسم البولية التابع للمستشفى منذ عام 1991 على مفتت الحصاة Storz Modulith SL20، وأضيف الجهاز الحديث تماماً MODULITH SLX F2 في شهر يناير عام 2007 إلى تجهيزات القسم. يوفر هذا الجهاز بالإضافة إلى أسلوب تحديد الموضع بتخطيط الصدى ضمن السياق، المراقبة الإشعاعية المتواصلة أثناء العلاج. كما أن ضبط البؤرة التلقائي بعد توسيم الحصاة في مستويين (STORM-TOUCH) يسهل في نفس الوقت عملية تحديد الموضع. تتوافر بؤرة ثانية أكبر حجماً(DUALER FOCUS) تستخدم في تفتيت المجموعات المتفتتة والحصيات كبيرة الحجم بأسلوب متساوي وكامل على قدر المستطاع. وقد طبق القسم هذا الأسلوب حتى الآن في علاج حوالي 11 ألف حالة. خضع أسلوب العلاج بالتنظير الداخلي إلى تطورات واسعة وعديدة على مدى الأعوام الماضية حتى أصبحت أساليب معينة مثل استخراج الحصاة عن طريق تنظير الحالب والكلية وتفتيت الحصاة باستخدام المسحقة وكذلك تفتيت الحصاة عبر الجلد، لا تطبق سوى في حالات نادرة كوسيلة مكملة عند فشل العلاج بالموجات الصادمة خارج الجسم. ومع ذلك فما زالت أساليب العلاج مثل قثطار الحالب وفغر الكلية عبر الجلد تعتبر من الأساليب الهامة. يستفيد المريض من وجهة نظري الخاصة من هذه التطورات من خلال التعرض إلى مداخلة أقل وبالتالي خفض خطر المضاعفات، واختصار فترة البقاء داخل المستشفى وتقليل الآثار الجانبية التي يسببها العلاج المحافظ بالقثطار (الانتظار والمغص).


موانع العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم

تشمل الموانع المطلقة لأسلوب العلاج بالموجات الصادمة الآتي:
- الحمل
- المعالجة بالأدوية المضادة للتخثر مثل Marcoumar حيث ينصح بتناول الأدوية المناهضة أولاً مثل الفيتامين K، ثم تطبيق العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم بعد الحصول على مستوى التخثر الطبيعي.
- عدوى الحالب الحادة المصاحبة بالحرارة المرتفعة، والتهاب الكلية المتعدد والتسمم. هنا يجب أولاً استعادة جريان البول، ثم تطبيق العلاج بالموجات الصادمة خارج الجسم بعد مرور فترة أسبوعان يخلو فيها المريض من العدوى ويتخلص من الحرارة.
- أم الدم الأبهرية.


تشمل موانع العلاج النسبية بالموجات الصادمة من خارج الجسم عند الإصابة بالحصاة داخل الحويضة أو كؤوس الكلية في المقام الأول العلاج بمثبط تكدس الصفائح. لذلك يجب الامتناع عن تناول هذه الأدوية فترة أسبوع واحد قبل علاج الحصاة.

كما يجب توفير الوقاية من خلال المضادات الحيوية. عند الحصول على أدلة للإصابة الباثولوجية في فحص البول أو الإصابة بموه الكلية بالتزامن مع العدوى، وكذلك في الحالات المصاحبة بالاختطار العالي ( مثل المصابين بالسكري أو المرضى المسنين) ينصح بإعطاء المريض المضاد الحيوي عن طريق الحقن داخل الوريد مدة يوم واحد على الأقل. هكذا يتخذ الطبيب إجراءات الأمان اللازمة وبالتالي لا تحدث مضاعفات نتيجة للعدوى إلا في حالات نادرة.

[Bild-3]
خطوات تفتيت الحصاة بالموجات الصادمة من خارج الجسم

تدور دائماً مناقشات حول استخدام التصوير المقطعي المحوسب أو تصوير الحويضة الوريدي، ونفضل بالقسم استخدام الأسلوب الأخير بسبب إمكانية تحديد الموضع بشكل أفضل. لكن من المهم دائماً توضيح المشكلات التي قد يواجهها المريض والحاجة إلى أساليب أخرى واحتمال الحاجة إلى إعادة العلاج مرة أخرى، وفي بعض الأحوال ضرورة تطبيق أساليب علاج مساعدة. يمكن تحديد الوضع سواء بالتصوير الشعاعي أو بالتخطيط فائق الصدى. كما تلعب المسكنات وكذلك الأدوية المهدئة في بعض الحالات دوراً هاماً في نجاح العلاج من خلال تجنب الحركة، وكذلك في تقبل المريض العلاج.
بعد انتهاء العلاج، يتلقى المريض2 لتر محلول رينغر بالإضافة إلى 20 ملغم Lasix، وعند الحاجة المسكنات ومضادات الالتهاب.
أما في حالات الحصاة التي لا تظهر بالتصوير، يطبق أسلوب تفتيت الحصاة الفموي.
الإجراءات بعد انتهاء تفتيت الحصاة بالموجات الصادمة خارج الجسم: يستطيع الأخصائي المعالج عمل اختبارات المراقبة في الحالات التي لا يحدث فيها أية مشكلات. عدا ذلك ننصح بعمل اختبارات المراقبة في القسم الخارجي للتأكد من عدم حدوث المضاعفات أو انتكاس.


علاج حصاة الكؤوس الكلوية

يصدر الجهاز 2000 – 2500 موجة صادمة على الأكثر منخفضة الحدة (اعتماداً كذلك على عمق المداخلة). من الضروري تحديد الموضع بشكل متواصل بواسطة تخطيط الصدى ضمن السياق أثناء العلاج وكذلك مراقبة البؤرة المتواصلة تطبيقاً لمبدأ الحركة الدائمة – وعدم تثبيت البؤرة، بل مراعاة الانحراف الذي قد ينتج عن التنفس. هكذا يجب ترحيل الحصاة بالكامل طبقاً للبؤرة فلا يكفي مجرد الضبط الشعاعي مرة واحدة فقط ثم تشغيل الموجات الصادمة فترة طويلة. على الأخص الحالات المصابة بالحصاة الكبيرة التي تظهر بالتصوير الشعاعي تتطلب المراقبة الشعاعية المتكررة للتأكد من عدم الإغفال عن القطع الكبيرة من الحصيات المفتتة. وينصح بوضع المريض في وضعية الاستلقاء على الجنب أو على الظهر والذي يلائم المداخلة تحت مراقبة التخطيط فائق الصوت.

 

أسطورة حصاة الكأس الأسفل

على عكس الكثير من المقالات المنشورة نرى أن استخراج الحصاة المفتتة يعتمد على درجة التفتيت وليس على موضع الحصاة قبل إجراء العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم. يتم التخلص من القطع المفتتة الصغيرة وحتى حجم 3مم بالشطف عبر الحالب. كثيراً ما تنتقل قطع الحصاة المفتتة من الحويضة أو الكأس الأعلى أو المتوسط وكذلك حصيات قمع الحالب إلى الكأس الأسفل بسبب قوة الجاذبية. فهل يجب تغيير أسلوب علاج حصيات الكأس لمجرد أنها تصيب الكأس الأسفل؟ تثبت تجاربنا عكس ذلك، لكن هناك استثناءات في حالات الكأس العميق أو شديد الانحدار، ومع ذلك فلا يمكن دائماً التنبؤ بكفاءة التخلص من الحصيات المفتتة. هنا يساعد مجرد الانتظار والمراقبة مدى ثلاثة أشهر. فعند خلو المريض من الأعراض والعدوى لا تمثل الحصيات المفتتة المتبقية أية أهمية ولا تتطلب أية مداخلات أخرى، ومع ذلك يجب أن يخضع المريض إلى المراقبة المنتظمة.
أما في حالات حصاة رتج الكأس ينصح بتجربة العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم بسبب قلة معدل حدوث الآثار الجانبية. تشير التقارير إلى تحقيق نسبة نجاح تعادل 30 – 40%. وعند فشل التخلص من الحصيات المفتتة عندما يزيد حجمها عن 4 – 5 مم، ينصح بإعادة العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم بعد 4 أسابيع، أو الاكتفاء بالمراقبة.
وينصح باستخراج حصاة الكلية عبر الجلد بعد تكرار العلاج بالموجات الصادمة عبر الجلد عدة مرات أو تكرار احتباس القطع المفتتة المتبقية مع الإصابة بعدوى السبيل البولي المزمنة، لكن الجراحة تصبح صعبة عملياً.

 

علاج حصاة الحويضة

هنا يطبق منهج علاج مماثل لعلاج حصاة الكؤوس الكلوية. تنصح التقارير العلمية باستخراج حصاة الكلية عبر الجلد بداية من قطر 20 مم أو أكثر. طبقاً للتجربة الشخصية يمكن العلاج بالموجات الصادمة خارج الجسم، لكن يجب دائماً تنبيه المريض إلى الحاجة إلى تطبيق عدة أساليب علاجية.
يكرر العلاج بعد مرور أسبوع أو أسبوعان اعتماداً على مدى التفتيت وحجم الحصاة. عامة يبقى المريض ليلة واحدة داخل المستشفى. يتم استخراج قثطار الحالب بعد التحقق من التفتيت الفعال، مما يحدث في أغلب الحالات بعد 6 أسابيع. وينصح بتجنب وضع القثطار على الأخص في الحالات المصابة بالسكري أو المرضى المسنين بهدف الوقاية ضد المضاعفات.

تضيق المخرج، على الأخص عند الإصابة بحصاة كبيرة الحجم بالحويضة أو بالحصاة المرجانية، غير حقيقي حيث أن الجزء من الحصاة الواقع بالقمع قد يسد المخرج وهو ما لا يكتشف إلا بعد التفتيت الأولي الفعال، وعلى الأخص الجزء المركزي من الحصاة، وهو الهدف الرئيسي في العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم.


علاج حصاة الحالب
يعتمد تحقيق أقصر مسار للموجات الصادمة على اختيار وضع المريض الصحيح. هنا يجب استخدام أقصى شدة من الموجات الصادمة بحد أقصى 6000 موجة صادمة مع مراقبة الموضع الشعاعية المتواصلة والمتكررة بعد 200 – 500 موجة. هنا يفضل عمل المراقبة بتخطيط الصدى أثناء العلاج عندما تسمح الحالة (بعد تحديد الوضع بالتصوير الشعاعي في البداية في حالة الحصاة بالقمع والحصاة في الحيز أمام المثانة وفي الجزء الداني والنصفي من الحالب). طبقاً للتجربة، تكفي جلسة علاج واحدة في ثلثي الحالات للعلاج، أما في الثلث المتبقي فيخضع المريض لجلسات متكررة. وفي حالات نادرة يتطلب العلاج إدخال قثطار أو منظار الحالب والكلية ( في حوالي 7 – 10% من الحالات بالقسم). وعند إصابة المريض بالعدوى المصاحبة بارتفاع الحرارة يجب أولاً تحويل مجرى البول، يليه العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم بعد أسبوعين.


تستدعي حصاة القمع تكرار العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم بسبب الحجم الكبير الذي غالباً ما يتعدى 10 مم (60% من الحالات) أو مساندة العلاج بقثطار الحالب. تنخفض هذه النسبة مع موضع الحصاة الأقصى حتى 30%. أما الحصيات الصغيرة حتى 3 مم والتي لا يمكن التخلص منها تلقائيا، ً فيمكن علاجها بقثطار الحالب ومضادات الالتهاب فترة أسبوع إلى أسبوعين.

نادراً ما يفشل العلاج في التفتيت ويرجع غالباً إلى أسباب هامة مثل زيادة التشحم وتضيق الحالب أو تجمعات الحصيات.هنا يجب تغيير أسلوب العلاج بعد فشل العلاج المتكرر بالموجات الصادمة من خارج الجسم وتطبيق أساليب تنظيرية.


علاج حصاة المثانة

يتم العلاج في الوضع المنبطح ومع امتلاء المثانة التام تحت المراقبة المتواصلة، وعلى الأخص المتحركة، بتخطيط الصدى. لا يجب أن تتعدى الموجات الصادمة 6000 موجة/ الجلسة، ولا تتقيد بالحجم. قد يكفي العلاج فقط بالموجات الصادمة من خارج الجسم في بعض الحالات المصابة بالحصاة الصغيرة أو بالإلحاح الشديد. لكن أغلب الحالات تتطلب علاج التضيق. ويمكن اختصار زمن الجراحة إلى درجة بعيدة أثناء جراحة TURP من خلال الشطف السريع بعد التفتيت الفعال بالموجات الصادمة من خارج الجسم.


الخلاصة
ثبت من التجربة أن أسلوب العلاج بالموجات الصادمة من خارج الجسم ليس له حدود عندما يتوافر مفتت الحصاة بالقسم الداخلي، بالإضافة إلى خبرة الطبيب المعالج وبعض المثابرة.