تقييم كفاءة البصر في الأطفال المصابين بالعدسة الكاذبة: سلسلة من الدراسات الاستعادية الغير عشوائية



تقييم كفاءة البصر في الأطفال المصابين بالعدسة الكاذبة: سلسلة من الدراسات الاستعادية الغير عشوائية

Prof. M. El-Sada

د. محمد السادة، د. عزة صدقي، د. رانيا العيسوي، د. زينب السنباري

قسم طب العين - كلية الطب جامعة القاهرة


الملخص

الهدف: تقييم الأداء الوظائفي والحسي في الأطفال بعد نجاح زرع العدسة الأولية أو الثانوية داخل العين في السنوات المبكرة من العمر.

المرضى والأساليب: شملت الدراسة عدد 35 عين في 21 طفل. أصيبت معظم الحالات بالكاتاركت الخلقي وصاحب الحالات الأخرى انتباذ العدسة، أو الرضوح أو مضاعفات السكري (نمط 1). خضعت 15 عين إلى زرع العدسة الأولي و20 عين إلى الزرع الثانوي. ومثل متوسط العمر في حالات إزالة الكاتاركت 2,5 عام (ما بين 4 أشهر – 10 سنوات). وكان متوسط فترة المراقبة 6 سنوات ( ما بين 4 – 10 سنوات). بعد الحصول على تاريخ مفصل للحالة وعمل الفحص الشامل أجري إعادة التأهيل البصري. سجلت أقصى حدة للبصر المصحح في آخر زيارة، وتم تقييم الرؤية التجسيمية باستخدام اختبار Titmus. وقيمت وظيفة العينين باختبار Worth 4-dot في المسافات البعيدة والقريبة عن طريق نظارة Bagolini المخططة. استخدم الرسم البياني متساوي الألوان الكاذب في تقييم الرؤية اللونية، وأجري اختبار وظيفة الحساسية للتباين باستخدام جداول حساسية التباين. كما استخدمت تقنية التردد التضاعفي في تقدير نوعية البصر من خلال تقييم حساسية الشبكية في أجزاء مختلفة من مجال إبصار العين المختبرة.

النتائج: أمكن الحصول على أفضل حدة بصر مصحح 6/18 أو أكثر في 14 عين (40%)، منهم 53,33% تلقوا زرع العدسة الأولي و30% تلقوا زرع العدسة الثانوي. ولم تنخفض أفضل حدة بصر مصحح بعد الجراحة عن 6/ 24 في الأطفال أقل من عمر سنة واحدة. وتحقق الاندماج للمسافات البعيدة في 66,66% من الحالات و71,4% للمسافات القريبة. كما تحققت الرؤية التجسيمية الدقيقة في 33,33% من الحالات. وبالنظر إلى وظيفة الحساسية التباينية، تغيب التردد الحيزي العالي في جميع العيون التي خضعت لجراحة إزالة الكاتاركت في السنة الأولى من العمر، أما بالنسبة إلى التردد الحيزي المنخفض، فقد ظهر رد فعل طبيعي أو أقل من الطبيعي بقليل في جميع المرضى. وأظهرت تقنية التردد التضاعفي تتبع القاعدة فيما يخص المناطق عالية الحساسية في المرضى الذين خضعوا لإزالة العدسة بعد السنة الأولى من العمر، وذلك بالرغم من انخفاضها (+/- 4.67 MD -9.82). ومع ذلك فقد ظهرت أقل قيمة من الحساسية في المنطقة المركزية من الشبكية في المرضى الذين عانوا من إصابة العدسة في السنة الأولى من العمر.

الخلاصة: أظهرت حالات الكاتاركت ثنائي الجانب التي خضعت لزرع العدسة الأولي نتائج أفضل من حالات زرع العدسة الثانوي وكذلك حالات الكاتاركت وحيد الجانب. وتم الحصول على أفضل النتائج في المرضى الذين خضعوا للجراحة ما بين عمر 1 – 3 سنوات.


المقدمة

يوجه أطباء عيون الأطفال اهتماماً خاصاً بالحصول على قوة إبصار جيدة مع مستويات عالية من الوظائف الحسية والبصرية في حالات الأطفال المصابين بتعتم العدسة بغض النظر عن السبب. يختلف علاج حالات الكاتاركت في الأطفال عنه في البالغين بسبب نمو الجهاز البصري واختلاف العين التشريحي والاختلافات النفسية الاجتماعية بينهم. بالإضافة فإن خطر الإصابة بالغمش في الجهاز البصري النامي يصعب من معادلة الفائدة / المخاطر والتي قد تنتج عن الكاتاراكت الجزئي أو انعدام العدسة أو العدسة الكاذبة في الأطفال الصغار. يجب علاج حالات الكاتاركت التام وحيد الجانب أو ثنائي الجانب جراحياً في عمر مبكر وذلك قبل سن 16 أسبوع (الفترة الحرجة) بهدف تجنب غمش الحرمان اللا عكوسي.


يجب علاج الكاتاركت جراحياً في الأطفال المصابين بالكاتاركت الجزئي سواء وحيد أو ثنائي الجانب عندما تنخفض حدة البصر في العين المصابة عن 20/70، وعند تطور الحول الحسي، أو عندما تظهر رأرأة نتيجة للحرمان البصري.

غالباً ما يصبح إعادة التأهيل البصري من التحديات الصعبة على الأخص في حالات الكاتاركت وحيد الجانب، وفي الكثير من الحالات تكون النتائج غير مرضية بسبب عدم تكون حاسة البصر نتيجة للكاتاركت. يتطلب ذلك تصحيح عيوب الانكسار المتواصل والدقيق والمحافظة على محور بصري واضح. ولا يعني نجاح الجراحة بالضرورة استعادة كفاءة البصر، لذلك تهدف هذه الدراسة إلى تقييم النتائج البصرية في الأطفال الذين خضعوا للجراحة داخل القسم.


المرضى والأساليب

تم جمع بيانات استعادية من 35 حالة عدسة كاذبة في 21 حالة خضعت لجراحة الكاتاركت الناجحة تلاها زرع العدسة الأولي أو الثانوي في المرضى الذين حضروا للمتابعة إلى القسم الخارجي التابع لمستشفى أبو الريش للأطفال، وذلك في الفترة ما بين يناير – يونيو 2003. أجرى جراح واحد جميع الجراحات الخاضعة للدراسة (الدكتور محمد السادة). وقد استبعدت الحالات التي تعاني من عيوب العصب البصري أو الشبكية أو غيرها من الأمراض المصاحبة، وكذلك المرضى المصابين بالأمراض العصبية والحالات التي تقل فيها فترة المراقبة عن 4 سنوات. وقد أصيبت 27 عين في 16 حالة (77,14%) بالكاتاركت الخلقي، وأصيبت 4 أعين في حالتين بالعدسة المنتبذة (11,43%)، وأصيبت عينتين في حالتين بالكاتاركت الرضحي (5,71%) وأصيبت عينتين في حالة واحدة بالكاتاركت المعقد (السكري نمط 1). وأصيب 7 مرضى (20% من العيون) بالكاتاركت وحيد الجانب أو الكاتاركت الرضحي، بينما أصيبت الحالات الأربعة عشر المتبقية (80%) بالكاتاركت ثنائي الجانب. وخضعت 15 عين لزرع العدسة الأولي (42،86%) و20 عين (57،14%) لزرع العدسة الثانوي خلال 4 أشهر.

وقد مثل متوسط العمر لإزالة الكاتاركت 2،5 عام (4 أشهر – 10 سنوات)، ومتوسط فترة المتابعة 6 سنوات. واحتفظ جميع المرضى بملفات المتابعة المنتظمة بما في ذلك التصحيح المناسب لعيوب الانكسار، وتلقوا النظارات ثنائية البؤرة بعد سن عامين. وبدء العلاج الإنطباقي عند الضرورة طبقاً لجدول الأسبوع الواحد لكل سنة من العمر، يليه علاج المداومة فترة ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً. وقد ظهرت الرأراة الحسية في 7 عيون أثناء التقييم البصري قبل الجراحة، ولوحظ التحسن الشخصاني في حالتين منهم بعد جراحة الكاتاركت، وأصيب ثلاثة منهم كذلك بالحول الإنسي، وأجريت جراحة الحول بعد جراحة الكاتاركت عندما زادت زاوية الانحراف عن 15 وبالتالي تعطيل وظيفة العينتين، وهو ما حدث في حالتين.

وقد أجري الفحص البصري الشامل في جميع الحالات: وتم تقييم ارتصاف العين وقياس أي انحراف بالدوبتري الموشري وتسجيل الرأرأة. استخدمت اختبارات مناسبة للعمر في قياس حدة البصر (Illiterate E or Landolt’s chart) وسجلت أفضل نتيجة لحدة البصر في الزيارة الأخيرة. وقد اعتبرت مستويات حدة البصر 6/ 18 أو أكثر جيدة، بما أنها عامة ملائمة للرؤية في الحياة اليومية لأي شخص.

واستخدم اختبار Worth 4-dot عن بعد وبالقريب في تقييم وظيفة العينتين وكذلك نظارة Bagolini المخططة. واستخدم اختبار Titmus المجسم في قياس الرؤية التجسيمية إثناء استعمال الطفل النظارة الخاصة بالإضافة إلى النظارة المجسمة المستقطبة. وطلب من كل طفل التعرف على الدوائر التي تظهر منزاحة محورياً. وسجل أعلى مستوى للتجسيم لكل مريض في ثانية القوس حيث تعتبر كل 100 ثانية قوس أعلى مستوى للتجسيم. وقيمت الرؤية اللونية باستعمال النموذج الملائم للأطفال من جداول Ishihara للرسوم البيانية متساوية الألوان الكاذبة.

وطبق اختبار الحساسية التباينية على مسافة 3 أمتار باستعمال اختبار Visumetrics Corporation في جميع العيون مع أفضل حدة إبصار مصحح. وكرر الاختبار مرتين لكل عين للتأكد من تحليل كل عين على حدة ( المنظر 1 ). واستخدم اختبار التردد التضاعفي لكل عين عن طريق استراتيجية عتبة 20-C (Welch-Allyn, Skaneateles, New York and Humphery Zeiss, Stl Louis Missouri)
ونصح المريض بضغط الزر عند ظهور شكل من الخطوط الطولية في أي مكان في مجال البصر. وأعتبر الاختبار موثوق عندما الحصول على خطأ إيجابي كاذب أو فقدان التثبيت > 1. كما طبق اختبار عتبة N-30 في جميع الحالات للحصول على قيمة عددية لعتبة الشبكية في المناطق المختلفة. وتم تقييم حساسية الشبكية من خلال التحليلات الإحصائية للقيمة العددية في مناطق الشبكية التي فحصت. قسمت الشبكية إلى ثلاثة مناطق: المنطقة المركزية، والمنطقة حتى 10 درجات حول المركزية التي شملت 4 مربعات حولها، والمنطقة المركزية القصوى حتى 20 درجة والتي شملت 12 مربع مستطرف (الشكل 2).

أمكن الحصول على أفضل حدة بصر مصحح 6/18 أو أكثر في 14 عين (40%)، وذلك في مرضى أصيبوا بالكاتاركت في العينتين نتيجة لأمراض مختلفة. ولم تتحقق هذه النتائج في أي من حالات الكاتاركت وحيد الجانب (ما عدا في حالة واحدة أصيبت بالكاتاركت الرضحي). وقد تحققت نتائج مماثلة في 8 من 27 عين حالات الكاتاركت الخلقي منهم 8 عيون من بين 15 عين(53,33%) تلقوا زرع العدسة الأولي و6 عيون من بين 20 عين (30% ) تلقوا زرع العدسة الثانوي حيث مثلت حدة البصر المصحح 6/18.
ولم تتحقق أفضل حدة بصر مصحح أكثر من 6/24 في أية حالة خضعت للجراحة قبل سن عام واحد.

أما بالنسبة لوظائف إبصار العينين، فقد أظهر اختبار Worth 4-dot الاندماج للمسافات البعيدة في 14 من 21 حالة (66،66%)، وكانت نتائج اختبارات Bagolini و Worth 4-dot للمسافات القريبة إيجابية في 15 من ضمن 21 حالة (71،4%). وظهرت الرؤية التجسيمية في 100 ثانية من القوس في 7 حالات (33،33%)، أصيب 5 منهم بالكاتاركت وحيد الجانب واثنان منهم نتيجة لمرض العين الواحدة. حصل 4 من بين هؤلاء السبعة على زرع العدسة الأولي، بينما حصل الثلاثة الباقين على الزرع الثانوي. ولم يحصل إي من هؤلاء المرضى الذين خضعوا للجراحة قبل سن عام واحد على الرؤية التجسيمية الدقيقة.

وكانت الرؤية اللونية طبيعية في جميع الحالات ما عدا حالة واحدة أصيبت بالكاتاركت في عين واحدة فقط، والزرع الثانوي المصاحب بانخفاض شديد في الرؤية بالعين المصابة ومريض آخر من الذكور أصيب بعمى الألوان الأخضر والأحمر.


الحساسية التباينية
عند تقييم الحساسية التباينية لم يمكن تقييم حالة واحدة على مسافة فحص 3 متر، أصيبت بالكاتاركت الخلقي والرأرأة وخضعت لزرع العدسة الثانوي وحصلت على أفصل حدة بصر مصحح 6/60 وقيمة Titmus 3000 ثانية من القوس. وأظهرت 13 من بين 33 عين (33،39%) حساسية تباينية حيزية عالية التردد. وكان أعلى ورود للحساسية التباينية الحيزية عالية التردد في المجموعة التي خضعت للجراحة في السن ما بين 1 – 3 سنوات، والتي شكلت 60% من العيون في هذه المجموعة من العمر، بينما حققت المجموعة التي خضعت للجراحة ما بين 3 – 5 سنوات من العمر أعلى ورود للحساسية التباينية الحيزية عالية التردد دون السوية (60% من العيون). وتغيبت وظيفة الحساسية التباينية الحيزية عالية التردد في جميع العيون (100%) التي خضعت لجراحة إزالة الكاتاركت خلال السنة الأولى من العمر (الشكل 4).

article image

وكانت وظيفة الحساسية التباينية الحيزية المنخفضة طبيعية أو دون الطبيعية في جميع العيون. ومثل أعلى ورود للحساسية التباينية الحيزية الطبيعية في الحالات التي خضعت للجراحة في سن 1 – 3 سنوات من العمر (66,67% من العيون في هذه المجموعة من العمر). وكان أعلى ردود للحساسية التباينية الحيزية دون السوية في العيون التي خضعت للجراحة أثناء السنة الأولى من العمر (100% من هذه العيون) (الشكل 5).

واستطاع جميع المرضى استكمال اختبار تقنية التردد التضاعفي خلال فترة متوسطة 4،09 – 5،57 دقيقة (متوسط 4،58 +/- 0،09). وكان متوسط الانحراف في القسم المركزي 22،2 ديسي بل (+/- 4،92) وفي قسم 10 درجات حول المركزي 21،04 (+/- 7،35%) وفي قسم 20 درجة مركزية طرفية 18،78 ديسي بل (+/- 10،21). ولوحظ انخفاض متوسط عتبة الشبكية عن القيمة التي أظهرتها إحصائيات العمر المتوافق في الأشخاص الطبيعيين (متوسط الانحراف = 9،82 +/- 4،67)، ومع ذلك فقد سارت على نفس منحنى التوزيع لعتبة الشبكية المرتفعة في المركز مع الانخفاض التدريجي في اتجاه المحيط. وقد لوحظ استثناءً في المجموعة التي خضعت للجراحة خلال أول سنة من العمر حيث كانت عتبة الشبكية المركزية في أدنى مستوى.

 

 

المناقشة

يهدف علاج حالات الكاتاركت في الأطفال إلى الحصول على حدة إبصار جيدة مع وظيفة إبصار العينتين الجيدة. قياس أعلى انحلال حيزي الذي توفره حدة البصر يعمل فقط على عمل مقاربة خام للأداء البصري والتي لا تنطبق على الأداء في الحياة الحقيقية تحت الظروف اليومية من التباين المتغير. تصف اختبارات حساسية التباين عدد من مستويات الإبصار الرقيقة التي لا يفسرها اختبار حدة الإبصار، ولذلك فهي تحدد بدقة مقدار فقد البصر في الحالة الخاضعة للفحص.

أضيفت تقنية التردد التضاعفي كوسيلة سريعة وسهلة لاكتشاف عيوب مجال الرؤية في البالغين. هذا الاختبار عبارة عن تقنية جديدة لاختبار المجال يعتمد على الحركة والومض السريع أو تغير الضوء. التباين في الطور الفاتح والداكن في الخطوط الطولية في طراز التنبيه يوهن تلقائياً باستخدام ألغورثم مزدوج السلم لتحديد عتبة الإحساس عبر مجال الرؤية. وقد صممت هذه الأداة أصلاً لاكتشاف فقدان مجال البصر بسبب الغلوكوما المبكر والسريع، لكنها استخدمت في هذه الدراسة لتقييم الوظائف البصر الكمي في الأطفال الذين حصلوا على العدسة الكاذبة من خلال تقييم حساسية الشبكية في العين الخاضعة للفحص.

استخدمت الأداة في الأطفال الصغار (4 سنوات) ويرجع ذلك لفترة الاختبار القصيرة، وعدم تلطيخ العين التي لا تخضع للاختبار، وحجم الهدف الضخم والتشابه مع ألعاب الحاسوب المألوفة لدى الكثير من الأطفال في الوقت الحاضر. وأظهر الاختبار أن حساسية الشبكية تتبع القاعدة فيما يخص مناطق الحساسية القصوى المتوقعة عند تقييم المرضى الذين خضعوا لإزالة الكاتاركت بعد السنة الأولى من العمر. وكان سلوك الأطفال الذين تعرضوا لمشاكل بالعدسة أثناء السنة الأولى من العمر، تائه حيث أظهروا أقل قيمة لحساسية الشبكية في المنطقة المركزية وبالتالي التوافق مع النتائج التي حصل عليها في وظائف حساسية التباين، مما يثبت الدور الهام الذي تلعبه السنة الأولى من العمر في تطور حدة البصر.
في اختبارات خرائط الحساسية التباينية، تغيب التردد الحيزي العالي بقيمة 12 و18 درجة/ دورة في جميع الحالات التي خضعت لجراحة الكاتاركت في السنة الأولى من العمر والذي يعطي تقييماً جيداً لحدة البصر، مما يشير إلى تغير وظائف البقعة والذي قد يؤكد بدوره أن الفترة الحرجة للحصول على حدة بصر جيدة في حالات الكاتاركت الخلقي وحيد الجانب تقع عند الشهر الثاني من العمر أو على الأقصى أثناء الأشهر الأربعة الأولى. وبالرغم من أن الحالات التي خضعت للجراحة في سن متأخرة أظهرت أغلبها استجابة طبيعية أو دون طبيعية بقليل، أظهرت جميع الحالات استجابة طبيعية أو أقل من الطبيعية بقليل في التردد الحيزي المنخفض 1،5 و 3 دورة/ درجة والذي يشابه الإبصار أثناء الضوء المنخفض أو الإبهار.


أما بالنسبة لحدة الإبصار، فقد تحققت أفضل حدة إبصار مصحح بقيمة 6/18 في 14 عين (40%) والتي مثلت حالات الكاتاركت ثنائي الجانب. ويفسر الاختلاف الملحوظ بين حالات الكاتاركت وحيد الجانب الكاتاركت ثنائي الجانب من خلال عاملين يسببان الغمش: الحرمان من الإبصار النمطي وتفاوت الانكسار مما يؤدي إلى المنافسة بين إدخال العينيتين على مستوى القشرة في حالات الكاتاركت وحيد الجانب. تشير الدراسة التي أجراها Yamamoto et al. عام 1998 أن 25% من المرضى المصابين بالعدسة الكاذبة ثنائية الجانب و66% من المرضى المصابين بالعدسة الكاذبة وحيدة الجانب حصلوا على أفضل حدة إبصار مصحح 6/12 وأكثر، وأسندوا هذه النتائج المرتفعة إلى العلاج الجراحي في فترة مبكرة جداً قبل عمر شهرين وكذلك إلى التصحيح البصري في الفترة الحساسة من تطور البصر في العينتين، على الأخص من ووجود العتامة المكثفة.

كما أظهرت الحالات التي تلقت الزرع الأولي نتائج أفضل من الحالات التي خضعت للزرع الثانوي: فأمكن تحقيق أفضل حدة إبصار مصحح قيمته 6/18 أو أكثر في 8 عيون من 15 (53،33%) خضعوا لزرع العدسة الأولي و6 عيون من 20 خضعوا لزرع العدسة الثانوي. تتفق هذه النتائج مع النتائج التي أظهرتها دراسات أخرى أجريت على أطفال حصلوا على الزرع داخل الكيس بالغرفة الخلفية. ولم يحصل أي طفل ضمن الدراسة التي أجريناها على حدة إبصار مصحح أعلى من 6/ 24 ممن خضعوا للجراحة في السنة الأولى من العمر، والذي قد يفسر بتجلي المرض المتأخر وعلاج الكاتاركت الخلقي شديد الكثافة.

وظهر التجسيم 100 ثانية في القوس في 7 حالات، وأصيبت 5 حالات بالكاتاركت ثنائي الجانب، بينما أصيبت الحالتين الباقيتين بالباثولوجيا وحيدة الجانب. ولم يظهر التجسيم الدقيق في أي حالة خضعت للجراحة قبل سن عام واحد، مما يماثل النتائج التي أشارت إليها الدراسات الأخرى. يمكن تفسير ذلك بالحاجة إلى حدة الإبصار الجيدة من أجل تطور مستويات عالية من الاندماج والتجسيم. في حالة واحدة أصيبت بالكاتاركت الرضحي عند سن 3 سنوات حدث تعطل في الاندماج بالرغم من العلاج الجراحي الفوري ثم زرع العدسة الثانوي بعد شهرين، مما يشير إلى أن أقل فترة من فقدان الإبصار الجيد تحدث قبل سن نضوج البصر قد تكفي لتعطيل تطور إبصار العينتين.


الخلاصة


تساند هذه الدراسة نتائج الدراسات الأخرى التي تنصح بالتشخيص والعلاج المبكر لحالات الكاتاركت في الأطفال، وتؤكد أن نتائج الكاتاركت ثنائي الجانب أفضل من الكاتاركت وحيد الجانب بالنظر إلى جميع وظائف البصر، وكذلك حالات الزرع الأولي بدلاً من الزرع الثانوي. كشفت هذه الدراسة التي أجريت على عينة من الأطفال المصريين أن أسوأ النتائج من حيث حدة الإبصار والإبصار ثنائي العين والتجسيم والحساسية التباينية تحققت في الأطفال الذين خضعوا للجراحة قبل سن عام واحد. قد يرجع ذلك إلى تجلي المرض المتأخر أو إلى عدم ملائمة وسائل إعادة التأهيل البصري التالي للجراحة.