مقارنة بين أساليب استئصال الرحم المختلفة
مقارنة بين أساليب استئصال الرحم المختلفة
Prof. Dr. med. Eva-Maria Grischke
تتوافر عامة عدة خيارات وأساليب لاستئصال الرحم. تشمل الأساليب المطبقة حالياً جراحة البطن التقليدية المفتوحة، واستئصال الرحم عن طريق المهبل، واستئصال الرحم بالتنظير البطني. تتعدد تطبيقات جراحة التنظير البطني لتضم جراحة استئصال الرحم الكامل بالتنظير البطني، وجراحة استئصال الرحم فوق العنق بالتنظير البطني، وجراحة استئصال الرحم عبر المهبل المدعمة بالتنظير البطني. تطبق كل جراحة حسب الدواعي الخاصة بكل حالة، أو حسب الفوائد أو المساوئ التي تصاحبها. لكن من المؤكد أن التطورات الجراحية تتجه بشكل متزايد إلى الأساليب التنظيرية، طالما لا توجد أية موانع للتطبيق.
تعتبر نتائج الفحص من أهم العناصر التي يعتمد عليها اختيار الأسلوب المناسب للجراحة، وتشمل حجم الرحم وحالة قاع الحوض والأعراض التي تشكو منها المريضة وقت الفحص، إلى جانب عمر المريضة والأمراض الأخرى التي قد تصاحب الحالة. كما يمثل حجم وموضع الورم العضلي عنصرا آخرا من العناصر الرئيسية التي تؤثر في تحديد الأسلوب الجراحي، بالإضافة إلى خضوع المريضة إلى جراحات بطنية سابقة. وبالنظر إلى الأعراض، فتعتبر اضطرابات الطمث أو السلس أو التغيرات الميكانيكية الموضعية مثل الشعور بالضغط في الجزء الأسفل من البطن، من العوامل الرئيسية التي يعتمد عليها اختيار الأسلوب الجراحي. أما فيما يخص الجراح والمستشفى، فتعتبر التجهيزات الفنية ومدى خبرة الجراح من العوامل الهامة أيضاً. تشير معظم التقارير المنشورة إلى أن نسبة التحول من الجراحة التنظيرية لاستئصال الرحم إلى جراحة البطن المفتوحة تعادل 8 – 27%.
مميزات وفوائد الأساليب الجراحية المختلفة

مقارنة بين الخطوات الجراحية أثناء استئصال الرحم فوق العنق تحت مراقبة التنظير البطني، وبين جراحة البطن المفتوح (رسم توضيحي على اليسار
استئصال الرحم عن طريق المهبل
تعتبر جراحة استئصال الرحم عن طريق المهبل عامة من أبسط الأساليب الجراحية، وتصاحب بزمن البقاء داخل المستشفى القصير نسبياً، وبالتالي تظل التكلفة العامة قليلة، وتستطيع المريضة استعادة المقدرة على الحركة خلال فترة زمنية قصيرة، ولا تتطلب الحالة سوى العلاج بجرعات منخفضة من مضادات الألم. كما تمثل الحاجة إلى إصلاح قاع الحوض أثناء الجراحة من الدواعي الرئيسية لتطبيق هذا الأسلوب.
تشمل العوامل التي تحد من استئصال الرحم عن طريق المهبل تضخم الرحم والإصابة بأمراض أخرى. أما بالنسبة إلى موانع التطبيق، فتضم خضوع المريضة إلى الجراحات البطنية المتعددة التي تزيد من معدل الإصابة بالمضاعفات التالية للجراحة. كما تتقيد الجراحة في الكثير من الحالات بعدم قابلية الرحم على النزول والتي تلاحظ كثيراً في المريضات التي لم يسبق لهن الولادة
جراحة البطن المفتوحة لاستئصال الرحم
تعد جراحة البطن المفتوحة من الأساليب السهلة، بالرغم من زمن البقاء في المستشفى الطويل نسبياً وفترة النقاهة الطويلة. ومع ذلك يصاحب هذا الأسلوب بأقل نسبة من المضاعفات فيما يخص إصابة الحالب والمثانة. في الكثير من الحالات تنتج هذه المضاعفات عن أمراض مصاحبة، تمثل من ناحية أخرى أهم أسباب اختيار أسلوب الجراحة المفتوحة. تتعدد دواعي تطبيق جراحة البطن المفتوحة وتشمل تضخم حجم الرحم، أو توقع اتساع مجال الجراحة حتى جدار الحوض بسبب الإصابة المعروفة بالالتصاقات، أو تشخيص حالات الانتباذ البطاني الرحمي وكذلك عيوب قاع الحوض الضخمة. كما تعد موانع الأسلوب الجراحي بالتنظير البطني من وجه النظر التخديرية مثلاً بسبب الإصابة بأمراض الرئة، من دواعي الجراحة المفتوحة.
أما الدواعي النسبية لعمل الجراحة المفتوحة لاستئصال الرحم مقارنة بالأسلوبين التنظيريين الآخرين، فتضم تغييرات الانتباذ البطاني الرحمي الغير واضحة (نتائج هستولوجية سابقة) أو الورم العضلي الضخم مع تحديد الموضع الواضح، وكذلك الجراحة التالية للفتح القيصري.
أساليب الجراحة التنظيرية
من المعروف أن زمن البقاء داخل المستشفى وفترة النقاهة التالية للجراحات التنظيرية عامة قصيرة مقارنة بالأساليب الأخرى. تشمل دواعي تطبيق الجراحات التنظيرية تضخم الرحم واحتمال وجود التصاقات، وحالات السمنة المفرطة وكذلك في الحالات التي تستدعي تفقد جوف البطن. أما بالنسبة للمريضات، فيفضلن على الأخص أسلوب الجراحة التنظيرية الذي لا يسبب آلام شديدة تالية للجراحة مثل جراحة البطن المفتوحة.
وبالنظر إلى العوامل المقيدة التي تحد من انتشار الجراحة التنظيرية، فتعد التكلفة المادية والفنية من أهم تلك العوامل، بالإضافة إلى أهمية حصول الجراح على التعليم والتدريب المتواصل. من هذا المنطلق، يجب الأخذ في الاعتبار زيادة معدل حدوث المضاعفات التالية للجراحة. وعند متابعة نتائج الإحصائيات الصادرة عن دراسات أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية يتضح ارتفاع تكلفة الجراحات التنظيرية بما يعادل 30%، والتي ترجع في المقام الأول إلى زيادة استخدام معدات وحيدة الاستعمال.
جراحة استئصال الرحم فوق العنق بالتنظير البطني تعد من أهم الأساليب الجراحية التنظيرية المطبقة. يلائم هذا الأسلوب على الأخص المريضات اللاتي يرغبن في الاحتفاظ بعنق الرحم على شرط خلو لطاخة عنق الرحم من التغيرات الياثولوجية. بالإضافة، يجب التأكد من عدم الإصابة بخلل وظائف قاع الحوض. ويعتمد اختيار الأسلوب التنظيري في المقام الأول علي توافر المعدات التنظيرية المناسبة والتي تشمل مثلاً الأنشوطة أحادية القطب وكذلك إمكانية استخدام أدوات القطع الكهربي الميكيانيكي. وتشير أحدث البيانات المنشورة (ERIAN J ET AL.: BJOG, 2008) بعد إجراء 400 جراحة تنظيرية لعلاج غزارة الطمث، إلى أن متوسط زمن الجراحة التنظيرية يعادل 46،6 دقيقة فقط، وأن الدورة الشهرية استمرت في 2% فقط من الحالات بعد الجراحة. وبينما تعرضت 5% من الحالات إلى المضاعفات التالية للجراحة، مثلت نسبة المضاعفات الشديدة 1، 2% منها فقط، وشملت انثقاب المثانة، وجرح القولون، والناسور المثاني العنقي. وقدرت أكثر المريضات الفترة القصيرة للبقاء في المستشفى (يوم واحد فقط في بعض الحالات) وكذلك النقاهة السريعة.
بالطبع تنطبق هنا أيضاً الدواعي والفوائد المصاحبة للأسلوب التنظيري سابقة الذكر بالإضافة إلى الفوائد الخاصة بالتنظير البطني.
المضاعفات والتأثيرات الجانبية
لا تحدث الإصابة بالمضاعفات والتأثيرات الجانبية على الأمد الطويل فقط نتيجة للأسلوب المطبق، بل كذلك نتيجة للدواعي المذكورة وعلى الأخص موانع التطبيق. يساهم اختيار الأسلوب الصحيح طبقاً للخصائص المذكورة والأعراض الظاهرة في تجنب الإصابة بالتأثيرات الجانبية على الأمد الطويل.
أساليب المداخلة المطبقة في جراحة استئصال الرحم لعلاج الأورام الحميدة
1- استئصال الرحم عن طريق المهبل
2- استئصال الرحم بالتنظير البطني (استئصال الرحم التنظيري التام واستئصال الرحم التنظيري فوق العنق واستئصال الرحم عن طريق المهبل تحت مراقبة التنظير البطني)
3- الجراحة البطنية المفتوحة لاستئصال الرحم
| استئصال الرحم عبر المهبل | استئصال الرحم بالتنظير البطني | الجراحة البطنية المفتوحة لاستئصال الرحم |
|
الدواعي الموانع الموانع النسبية |
الدواعي - مريضات لم يسبق لهن الولادة - أورام الرحم العضلية كبيرة الحجم - الجراحات السابقة ( المصاحبة بالالتصاقات، أو الانتباذ البطاني الرحمي) - ضرورة قطع الملحقات - جدار البطن الشحمي |
الدواعي - التشخيص الغير واضح - عدم ملائمة حجم ووضع الرحم للجراحة التنظيرية - الجراحات السابقة الموسعة، الالتصاقات والانتباذ البطاني الرحمي - عيوب قاع الحوض الضخمة - جدار البطن الشحمي |
هذا ولم تضح الصورة بعد فيما يخص التأثيرات الجانبية على الأمد الطويل، فأساليب الجراحة التنظيرية لازالت في طور البداية مقارنة بالأساليب الجراحية التقليدية، وعلى الأخص استئصال الرحم بالجراحة البطنية المفتوحة. تقتصر البيانات المنشورة في التقارير عام 1994 و1997 و1999 وكذلك في الفترة ما بين عام 2000 – 2008 في معظم الحالات على المضاعفات التي تحدث أثناء الجراحة، إلى جانب المضاعفات التالية للجراحة مباشرة. تتفوق الأساليب التنظيرية في استئصال الرحم على أساليب الجراحة المفتوحة بفضل خفض جرعات المسكنات، واختصار زمن البقاء في المستشفى وفترة النقاهة.
من ناحية أخرى، تشير بعض الدراسات الفردية إلى زيادة النزف وطول زمن الجراحة، إلى جانب عدم تحقيق كفاءة التكلفة بالرغم من اختصار فترات البقاء داخل المستشفى. يرجع ذلك في المقام الأول إلى الحاجة إلى استعمال المعدات الفنية باهظة التكلفة. كما تطلبت الجراحات التي شملتها الدراسة استخدام أدوات الاستعمال الواحد. عامة لا يحدث نزف مهبلي عند تطبيق الأسلوب الصحيح، بغض النظر عن أسلوب المداخلة.
يجري تخثر عنق الرحم أثناء استئصال الرحم فوق العنق، ويحدث النزف في حالات نادراً جداً (2% من الحالات بحد أقصى).
من المؤكد أن أساليب الجراحة التنظيرية المحافظة لا تتسبب في حدوث التصاقات كثيرة، وفي نفس الوقت تحافظ على الأعضاء، وتتفوق على أساليب الجراحة الأخرى مثلاً أثناء استئصال المرارة أو استئصال الزائدة بالنظر إلى الآلام التالية للجراحة. كما ينخفض احتياج المريضات إلى المسكنات بعد الجراحة التنظيرية مباشرة مقارنة بالأساليب الأخرى، وهو ما ثبت من خلال العديد من الدراسات. أما فيما يخص بوظيفة التبول، تنطبق هنا كذلك القاعدة التي تشير إلى انخفاض الرضوح المصاحبة للجراحات المحافظة، وبالتالي ينخفض التأثير السلبي على التبول. ساهم استئصال الرحم فوق العنق على الأخص في اختصار زمن البقاء في المستشفى كما ظهر في الدراسات الرئيسية ( دراسة أجريت على 400 مريضة في انجلترا عام 2008)، مع ضرورة مراعاة أن 75% من تلك الجراحات أجريت في الأقسام الخارجية دون البقاء داخل المستشفى، أما الحالات المتبقية، فلم تتطلب سوى المتابعة فترة يوم أو يومين على الأكثر بالمستشفى. وكان زمن النقاهة والشفاء القصير وما يصاحبه من فترة قصيرة من التغيب عن العمل واستعادة المقدرة الطبيعية على المشاركة في الحياة اليومية من العناصر الإيجابية الأخرى. ولم يسجل استمرار الدورة الشهرية سوى في 2% من الحالات فقط.
يعد استئصال الرحم فوق العنق الأسلوب المأمون في حالة قاع الحوض السليم لأنه لا يؤثر على قاع الحوض بأي شكل من الأشكال. وفي حالة العنق الصحيح وعدم إصابة قاع الحوض، يعتبر أسلوب استئصال الرحم فوق العنق تحت مراقبة التنظير البطني من الأساليب التي تبشر بالانتشار في المستقبل واكتساب أهمية متزايدة في العلاج مقارنة بأساليب الجراحة المفتوحة، وذلك بسبب الفوائد سابقة الذكر. هذا ومن المؤكد أن أسلوب استئصال الرحم عن طريق المهبل لن يتأثر بانتشار الأسلوب التنظيري، نظراً لاختلاف الدواعي عامة وكذلك موانع التطبيق.


