أحدث أساليب الفحص التصويري والهيستوباثولوجي لاكتشاف سرطان الثدي المبكر.
أحدث أساليب الفحص التصويري والهيستوباثولوجي لاكتشاف سرطان الثدي المبكر.
Prof. Dr. E. M. Grischke et al.
المقدمة
تصاب واحدة من كل تسعة نساء في العالم بأورام الثدي السرطانية على الأقل مرة واحدة في العمر. يلعب التشخيص المبكر دوراً حاسماً في الشفاء حيث ترتفع نسبة الشفاء بشكل ملحوظ في تلك المراحل المبكرة. لذلك يعتبر أسلوب الفحص بتصوير الثدي الأسلوب الوحيد الفعال الذي يساعد على خفض نسبة الوفاة طبقاً لنتائج الأبحاث الأخيرة والتي تشير إلى إمكانية خفض معدل الوفاة بنسبة 20 – 40%. تستفيد النساء من تصوير الثدي الشعاعي في اكتشاف سرطان الثدي في المراحل المبكرة بداية من عمر 40 عام، بينما ترتفع تلك الاستفادة إلى الحد الأقصى في النساء ما بين 50 - 70عاماً. ولا ينبغي أن تطول الفترات بين كل فحص أكثر سنتين. يعتمد اكتشاف الأورام الصغيرة في المقام الأول على كفاءة الأجهزة الفنية المستخدمة في الفحص وكذلك على خبرة طبيب الأشعة. تتوافر هذه الشروط في مراكز الثدي الحديثة التي حصلت على التوثيق من الجهات الرسمية، لأن هذه المراكز لا تحتوي فقط على التقنيات الطبية المتقدمة، بل توفر أيضاً خدمات الفحص والتشخيص طبقاً لأرفع المعايير و بالتعاون بين عدة تخصصات طبية. سوف يعرض المقال التالي أساليب التصوير الحديثة المختلفة المطبقة في التشخيص، بالإضافة إلى أساليب التشخيص بالمداخلة.
تصوير الثدي الشعاعي
يستبدل تصوير الثدي الشعاعي التقليدي اليوم على نطاق عريض بالتصوير الشعاعي الرقمي، حتى أصبح الأسلوب المعياري المطبق في معظم الحالات إلى جانب تقييم الصور على الشاشة، سواء كان الغرض عمل المسح الشامل أو ضمن منهج العلاج. هذا وقد أشارت الأبحاث الدولية التي أجريت في عدة مراكز بالتزامن إلى تساوي أسلوب التصوير الرقمي مع أسلوب التصوير التقليدي أو حتى التفوق عليه في اكتشاف السرطان المبكر. على الأخص النساء ذوات أنسجة الثدي الكثيف، والنساء في العمر ما قبل وما بعد الإياس، والنساء أقل من عمر 50 عام تستفدن إلى حد بعيد من تصوير الثدي الرقمي. توفر إمكانية تقييم النتائج على شاشة العرض مميزات هامة، فتسمح ليس فقط بالاستغناء عن العمل بأفلام الأشعة التقليدية وبالتالي الربط بين أساليب الفحص المختلفة، بل توفر كذلك إمكانية رؤية أنسجة الثدي في الحجم الطبيعي، بالإضافة إلى استعمال أدوات حاسوبية مثل التضخيم والتدوير الفوتوغرافي التي تعمل على فحص صور الثدي في الحجم الطبيعي من ناحية، ومن ناحية أخرى توفر فرصة مشاهدة المنظر العام للثدي. كما يسمح هذا الأسلوب باستخدام أدوات أخرى مثل نظام CAD(Computer-Aided-Detection. Computer Assisted Diagnoses CAD) في تقييم نتائج تصوير الثدي الشعاعي بمساندة الحاسوب. هنا يقوم الحاسوب بدور الرأي البديل الذي يتولى الإبلاغ عن إصابات قد يغفل عنها طبيب الأشعة المسئول في بادئ الأمر. تستخدم نظم CAD بهدف خفض نسبة الأخطاء أثناء تقييم النتائج السلبية، أو الإغفال عن بعض الإصابات السرطانية حيث تقوم جهتان مستقلتان بتقييم نتائج التصوير الشعاعي. هكذا أمكن رفع نسبة اكتشاف الأورام السرطانية في الثدي أثناء عمل المسح الشامل من 90% إلى 94% ، حتى ولو لم تكن تلك النسبة سوى نسبة ضئيلة. في نفس الوقت يسمح التصوير الشعاعي الرقمي بزيادة فرصة اكتشاف التكلسات المجهرية في الثدي.

اليمين: ورم سرطاني (7 سم) في المرحلة 4b - BI-RADS V، اليسار: ورم BI-RADS 0، و أسفل تخطيط الثدي التصواتي
تخطيط الثدي التصواتي
من المعروف أن تخطيط الثدي التصواتي لا يكفي كأسلوب وحيد في تشخيص سرطان الثدي، لكن ينصح بتطبيقه كأسلوب مكمل. ينطبق ذلك على الأخص في حالة تصنيف الورم المكتشف من خلال تصوير الثدي الشعاعي بدرجة BI-RADS IV أو BI-RADS V. وبالمثل يستخدم تخطيط الثدي التصواتي في مراقبة وتوجيه الخزعة بالأساليب قليلة البضع، والتوسيم السابق للجراحة، والتخطيط التصواتي أثناء الجراحة. كما يستخدم تخطيط الثدي التصواتي في توضيح نتائج الفحص بالتصوير الشعاعي التي تصنف فيها إصابات بأورام من درجات BI- RADS 0 أو BI-RADS III أو BI-RADS IV أو BI-RADS V. وينصح بفحص الثدي بالتخطيط التصواتي في النساء أقل من 40 عام كالخيار الأول في فحص الثدي. وبما أن تخطيط الثدي التصواتي عبارة عن أسلوب فحص في الوقت الحقيقي على عكس تصوير الثدي الشعاعي، ويعني الحصول على صور حية، فيجب أن يتمتع الطبيب القائم بالتخطيط على درجة عالية من الكفاءة.
تصوير الثدي المقطعي المحوسب بالرنين المغناطيسي
لا يناسب تصوير الثدي المقطعي بالرنين المغناطيسي عمل المسح العريض، فلم تثبت حتى الآن أية من الدراسات المستقبلية العشوائية كفاءة هذا الأسلوب في الفحص. لذلك يعد تصوير الثدي المقطعي بالرنين المغناطيسي أسلوباً مكملاً يستخدم في حالات خاصة فقط. فيجب دائماً عند تحديد دواعي التطبيق، التعرف على المعلومات الإضافية التي يمكن اكتسابها من خلال هذا الأسلوب في التصوير مقارنة بأساليب التصوير التقليدية، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار خاصة بالنظر إلى ارتفاع نسبة الخطأ بالنسبة للنتائج الإيجابية. من المفضل عمل التصوير المقطعي المحوسب بالرنين المغناطيسي إلى جانب الفحص بالمداخلة قليلة البضع تحت توجيه التصوير المقطعي بالرنين المغناطيسي.
هكذا يمكن تلخيص الدواعي كما يلي:
- استبعاد الإصابة بمراكز متعددة أو الإصابة بسرطان الثدي في الجانب المقابل بعد ثبوت الإصابة بالسرطان في جانب واحد
- توضيح بعض الحالات أثناء المراقبة التالية للعلاج بالجراحة المحافظة على الثدي، مثلما يحدث في حالة الندبات أو الانتكاس، وكذلك الفحص التالي لجراحة استبناء الثدي بزرع الغرسات.
- مراقبة الانتكاس وعمل التخطيط السابق للجراحة عند تطبيق أساليب العلاج الجهازي المكمل الحديثة.
- البحث عن الورم في الحالات الغير معروف فيها الورم الأولي (CUP).
- النساء المعروف لديهن ارتفاع الخطر الوراثي للإصابة بسرطان الثدي أو الحالات المصابة بطفرة الجين BRCA 1+2
تستخدم الأساليب المذكورة سواء الإكلينيكية أو أساليب الفحص التصويري في تقييم الخطر عند اكتشاف ورماً خبيثاً. وبالرغم من ذلك، فلا تلائم تلك الأساليب الحصول على تشخيص هيستوباثولوجي مؤكد. هنا تستدعي تلك الحالات عمل الخزعة وفحص عينات الأنسجة للحصول على التشخيص الموثوق.
أساليب عمل الخزعة بالمداخلة
عند الحصول على نتائج غير واضحة أو الحاجة إلى وضع خطة العلاج الجراحي، أو تحديد الحاجة إلى العلاج الكيميائي المكمل، ينصح بتجنب عمل الخزعة أثناء الجراحة المفتوحة تحت التخدير الكامل قدر المستطاع، كما ينصح بعدم تطبيق هذا الأسلوب سوى في حالات استثنائية فقط.
تشمل أساليب الخزعة المطبقة حتى الآن والتي أثبتت كفاءة في التشخيص الأساليب التالية:
- الشفط بالإبرة الرفيعة
- الخزعة بالمقراض السريع
- الخزعة بالتخلية
يعتمد اختيار أسلوب عمل الخزعة على ثلاثة عوامل رئيسية:
- حجم الأنسجة اللازمة للفحص
- أسلوب التصوير المطبق في مراقبة الخزعة
- التكلفة
يجب دائماً مراعاة العوامل الثلاثة السابقة عند اختيار أسلوب الخزعة الملائم، بهدف الحصول على التوليفة المثالية بين الحصول على التشخيص الموثوق وتطبيق أسلوباً محافظاً وخفض التكلفة قدر المستطاع. سوف يشرح الجزء التالي من المقال الأساليب المختلفة لعمل الجذعة.
الشفط بالإبرة الرفيعة
تستخدم الإبرة الرفيعة 21 Gauche- في شفط عدة خلايا. يعتبر هذا الأسلوب من الأساليب الصعبة في التطبيق ويصاحب باحتمالات الخطأ. كما يتطلب هذا الأسلوب خبرة عريضة من ناحية الجراح وكذلك من أخصائي السيتولوجيا من أجل الحصول على تشخيص موثوق. لم ينتشر تطبيق هذا الأسلوب في ألمانيا بعد إدخال أسلوب الخزعة بالمقراض بسبب ارتفاع معدل الأخطاء. من العيوب الأخرى لهذا الأسلوب عدم توافر إمكانية عمل التشخيص الهيستولوجي، لأن التشخيص يتم اعتماداً على فحص الخلايا فقط، وبالتالي تنقص معلومات أساسية تلعب دوراً هاماً في تخطيط برنامجاً فعالاً للعلاج الدوائي في إطار العلاج الأولي أو العلاج الكيميائي المكمل. بالإضافة إلى ذلك، لا تتساوى قيمة التشخيص السيتولوجي مع التشخيص الهيستولوجي.
عمل الخزعة بالمقراض عالي السرعة
يعتبر أسلوب الخزعة بالمقراض عالي السرعة من أكثر الأساليب المطبقة في تشخيص سرطان الثدي، فيعطي نتائج هيستولوجية سريعة وموثوقة، وفي نفس الوقت تتعرض المريضة إلى درجة بسيطة من الرضوح مع توفير حساسية تصل إلى 85 – 98%. تستخدم الإبرة -16 12 Gauche في اكتساب خزعة في شكل أسطواني بطول 23 مم وعرض 2 مم. عن طريق نظام الإبرة المزدوجة والمزودة بمعدات القطع التي تعمل بنوابض مضغوطة، يمكن قرض أسطوانة من الأنسجة من موضع الاشتباه. الحصول على أربعة أسطوانات مختلفة من الأنسجة يكفي لعمل التشخيص الموثوق. تتم المداخلة تحت التخدير الموضعي وبالتالي لا تسبب عبء على المريضة.
لا يناسب أسلوب الخزعة بالمقراض عالي السرعة التطبيق في الحالات التالية:
- النوابت داخل الكيسة أو داخل القناة
- الأورام صغيرة الحجم بسبب غياب التشخيص الوافي
- الأورام القريبة من الأوعية الدموية الرئيسية في منطقة الإبط
- فحص التكلسات المجهرية
عمل الخزعة بالتخلية
على عكس أسلوب الخزعة بالمقراض عالي السرعة، توفر الخزعة بالتخلية ليس فقط التشخيص الهيستولوجي، بل تلائم كذلك التطبيق في التشخيص والعلاج. يتم ذلك عن طريق الإبرة العريضة (11 Gauche 8 Gauche) التي تستخدم في استخراج الأنسجة بشكل متواصل عن طريق المشرط الدوار. هكذا يمكن إزالة الأورام الحميدة التي لا يزيد حجمها عن 2 سم بأسلوب محافظ قليل البضع. كما يعمل أسلوب الخزعة بالتخلية على غلق الفجوة بين الخزعة بالجراحة المفتوحة مع توفير مقدار كبير من الأنسجة بالرغم من البضع الضئيل. من المميزات الأخرى لهذا الأسلوب إمكانية عمل الخزعة بالتخلية تحت مراقبة التصوير الشعاعي أو تخطيط الثدي التصواتي، أو كذلك تصوير الثدي المقطعي المحوسب بالرنين المغناطيسي.
لذلك يمكن تلخيص دواعي هذا الأسلوب فيما يلي:
- التأكد من التشخيص في الأورام صغيرة الحجم التي لا يمكن فيها تطبيق أسلوب الخزعة بالمقراض عالي السرعة
- تأكيد التشخيص في حالة النوابت داخل الكيسة أو داخل القناة
- الاستئصال التشخيصي والعلاجي للأورام الحميدة التي تسبب أعراض (مثل الورم الغددي الليفي الذي لا يتعدى حجمه 2 سم)
- تأكيد التشخيص في حالة الاشتباه في التكلسات المجهرية (تحت توجيه التصوير الشعاعي)
- تأكيد التشخيص في اكتشاف بؤر مرضية أثناء تصوير الثدي المقطعي المحوسب بالرنين المغناطيسي فقط.
وينصح دائماً بعمل الخزعة بالتخلية داخل مراكز الثدي التي حصلت على التوثيق، والتي يعمل لديها أخصائيين أكفاء.
تستخدم أساليب التصوير السابقة في اكتشاف الأورام الخبيثة والمراحل السابقة للخباثة حيث يرتفع معدل الاكتشاف إلى نسبة عالية. أما المداخلات المذكورة في المقال، فتوفر التشخيص الهيستوباثولوجي السريع الذي يساهم في تحديد الخطوات التالية، بل قد توفر في بعض الحالات أسلوب علاجي واف. هكذا تستطيع المريضة خلال فترة قصيرة الحصول على التشخيص الموثوق، ومن ثم بداية العلاج الملائم. كما تساهم هذه الأساليب التشخيصية في وضع خطة علاج ملائمة على الأخص في الحالات التي يصعب فيها الاحتفاظ بالثدي، والحالات التي يتحتم فيها إزالة الثدي، حيث يمكن اختيار أسلوب جراحة استبناء الثدي المناسب. هنا يأتي دور مراكز الثدي التي حصلت على التوثيق، والمجهزة ليس فقط بالمعدات الفنية، بل كذلك بالخبرات المتخصصة والتي توفر مناهج العلاج بالتعاون بين عدة تخصصات طبية.


