تشخيص وعلاج كسر عنق عظم الفخذ
تشخيص وعلاج كسر عنق عظم الفخذ
Dr. J. Ahlers
نظرة عامة
يعتبر كسر عنق عظم الفخذ من أكثر الكسور التي تصيب المسنين وذلك نتيجة عدة عوامل: فمن ناحية تؤدي الإصابة بتخلخل العظم إلى ضعف عنق عظم الفخذ ومن ناحية أخرى فقدان كتلة العضلات وبالتالي عدم توازن الجسم يزيد من خطر السقوط. يحدث الكسر في 70% من الحالات في الجهة الدانية من المدور الأكبر. أما كسور عنق العظم التي تحدث داخل محفظة المفصل فتكون عامة نتيجة التغيرات التي تصيب المفصل. يصاحب الكسر في هذه المنطقة بالنزف وبالتالي زيادة الضغط داخل محفظة المفصل. إلى جانب المخاطر الناتجة عن الكسر يؤدي هذا الارتفاع في الضغط إلى اضطراب الدورة الدموية في منطقة رأس العظم. في معظم الحالات يمكن تشخيص الكسر ببساطة أثناء التصوير الإشعاعي، بينما تتطلب حالات قليلة عمل التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي. يجب في المقام الأول عمل التشخيص التفريقي للكسر والتعرف على الكسور المرضية التي تحدث نتيجة للنقائل أو النخر في رأس العظم أو في المراحل المختلفة من تخلخل العظم.
خيارات العلاج
يعتمد اختيار أسلوب علاج الكسر الإنسي في عنق عظم الفخذ على عمل تقييماً دقيقاً للحالةً يشمل عمر المريض ومدى الحركة المتبقية والإصابة بأمراض أخرى ودرجة الخلع ونوعية العظم. لا يمكن تطبيق العلاج المحافظ سوى في الكسور المستقرة والتي تشمل الكسر التبعيدي المحتبس (10% من كسور عنق عظم الفخذ)، فلا يتطلب هذا الكسر الامتناع الحركة، ومع ذلك فلا يسمح للمريض بتحميل أكثر من 20 كغم على الساق. ويجب في جميع الأحوال مراقبة الكسر بالتصوير الإشعاعي حيث أن الانخلاع الثانوي يحدث في 40% منها. تعالج جميع الكسور الأخرى جراحياً وينصح بعدم حركة الساق المصاب وعمل الجراحة خلال 24 ساعة من الكسر على الأكثر. تصل نسبة الوفاة نتيجة هذه الكسور إلى أكثر من 60 % مع الارتفاع المتواصل. تطبق الجراحة في علاج جميع الكسور المنخلعة والكسور التي يحدث فيها انخلاع ثانوي.
يطبق أسلوبين مختلفين في الجراحة: زرع المفصل الصناعي بعد إزالة الرأس المكسور، أو الجراحة المحافظة على رأس عظم الفخذ. تشير التجربة إلى أن الجراحة المحافظة تعطي نسبة ضئيلة من النجاح من حيث التئام الكسر واستعادة الوظائف. تعتبر الجراحة المحافظة على رأس عظم الفخذ من الجراحات التي تطبق في حالات الطوارئ في المرضى صغار السن وعند الإصابة بدرجة ضئيلة من الخلع في المرضى كبار السن، لكن يجب دائماً الانتباه إلى عدم وجود إصابة سابقة بتنكس المفاصل. في هذه الحالة ينصح بعدم إجراء الجراحة المحافظة على رأس العظم حيث تصاب الكثير من الكسور التبعيدية فيما بعد بالانخلاع الثانوي، وبالتالي قد تستدعي العلاج بجراحة التثبيت.
لا يمكن تطبيق الجراحة المحافظة على رأس العظم بعد إصابة المريض بالخلع الثانوي فتتطلب الحالة زرع مفصلاً صناعياً. وكلما تأخر علاج الكسر تتزايد الحاجة إلى المفصل الصناعي، ومن ثم تعتبر هذه الحالة من الحالات التي تتطلب استجابة سريعة، على الأكثر خلال الساعات الست الأولى بعد الإصابة.
عند ملائمة الحالة للجراحة المحافظة على المفصل، يجب أولاً تثبيت الكسر عن طريق ثلاثة من براغي الجر كبيرة الحجم. بفضل استخدام البراغي الأنبوبية يمكن تركيبها بسهولة عن طريق أسلاك Kirschner المركبة مسبقاً. ويجب هنا مراعاة وضع الجزء اللولبي في البراغي الثلاثة داخل شدف عظم الرأس وألا تتعدي الكسر في عنق العظم من أجل الوقاية ضد التشابك.
كما يمكن استخدام البراغي الديناميكية، هنا ينبغي مراعاة عدم دوران رأس العظم مع البراغي، وبالتالي ينصح بتركيب سلك إضافي يكفل استقرار رأس العظم.
عند صعوبة تطبيق العلاج المحافظ على العظم بسبب عمر المريض أو شكل الكسر أو حالة العظم السيئة، يعتبر زرع المفصل الصناعي من الخيارات المثالية في العلاج. يعتمد اختيار نوع المفصل الصناعي على عدة عوامل منها:
- عمر المريض
- مدى استعادة الحركة
- الإصابة بأمراض أخرى
- نوعية العظم
يعتبر زرع المفصل الصناعي النصف كروي، أو ثنائي الرأس من الأساليب التي تلائم المرضى كبار السن المصابين بأمراض أخرى متقدمة. فالجراحة قصيرة نسبياً ولا تتطلب الحالة تحضير الحق بل مجرد قطع عنق عظم الفخذ ويماثل قطر المفصل الصناعي قطر عظم الرأس المستأصل. يوفر هذا الأسلوب عدة مميزات: فيستطيع المريض الحركة بلا حدود بعد فترة قصيرة من الجراحة، بالإضافة إلى زمن الجراحة القصير. يتوافر نوعان من المفاصل الصناعية: المفصل الإسمنتي والمفصل دون إسمنت. ينصح باستخدام المفصل الإسمنتي الذي يسمح بالتحميل الكامل مع نوعية العظم السيئة كما هو الحال عند الإصابة بتخلخل العظم الشديد أو نقائل العظم.
أما في الحالات التي يحتفظ فيها المريض بحالة الحق الجيدة فينصح باستخدام المفصل المهجن حيث يظل الحق دون إسمنت، بينما يستخدم الإسمنت في الجدل. يسمح هذا الأسلوب أيضاً بالتحميل السريع دون قيود حيث أن تركيب الحق يتم من خلال الضغط. يمثل أسلوب العلاج دون إسمنت الأسلوب المثالي في المرضى الصغار. تتوافر عدة نماذج وعدة مناهج من المفاصل الصناعية في الأسواق، ومع ذلك ينصح بعدم استخدام البديلة السطحية للمفصل في الحالات التي لا يحدث فيها انخلاع، مع مراعاة أن ما يقرب من30% من حالات كسر عنق عظم الفخذ تؤدي إلى نخر عظام الرأس ( سواء النخر الجزئي أو التام)، وبالتالي يصبح خطر فشل المفصل السطحي عالي نسبياً.
بعد انتهاء العلاج الجراحي لكسر عنق عظم الفخذ يجب الاهتمام باستعادة الحركة، ومن ثم تطبيق أساليب العلاج التي تساعد على استعادة الصحة. قد تشمل تلك الأساليب التحكم في تركيز الغلوكوز في الدم في حالات السكري أو علاج القصور القلبي مثلاً، وكذلك علاج تخلخل العظم طويل الأجل بهدف الوقاية ضد الكسور.
الخلاصة
يتطلب علاج كسر عنق عظم الفخذ عمل التشخيص التفريقي الذي يتأثر بعدة عوامل. يجب في المقام الأول اختيار أسلوب العلاج الذي يساعد على استعادة الحركة في أقصر فترة ممكنة، ولا يسبب عبء على المرضى وعلى الأخص كبار السن. فيجب اختيار الأسلوب الذي لا يتطلب جراحات تالية، فينصح بتجنب الحلول الجراحية المؤقتة. ويجب تعريف المريض على الأخطار المصاحبة للجراحة المحافظة على رأس العظم من احتمالات الإصابة بالنخر أو الإصابة بالتنكس المفصلي الكاذب. هكذا يعتمد اختيار أسلوب العلاج على عدة عوامل يجب مراعاتها في كل حالة فردية.



